١. بعد أن كتبت بعض المواضيع عن اسم ”الرحمن“ و عن عرشه قال لي أحدّهم أنت مجسّم! كيف تقول أن الرحمن على العرش استوى، العرش ليس بمادي بل هو أمر معنوي و كناية عن السلطة و التحكّم بالعالم و ما إلى ذلك من هذا الكلام الذي نسمعه منذ سنوات.
٢. و في بعض الأحيان تجدون كما أجد من ينكر على الناس و يستهزئ بهم و يتهكّم أنّكم تعبدون إلها شخصيا و لا تعبدون الإله المطلق الحقيقي. و هذا الأخ و غيره مثل أولئك القوم الذين ينكرون وجود إله كما يسمّونه بـPersonal يعني له عرش في السماء، و يتكلّم، و يرسل الرسل، و يعذّب و يرحم،
٣. و يستجيب الدعاء و سيجيء للحساب يوم القيامة. يعتبرون كل هذا لا يليق بالله سبحانه و تعالى إذ فيه شبهة تجسيم لله الذي بحسب قولهم مطلق ليس كمثله شيء.
٤. و بالتالي أي شيء لو فيه حتى شبهة أنّه إله كما يقولون Personal فإذن هو صنم يعبده الناس من دون الإله المطلق. أصل هذه الأفكار موجودة منذ زمن عند الصوفية و الهندوس و غيرهم كثير و بمستوى أقل نجد هذا الموضوع طرقه بعض أهل الكلام أيضا.
٥. و لهذا علماء مثل آينشتاين و غيره أنكروا إله التوراة، فقالوا هو إله شخصي، يحب و يُبغض، يرحم و يُعذّب، و له عرش، و له يدين و يتدخل في شؤون البشر. فرفضوا هذه الفكرة التي يرونها أنّها فكرة طفولية لا تليق بالعلماء.
٦. و يمكنكم مراجعة أقوال هؤلاء القوم لتعرفوا ذلك و هي متوفّرة على الشبكة و يمكن الوصول إليها بيسر.
و لكن بالرغم من تفهمي لفكرتهم و أنّهم يريدون في أغلب الأحيان (على الأقل عند المسلمين) تنزيه الله عن الشبيه و ما إلى ذلك كنت أتفهّم قولهم
و لكن بالرغم من تفهمي لفكرتهم و أنّهم يريدون في أغلب الأحيان (على الأقل عند المسلمين) تنزيه الله عن الشبيه و ما إلى ذلك كنت أتفهّم قولهم
٧. و لكن بعد أن عرفت اسم ”الرحمن“ و عرفت شيء من معاني ”الرحمن“ عرفت أن ما يقولون لا يصلح أن أعطيه اعتبارا أصلا.
نعم قولوا عني مجسّم و لست أبالي البتة، قولوا أن الإله المذكور في القرآن إله شخصي Personal و قولوا عن الإله المذكور في التوراة بأنه Personal و حقود و حسود و ما إلى ذلك،
نعم قولوا عني مجسّم و لست أبالي البتة، قولوا أن الإله المذكور في القرآن إله شخصي Personal و قولوا عن الإله المذكور في التوراة بأنه Personal و حقود و حسود و ما إلى ذلك،
٨. هذه الأقوال لست أبالي بها البتة، و لن ينفعكم السخرية و التهكّم، فإنّكم أيها القوم لا تستطيعون دفع الضر عن أنفسكم فضلا عن الموت، و بالموت ومن بعده البعث سيتبين لكم قيمة أقوالكم هل ستكون لها أي وزن عند الرحمن أم لا.
٩. أما أنا فالحمدلله آخذ بظاهر القرآن و مؤمن بأنه ليس في هذا العالم كتاب خير من كتاب الله تبارك و تعالى، و ليس بعد القرآن و التوراة كتاب من عند الله أهدى، ((قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ))
١٠. أتظنّون أني في لحظة واحدة سأقدّم دوريات و مخرجات فرسان ناسا و كتب و كتابات العلماء مثل سبينوزا و آينشتاين أو حتى كتابات علماء المسلمين مثل ابن سينا أو الرازي أو غيرهما، هل تظنون للحظة أني سأقدّمهما على ظاهر القرآن؟ أبدا...
١١. ولن ينفعكم رمي التوراة بالتحريف وأنّ كتبها الشياطين و فيها إهانات لله و لرسله و ما إلى ذلك من هذا الكلام، قولوا عبدالعزيز متأثر بها، بل قولوا مثل هذا الكلام و أكبر منه ألف ألف مرة ثم زد عليه ألف ألف مرة أخرى لن أقدّم أقوالكم وبالأخص أقوال علماء الطبيعة و الفلاسفة على التوراة.
١٢. إن كان هذا يعتبر عندكم تخلّفا فالحمدلله أني من المتخلّفين…. الناس يسخرون و يضحكون أني أعطي هذه المكانة للتوراة، و أنا في الحقيقة أشفق عليهم عندما يسخرون مني و أكون سعيدا و ممتنا جدا لله تبارك و تعالى أن منّ علي بهذا الإيمان و أشعر أني محظوظ أصلا فلا يزعجني كلامهم البتة...
١٣. تعالوا نرى ماذا عليه ظاهر القرآن؟ أخبرنا الله في القرآن أنه خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، هذه واحدة، و أخبرنا أنه يرزق و يطعم، و يرحم و يعذّب، و ذكر لنا أنّه لعن و غضب، غفر و تاب، هدى و اجتبى، أنزل الكتب و أرسل الرسل و ما ذكرت ١٣، هذه كلّها أمور معلومة في القرآن...
١٤. يعرفها الصغير منا و الكبير، لكن ما الجديد؟ ما الدليل على ثبوت ما يسمونه بالإله الشخصي؟ (أنا لا أحب هذا المصطلح لكن أكلّمهم بـ“لغة“ نعم أقول ”لغة“ يفهمونها فهم أهل للغو و الباطل) أقول الدليل الجديد سيستبين لك بعد أن تعرف من هو الرحمن تبارك و تعالى...
١٥. أولا الرحمن على العرش استوى… أريدك أن تفكّر معي، ”الرحمن“ هو اسم الله و العرش معلوم، و عندما يقول استوى على العرش ما الذي تفهمه من ظاهر الآية؟ الإستواء أليس كذلك؟ بغض النظر إن فهمت بمعنى الجلوس أو السيطرة على العرش...
١٦. هناك أمر وقع بين الخالق و المخلوق و هذا يُخرج المسألة من المطلق الذي يريدون أن يُفهموك. هذه واحدة.
و الثانية انظر ماذا قال الرحمن عن عرشه الذي استوى عليه؟ اقرأ: ((وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ۖ وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين))
و الثانية انظر ماذا قال الرحمن عن عرشه الذي استوى عليه؟ اقرأ: ((وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ۖ وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين))
١٧. إذن هناك عرش و هناك ربّ على العرش و هناك ملائكة حول العرش، هذا أيضا في ظاهره يوافق ما يسمّونه بالإله الشخصي و يخالف مقولتهم بالإطلاق. و الثالثة إضافة لما سبق، فإن الله عز و جل أخبرنا بأن هناك من يحمل عرشه:
١٨. ((الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم)) لاحظ كيف يؤكد لنا الله سبحانه و تعالى أن هناك من يحملون عرشه و أن هناك حول العرش من يسبّحون بحمده.
١٩. و الرابعة أن الله يؤكد يوم القيامة حملة عرشه فقال سبحانه: ((وَانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَائِهَا ۚ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17))) ماذا يعني انشقت السماء؟
٢١. هل تنشق لأمر معنوي و بشكل معنوي أم أنه انشقاق حقيقي و المَلَك حقا سيكونون على أرجائها؟ و لاحظ كيف قال الله سبحانه و تعالى: (و يحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية) فبما أنّه أخبرك عن العدد فهنا قطع المجال لجعل الموضوع أمر معنوي مطلق...
٢٢. إذن جعل هذا العرش شيء معنوي و مطلق أمر يخالف ظاهر القرآن مهما تأوّلت له من تأويلات. و لا يصير المعنى إلى مفهوم معنوي إلا بتحريف ظاهر القرآن. لماذا أقول تحريف، لأن تغيير المعنى إلى معنى مغاير يوافق ما يقولونه سيحتاج إلى تغيير كبير للظاهر لدرجة يقعون في التحريف و تبديل المعنى.
٢٣. و الخامسة عندما يأتي الرحمن تبارك و تعالى للحساب كيف أخبرنا الله تبارك و تعالى، اقرأ: ((هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر ۚ وإلى الله ترجع الأمور)) لاحظ قوله في ظلل من الغمام هذا ينفي لك التوّهم الذي قد تتوّهمه.
٢٤. أم ستقول أيضا ظلل من الغمام أمر مطلق معنوي، لا يا رجل بل سترى ذلك حقيقة و سيرى الناس الملائكة، قال الله سبحانه و تعالى في سورة الفرقان، هذه السورة العظيمة التي لها علاقة بالرحمن:
٢٥. ((يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا)) إذن سيرون الملائكة و لا شك و هذا الكلام من الله سبحانه و تعالى جاء بعد قولهم:
٢٦. ((وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا)) إذن نفهم من كلام الله تبارك و تعالى، أنه سيأتي يوم يرون ذلك غير أن ذلك اليوم عسير عليهم،
٢٧. لماذا أقول هذا الكلام؟ أوّلا للآية التي تعقبها: ((يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا)) و في نفس السورة بعد هذه الآية بآيتين، نجد قول الله سبحانه و تعالى:
٢٨. (( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا (25) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَٰنِ ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) )) لاحظ قوله (الملك يومئذ الحق للرحمن)
٢٩. و لاحظ قوله: (و كان يوما على الكافرين عسيرا) و قال سبحانه في سورة المدّثر: ((فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ (8) فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ (10) )) نعم هذا اليوم سترى الملأ الأعلى و إن كنت من الكافرين فسيكون يوم عسير عليك.
٣٠. هذا اليوم و النفخ في الصور و نزول الملائكة و الملأ الأعلى و الحساب، يوم تعرفه البشرية منذ البداية و حتى اليوم، مدوّنة في نصوص تشير في أديانهم و أساطيرهم و قصصهم خرافاتهم و كل مصادرهم الثقافية باختلافها إلى معاني مشتركة.
٣١. فلو كان الأمر كما يقولون ليس هناك إله على العرش و أن الله مفهوم مطلق فحسب و لا يجيء و ليس له شأن بالبشرية و الملائكة مجرّد أفكار معنوية و ما إلى ذلك على الأقل لوجدنا ذلك عند واحدة منها.
٣٢. سبحان الله لم نجد هذا بل الذي وجدنا ماذا؟ مفهوم ”شخصي“ كما تقولون تماما كما لم نجد أي منها تختلف في التصوّر العام لهيئة الأرض و السماء إلا في هذا العصر عند أقوام يختلقون الأكاذيب و يخرقون و يخرصون...
٣٣. تكملة لما كنا فيه، اقرأ ماذا قال الرحمن: ((كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21))) هل سألت لماذا تدك؟ من تلك المعاني التي أفهمها أنا لأن الرحمن تبارك و تعالى سيتجلى مع ملائكته، الملك الأعظم الذي خضع له كل شيء سيجيء...
٣٤. و هذا المعنى تجده في الآية التي تعقبها مباشرة؟ قال سبحانه: ((وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)) و اقرأ هذه الآيات من سورة الحاقة: ((وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15)
٣٥. وَانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَائِهَا ۚ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17))) لاحظ أن الأرض و الجبال تندك ماذا يحدث بعدها؟ مجيء العرش المجيد و الملك من حول العرش و حملة العرش؟
٣٦. بربّك هل و أنت تقرأ القرآن و تجمعه تظنّ أن العرش و حملة العرش و الملائكة من حول العرش هكذا يأتون من دون الرب لأنه الإله المطلق؟ تعالى الرحمن عما يصفون… والله ما عرفوا: ”الرحمن“ إنما توّهموا وهما فزيّن لهم الشيطان فأبدلهم وهم ساذج بالرحمن الملك الحق.
٣٧. قال تبارك و تعالى: ((يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)) متى هذا اليوم؟
٣٨. هو نفسه هذا اليوم: ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) إن كنت منهم فأنت مسكين لا تعرف من هو الرحمن...
٣٩. لو عرفته لنبذت أقوالهم مثل قولهم ”الإله مطلق و مفهوم معنوي فحسب“ و ما إلى ذلك خلف ظهرك و لن تلتفت إلى تلك الأقوال البتة. المشكلة أن كثير منا لم يؤمن أن الرحمن تبارك و تعالى في السماء حقا، نعم يقول هكذا مقولة لأنه لا سبيل له إلا ذلك إذ القرآن في ظاهره يعطي هذا المعنى
٤٠. لكن إسلامه بالكلام بحاجة إلى إيمان و عندما يؤمن حقا و يستشعر أن الرحمن في السماء و عنده عرش و هو على العرش مستوٍ و حول العرش ملائكة يُسبّحون بحمده و له ملك عظيم، انظر حينها كيف ستتغيّر مفاهيمه و كيف ستتسع آفاقه في فهم القرآن...
٤١. لا أقول هذا هكذا جزافا، إنّما أقول هذا بما يتحصّل للمرء بقراءة ظاهرة للقرآن و عن تجربة شخصية حقيقية عشتها. و يمكنك اختبار مقالاتي القديمة في بداية ٢٠٠٠ و قارنوها باليوم ستشعرون أن هناك أمر ما تغيّر مثل موضوع الاستنارة في هيئة السماوات و الأرض، و الحمدلله رب العالمين.
٤٢. إن آمنت بالرحمن الذي في السماء و أنه على العرش، و هناك ملك حول العرش إن استشعرت هذا حقا ستتعلّم الكثير، و ستجد نفسك تعظّم الرحمن، قال سبحانه: ((أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ)) هذه الآية في أي سورة؟ في سورة الملك،
٤٣. و في نفس السورة: ((قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)) سبحان الله شيء عجيب! نعم أنا آمنت بالرحمن، و ستعلمون يا من تستهزؤون و تقولون لأناس أمثالي يؤمنون بإله شخصي، صنم، إله له عرش مستوٍ عليه،
٤٤. يجيء للحساب يوم القيامة، ستعلمون يوم الحساب من هو في ضلال مبين…
إذن الرحمن سبحانه و تعالى عندما يتجلى للأرض يوم القيامة تحدث الأمور العظام الكبار، لأن السماوات و الأرض أصلا لا شيء تُذكر عند كرسيه الذي وسعها، و الجبال لا تستطيع تحمّل تجليه سبحانه فتندك.
إذن الرحمن سبحانه و تعالى عندما يتجلى للأرض يوم القيامة تحدث الأمور العظام الكبار، لأن السماوات و الأرض أصلا لا شيء تُذكر عند كرسيه الذي وسعها، و الجبال لا تستطيع تحمّل تجليه سبحانه فتندك.
٤٥. يا رجل، القرآن الذي أنزله الرحمن و فيه كلامه يفعل بالجبال ما يفعل، فما بالك بتجلي الرحمن نفسه، اقرأ القرآن لعلّك تعقل، اقرأ سورة الحشر: ((لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ۚ وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون))
٤٦. لاحظ قوله لرأيته خاشعا متصدّعا من خشية الله، لماذا لأن الجبل يعرف من هو الرحمن. و قد ذكرت علاقة سورة الحشر بالرحمن و خاصة الأسماء الحسنى في أواخر السورة، اقرأ هذه السلسلة:
👇
👇
٤٧. أريدك أن تقرأ هذه الآية: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا ۗ أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ۗ ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله ۚ إن الله لا يخلف الميعاد)
٤٨. لاحظ قوله تبارك و تعالى: ((و لو أن قرآنا سيرت به الجبال)) هذا تأثير القرآن، لماذا؟ لأن القرآن هو الكتاب المجيد و الكتاب العلي العظيم في الملأ الأعلى تنزيل من الرحمن الرحيم، كان له هذا التأثير الذي يشبه تأثير الرحمن عندما سيتجلى للأرض.
٤٩. و لاحظ في هذه الآيات لم يذكر الله سبحانه و تعالى (و لو أن كتابا سيّرت به الجبال) أو (لو أنزلنا هذا الكتاب) إنما اختار القرآن، للمناسبة بين القرآن و اسم الرحمن كما ذكرت هذا من قبل في كتاب النظرية و غيرها من المواضع، كل حرف و كلمة في موضعها سبحان الله!
٥٠. و قد عرفت من القرآن أثر هذا القرآن العظيم في المخلوقات، لاحظ الشبه في حالة الجبال يوم القيامة، قد أخبرنا الله تبارك و تعالى أنه سيسير الجبال يومها: (( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) سبحان الله!
٥١. أيضا اقرأ هذه الآية من سورة الزمر: ((وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ۚ سبحانه وتعالى عما يشركون))
٥٢. و عندنا أيضا موضوع رؤية الله تبارك و تعالى، المؤمنون منذ القدم اختلفوا هل سنرى ربنا أم لا؟ كثير من الناس اختاروا أننا سنرى ذلك و كثيرون أيضا اختاروا أن الرب لا يُرى، و لماذا لا يُرى لنفس الأسباب و قريب من أسباب أصحاب الإله المطلق الذي يتعالى عن الجسمية و العرضية
٥٣. فبالتالي لا يُمكن أن يُرى سواء في الدنيا أو الآخرة. أما الذين قالوا إنّنا سنرى فسبب قولهم إيمانهم و الحمدلله نفعهم إيمانهم لأن هذا الذي يظهر من القرآن أصلا و ليس كما يقولون ليس في القرآن دليل على رؤية الله.
٥٤. و أما الذين قالوا لن نرى فبرأيي الشخصي لأنهم لم يستوعبوا ما معنى: ”الرحمن“ و أنه الذي على العرش في السماء فلهذا التبس عليهم الحق.
٥٥. فإن سألتني و ما دليلي من القرآن على رؤية ربنا، أقول الأدلة عدة، يكفي الأدلة التي سقتها و ذكرت فيها أن الله سيأتي في ظلل من الغمام، و الملائكة أرجاء السماء و يحملون عرش الرحمن يومئذ ثمانية.
٥٦. و ليس هذا فحسب، بل حتى في سورة الأعراف نجد هذه الآية: ((ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك ۚ قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ۚ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا ۚ فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين))
٥٧. لماذا اندك الجبل؟ لأنه الرحمن، إن تجلى لشيء فإنّه يندك، لا يتحمّل تجليه أصلا في الدنيا، إنما هذا في الآخرة. سبحان الله لاحظ الآية قال فيها موسى: ((ربّ أرني أنظر إليك)) و قال فيها الرب: ((فلما تجلى ربّه للجبل)) و لم يقل (فلما تجليت أنا) أو (فلما تجلى الله)
٥٨. أو (فلما تجلى إله موسى) أو (فلما تجلى الرحمن) إنما قال ربّه للدلالة على الرحمن، إذ كما قلت من أخص أسماء الرحمن (ربّ العالمين) و هو الربّ مدبّر كل شيء في السماوات و الأرض، في جميع العوالم التي نعرفها و التي لا نعرفها. و اقرأ السلسلة التي نشرتها قبل هذه السلسلة لفوائد دقيقة...
٥٩. إن تجلى الله سبحانه و تعالى فإن البشر يُصعقون، لا يستطيعون تحمّل تجلي الله، فمن آية سورة الأعراف، عرفنا أن موسى عليه السلام صُعِق بعد أن تجلى الله سبحانه و تعالى للجبل و رأينا كيف اندك الجبل. و في سورة البقرة يخبرنا الله سبحانه و تعالى عن بني إسرائيل:
٦٠. ((وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (٥٥) ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ((٥٦) )) فأيضا بني إسرائيل عندما طلبوا رؤية الله صُعقوا...
٦١. و هذا ما سيحدث عندما يُنفخ في الصور اقرأ سورة الزمر: ((ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ۖ ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون))
٦٢. و الآية التي تليها مباشرة ماذا؟ هي هذه الآية: ((وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ)) سبحان الله كل هذه الأدلة على رؤية الله تبارك و تعالى.
٦٣. فما جعلوه دليلا أنّه مستحيل أن يُرى انقلب عليهم الأمر بمجرّد معرفة اسم ”الرحمن“ و الحمدلله رب العالمين و صدقوني لا أظنّكم ستقتنعون بالأدلة إن كنتم من الذين يجهلون ماذا يعني أن الرحمن هو اسم ربنا الأعلى.
٦٤. و في سورة الفرقان، هذه السورة التي لها علاقة و مناسبة قوية مع الرحمن نجد فيها: ((وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا))
٦٥. لماذا استكبروا و عتوا عندما طلبوا هذا؟ لأن هذا لا يليق بالرحمن تبارك و تعالى أصلا و هو على العرش في السماوات العلى، الرحمن فوق السماوات و الأرض، مقامه عالٍ جدا، فهل يريدون من الرب الأعلى و ملائكته أن يظهروا أنفسهم لكي يُؤمنوا! استكبار عظيم.
٦٦. تخيّل تكون فقير لا يؤبه لك البتة، تابع لإمبراطورية معيّنة، و يأتيك رسل الإمبراطور و معهم كتابه يأمرك بأمر فتقول لا لن نطيعه حتى يأتيني وزراء و حاشية الإمبراطور أو يأتيني الإمبراطور فأراه بنفسي ثم سأتمر! بربّك ما تظن سيكون مصير هذا الفقير الذي استكبر عن الطاعة و تمرّد؟
٦٧. في سورة المطففين نجد آيات يمكن الاستدلال بها على ما أنا فيه: (( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)) هل فكّرت فيها من قبل؟ ماذا يعني يقوم الناس لربّ العالمين؟ فلو كان الله غير ممكن الرؤية و معدوم، و أنّه مفهوم معنوي فحسب،
٦٨. و أنه لا يجيء و لا شيء من هذا القبيل فما معنى يوم يقوم الناس لربّ العالمين إذن؟ لا يا رجل، هذا يوم يقوم الناس عندما يتجلى ربّ العالمين و يجيء. و هذا حال العبيد، إذا جاءهم ملك إما الكل قيام ينظرون إليه أو أموات...
٦٩. فهل تريد من الرحمن و هو ربّ العالمين عندما يتجلى و يجيء للحساب أن ينشغل الناس بدنياهم؟ بل سيكونون قائمين يخشون ربّهم و سبحان الله في نفس السورة، أعني سورة المطففين: ((كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ))
٧٠. إن كان الرب مجرّد مفهوم معنوي أو لنقل عدمي (ليس له يدين و ليس له عرش، و لا يجيء و ما إلى ذلك) فما معنى عن ربّهم يومئذ لمحجوبون؟ هو أصلا محجوب و عدم و يكاد يكون مجرّد فكرة عندهم فما معنى عن ربّهم يومئذ لمحجوبون؟
٧١. لكن الآن و قد قرأت عشرات السلاسل التي نشرتها عن اسم الرحمن و عرفت الرحمن بأنه اسم الرب الأعلى، ذو الجلال و الإكرام، الملك القدوس ستفهم لماذا هم عن ربّهم لمحجوبون و ماذا يعني هذا أصلا و ما لوازمه...
٧٢. إذن هذه الآيات التي ذكرتها كلها يُمكن أن يفهم منها بشكل ظاهر أن ربنا سبحانه و تعالى يمكن أن يُرى بخلاف ما قاله أهل المذاهب من قبل و بخلاف ما يقوله أتباع إله سبينوزا و آينشتاين و بخلاف ما يقوله العدمية،
٧٣. الذين ينفون عن الله ما أثبته لنفسه في كتابه بحجة تنزيه الله و عدم تشبيهه بالخلق. يا رجل، هل قال لك الله سبحانه و تعالى أنّه إن قال بأنه سميع بصير أو أنه خلق بيديه يعني أن سمعه و بصره كالمخلوقات أو أن سمعه مثلهم؟
٧٤. نعم بيّن لك الله سبحانه و تعالى: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) قال لك ليس كمثله شيء و لكنه قال لك هو السميع البصير، آمن و انتهى الأمر، لماذا تتفلسف ليس كمثله شيء يعني لا يمكن أن يكون له سمع و بصر لأنه إن كان له سمع و بصر فهذا يشبه المخلوقات!
٧٥. و لم يقل لك بما أنّه السميع البصير فهو له أذن و عين مثل المخلوقات لم يقل الله شيئا من هذا، فلماذا تتعدى و تدرج الكلام في كتاب ربّك. خذ ما قاله الله كما قال و لا تزد عليه شيء ثم آمن.
٧٦. و هذه الآية في الحقيقة فيه رد على جميع المذاهب، فقوله تبارك و تعالى ليس كمثله شيء نفي للتمثيل بشيء من مخلوقاته و في قوله و هو السميع البصير رد على العدمية و الذين ينفون عن الله ما يثبته لنفسه بحجج الفلاسفة أنه إن كان له سمع و بصر فهذا يعني أنّه جزء أو عرض
٧٧. و بما أنه خلق الجوهر و العرض فهو يتعالى عليهما إذن ليس بجوهر و ليس بعرض و بالتالي ينبغي تأويل آيات العرش و مجيئه و خلقه بيديه و ما إلى ذلك تأويلات لا تتعارض مع هذا الأصل؟ أقول لهم، تبا و سحقا لهذا الأصل الذي ليس في كتاب الله! هل قال لك ربّك شيء من هذا؟
٧٨. أم مجرّد افتراضات و أمور عقلية افترضت أنّه ينبغي أن تقيّد بها ربّك سبحانه و تعالى و لن تستطيع أصلا. هذه الإلزامات العقلية السخيفة هي كانت سبب وجود هذه المذاهب المتفرقة و المتناحرة فيما بينها، هذه الإلزامات لا تلزم الرحمن سبحانه و تعالى، هذا منطق أفراد من البشرية...
٧٩. و لم يقل الله هذا منطقي و هذا إلزاماتي، و لم ينزل الله سبحانه و تعالى هذه الإلزامات في كتابه فنحكم بناء عليها و نتاحكم إليها. إن قلت إن الله يمدح القوم الذين يعقلون سأقول و ما التعارض العقلي في كونه سبحانه ليس كمثله شيء و هو السميع البصير؟
٨٠. فلو قلنا مثلا لله يدين، فهل يلزم من هذا أن كمثل يديه شيء؟ لا يلزم البتة، إنما يلزم عندك لأنك يا رجل جعلت (كمثله و كشبهه و كمستواه و كل ذلك معنى واحد و لهذا وقعت فيما وقعت و غرقت في هذه البحار المظلمة.
٨١. يقولون لي إن تقول عن الرحمن ما تقول من استوائه على العرش و أنّه في السماء فأنت هنا تحدّ الله بالزمان و المكان، و هل تظنّ أني أبالي بشيء من هذا الذي تقول؟
٨٢. و خاصة و أنا أقرأ قوله سبحانه و تعالى: ((أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ)) نعم هو في السماء. سيقول و هذا يثبت الجهة سأقول و مافي ذلك؟ سيقولون الله خلق السماوات و الأرض، فلا يصلح أن يحدّه شيء...
٨٣. سأقول وهل قال الله أن هناك شيء حدّه أم هذا إدراج من كيسك؟ قال سبحانه: ((الرحمن على العرش استوى)) نعم الرحمن على العرش استوى، و هناك حول العرش ملائكة تسبّح سيقولون بأنك بهذه الطريقة جعلت من الرحمن الذي هو محيط بكل شيء تحيطه الملائكة! أقول لهم: من قال هذا؟
٨٤. هل قاله الرحمن في كتابه أم هذا إدراج من عندك؟ هل يمكن أن يكون الرحمن على العرش و هو محيط بكل شيء، أكيد ممكن بل هو الحق، أنت لا تستطيع أن تتصوّر هذا لأنك أنت الذي تمثّل الله بمخلوقاته لكن المؤمن لم يفعل هذا و لهذا لم يقم عنده تعارض أصلا.
٨٥. فمثلا لو قلنا أن الرحمن نور السماوات و الأرض، و أنّه على العرش، و أنّه في نفس الوقت محيط بكل شيء فما في ذلك؟ يا رجل حتى الأنوار التي بداخل غرفتك، قد تشرق و تضيء حاسوبك و تكون محيطة به في نفس الوقت فلماذا تجعل هذا ممتنعا في حق الرحمن الذي أثبت في كتابه أنّه على العرش
٨٦. و أنّه محيط بكل شيء و أخبرك أن ليس كمثله شيء؟
يقولون لي أنت تحدّ الرحمن في زمان عندما تقول أنّه خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، يا رجل اترك عنك الفلسفة، قال الرحمن تبارك و تعالى، بالتحديد في سورة الرحمن:
يقولون لي أنت تحدّ الرحمن في زمان عندما تقول أنّه خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، يا رجل اترك عنك الفلسفة، قال الرحمن تبارك و تعالى، بالتحديد في سورة الرحمن:
٨٧. ((يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)) و قال سبحانه: ((وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ))
٨٨. لا علي بعد هذه الآيات ما تقول، فلسفتك اجعلها في كيسك. لا تحرّف القرآن لمجرد توهّم تعارض عقلي و ما هو بتعارض عقلي أصلا إنما ضعف إدراك و فهم و ضعف فقه و سوء معرفة باللسان العربي المبين.
٨٩. و الحمدلله أنني أجد في التوراة ما يؤكد هذا الفهم الذي أنا عليه، و في الحديث المنسوب إلى الرسول صلى الله عليه ما يؤكد هذا الفهم فالحمدلله رب العالمين...
٩٠. ففي حديث: ”خَرَجَ عَلَيْنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقالَ: إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَومَ القِيَامَةِ كما تَرَوْنَ هذا، لا تُضَامُونَ في رُؤْيَتِهِ“ هذا حديث يعتبره بعض أهل التنوير و القراءات المعاصرة من تلك الأحاديث التي تعارض القرآن
٩١. و لكنه لا يعارض بل يوافق القرآن كما رأيت في هذه السلسلة. فإذن عندنا فهم مبني على ظاهر آيات القرآن الكريم و هو موافق لما وجدته في الكتب السابقة و هو موافق على ما وجدته في الأخبار المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه و من ثم الصحابة و التابعين لهم بإحسان...
٩٢. فهل تريدني أترك هذا الفهم الظاهر و أقوم بتحريف القرآن فقط من أجل الفوضى الفكرية و الأهواء التي ترسخت في بعض العقول؟ أناس يشتهون أن يكون فهمهم عن الله موافق لما عليه أرباب العلم الحديث فيستحون أن يأخذوا بظاهر القرآن فيقومون بتحريفه، هل يستحقون هذا؟ لماذا تبدّل المعنى؟
٩٣. لإرضاء سبينوزا و آينشتاين...!؟ و لا يختلف كثيرا عنهم من يريد علوا و التفاخر بين الناس أنّه من الفلاسفة و أهل الفكر و عنده ثقافة علمية و يحب موافقة أفكار رموز الفلاسفة الإسلامية فيقولون مثل قولهم… ((يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين))
٩٤. والله الأدلة كثيرة على ما أقول، لكن التفصيل فيها سيطول جدا، أرأيت، وصلت إلى فوق ٩٠ تغريدة فقط لعرض بعض الأدلة فكم تغريدة سأحتاج إن فصّلت في كل دليل تفصيلا عميقا و آتي على كل شبهة من شبههم فأردّها ردا؟ الكثير ولكن فيما ذكرت إن شاء الله الكفاية لقوم يؤمنون بالرحمن....
جاري تحميل الاقتراحات...