يذكر محمد حسنين هيكل فى كتابه «ملفات السويس»: «خرج السفير المصرى، الذى كانت الدهشة لا تزال مستولية عليه، ليجد أن إدارة الصحافة فى وزارة الخارجية وزعت على المندوبين الصحفيين المعتمدين لديها، الذين كانوا فى انتظاره، بيانا صحفيا عن القرار الذى أبلغه به «دالاس».١
يؤكد هيكل: كان البيان أشد قسوة مما سمعه بنفسه من وزير الخارجية فقد جاء فيه: إن الولايات المتحدة أصبحت مقتنعة بأن الحكومة المصرية ليس فى استطاعتها أن تقدم النقد المحلى اللازم لتمويل السد، لأن تنفيذ هذا المشروع العملاق سوف يفرض على الشعب المصرى تقشفا لمدة تتراوح ما بين 12 و15 سنة ٢
وإن الشعب المصرى لا يستطيع أن يتحمل ذلك، ثم إن الحكومة الأمريكية لا ترغب فى أن تتحمل مثل هذه المسؤولية، ثم أشار البيان إشارة خبيثة إلى أن مصر رهنت محصولها من القطن فى مقابل السلاح السوفيتى الذى تحصل عليه، ولم يكن ذلك صحيحا وكانت الخارجية الأمريكية أول من يعلم عدم صحته، ٣
لأن أقساط السلاح السوفيتى لم تكن تتجاوز ثمانية ملايين جنيه مصرى سنويا وفى ظهر 20 يوليو، 1956 انعقدت الجلسة الختامية للزعماء الثلاثة، واستعد عبدالناصر للعودة إلى القاهرة بالطائرة، ويؤكد هيكل: «حتى هذه اللحظة لم يكن يعلم باللهجة المهينة التى صيغ بها الاعتذار الأمريكى.. وصعد ٤
إلى الطائرة ومعه نهرو الذى كان مقررا أن يقضى فى مصر يومين قبل أن يتوجه لزيارة بيروت، ومنها إلى دلهي».
جمال عبدالناصر بعد بضع دقائق من الحديث مع نهرو تلقى رسالة من قيادة الطائرة راح يقرأها باهتمام، ولم تمض دقائق حتى تلقى رسالة ثانية وثالثة، وتبين أن لاسلكى الطائرة كان يتلقى ٥
جمال عبدالناصر بعد بضع دقائق من الحديث مع نهرو تلقى رسالة من قيادة الطائرة راح يقرأها باهتمام، ولم تمض دقائق حتى تلقى رسالة ثانية وثالثة، وتبين أن لاسلكى الطائرة كان يتلقى ٥
رسائل عن المؤتمر الصحفى للمتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية الأمريكية، الذى أذاع فيه نصوص البيان الأمريكى بسحب عرض المشاركة فى تمويل السد العالى».
يتذكر هيكل: «رأيت جمال عبدالناصر يتداول مع نهرو فيما يتلقاه من رسائل ويطلعه عليها، ولمحت نهرو يهز رأسه ويمط شفتيه على طريقته ٦
يتذكر هيكل: «رأيت جمال عبدالناصر يتداول مع نهرو فيما يتلقاه من رسائل ويطلعه عليها، ولمحت نهرو يهز رأسه ويمط شفتيه على طريقته ٦
حين لا يعجبه شىء، وبعد قليل ترك عبدالناصر مكانه بجوار نهرو، ودعانا إلى مؤخرة الطائرة، وهناك أطلعنا على ما تلقاه من رسائل، وكان تعليقه عليها هو: (إنهم لم يكتفوا بالرفض، وإنما أضافوا إليه الإهانة، وهذا حساب مقصود ٧
و جمال عبدالناصر بدا وكأن كل خلجة فيه يقظة ومتحفزة، وبعد قليل قام من مكانه وعدنا مرة أخرى إلى مؤخرة الطائرة، وكان السؤال الذى يشغل باله هو: (ما الذى يهدفون إليه بالضبط، إن الرفض مفهوم ولكن ما صحب الرفض من إهانة سياسية، لا بد وأن يكون لها معناها ولها ما وراءها)٨
جاري تحميل الاقتراحات...