في جمع القراءات.
لا يفتأ حدْس الشيخ يصدُق في اقتناص شخصية الطالب الذي يقرأ عليه حال قراءته، إذ يغوص في دوامة تحليله، محاولًا فهم خلفياته النفسية، ودوافعه الشخصية.
ولا ريب في أن شخصية الطالب تؤثر في طريقة تلاوته التي بالضرورة لا تتناسب مع توجيهات الشيخ له في أحيانٍ كثيرة؛
لا يفتأ حدْس الشيخ يصدُق في اقتناص شخصية الطالب الذي يقرأ عليه حال قراءته، إذ يغوص في دوامة تحليله، محاولًا فهم خلفياته النفسية، ودوافعه الشخصية.
ولا ريب في أن شخصية الطالب تؤثر في طريقة تلاوته التي بالضرورة لا تتناسب مع توجيهات الشيخ له في أحيانٍ كثيرة؛
لغلبة ما ينساب معه من الطبع عن ما يكابده من التطبع.
لكن قانون العلم، والوقت، وربما طبع الشيخ، ومحاولة الطالب التطبع، كل ذلك يغلب طبعَه حتى يصير ما كان يعانيه وائلًا إلى استلذاذه.
لكن قانون العلم، والوقت، وربما طبع الشيخ، ومحاولة الطالب التطبع، كل ذلك يغلب طبعَه حتى يصير ما كان يعانيه وائلًا إلى استلذاذه.
الشيخ: اعطف الصلة على القصر.
الطالب: يعيد من أول المقطع حتى يعطف الصلة التي هي قبل آخر المقطع بكلمة.
الشيخ: فُك السكت لخلاد.
الطالب: يعيد المقطع من أوله ليعطف خلادًا الذي ينقضي وجهُه بكلمة.
الطالب: يعيد من أول المقطع حتى يعطف الصلة التي هي قبل آخر المقطع بكلمة.
الشيخ: فُك السكت لخلاد.
الطالب: يعيد المقطع من أوله ليعطف خلادًا الذي ينقضي وجهُه بكلمة.
يعلم الطالبُ مذهبَ الشيخ، لكن شخصيتَه التوكيدية الحذرة ألجأتْه إلى تلك الإعادات لأوجهٍ تُقضى في كلمتين؛ ليقضيها في عشرة.
ومما أوقع طالبًا آخرَ فيما يشبه توكيد زميله؛ اقتناعُه بجني مزيد من الحسنات في ذلك المقام، أليست تلاوة الحرف بعشر حسنات؟ فما الضير أن أعيد وأزيد؟
ومما أوقع طالبًا آخرَ فيما يشبه توكيد زميله؛ اقتناعُه بجني مزيد من الحسنات في ذلك المقام، أليست تلاوة الحرف بعشر حسنات؟ فما الضير أن أعيد وأزيد؟
ويأتي ثالث مضى ردحٌ من الزمان يقضي وطر شغفه في تعلم أصول النغم والمقامات، وُهِبَ صوتًا قويًا، وحنجرة راقصة، صقلها بالترنم على أصول النغم، مبتعدًا عن النشاز، فوجد ضالته في أذن الشيخ ظانًا أنه يطربه، فكانت إعادة المقاطع تستغرق منه زمنَيْ وقت ذلك التوكيدي الحذِر.
يتأمل الشيخُ الأنواع، ويستلهم الشخصيات، فيعالج تارة بالدواء، وتارة بالكيِّ، حتى يستقيم الجميع على سَننه، ويُدمَغون ببصمته، فيقول الناس: هؤلاء طلاب فلان.
ثم تجد فئامًا من الطلاب مصابين بداء التوكيدية، وآخرين بداء النغمية، ومجموعات متنطعين، وأخرى متساهلين،
ثم تجد فئامًا من الطلاب مصابين بداء التوكيدية، وآخرين بداء النغمية، ومجموعات متنطعين، وأخرى متساهلين،
وما هي إلا مخرجات لشيوخ توكيديين، أو نغميين، أو متنطعين، أو متساهلين.
ولا يكون داءٌ أعيا على معالِجه من داء التوكيدية في جمع القراءات، عالجه الإمامُ ابن الجزري بقوله في طيبته: (مختصرًا مستوعبًا مرتِّبًا).
ولا يكون داءٌ أعيا على معالِجه من داء التوكيدية في جمع القراءات، عالجه الإمامُ ابن الجزري بقوله في طيبته: (مختصرًا مستوعبًا مرتِّبًا).
وطلب النوري الصفاقسي الاختصار في غيث النفع بقوله: (يسوغ في الجمع ما لا يسوغ في غيره).
أرأيت طلبًا للاختصار يسوِّغ ما لا يمكن أن يسوغ في رواية واحدة، يجعل الشيخَ يُعرِّف بعضه، ويُعرِض عن بعض؟
أرأيت طلبًا للاختصار يسوِّغ ما لا يمكن أن يسوغ في رواية واحدة، يجعل الشيخَ يُعرِّف بعضه، ويُعرِض عن بعض؟
ولولا ما كان من طلب الاختصار ما قال الإمام حمزة -على ما أذكُر- لطالبٍ أخذه الطرب، فطار يطرِّب في قراءته على الإمام، فطال الزمنُ، والشيخ يستمع، حتى إذا انتهى الطالب، قال الإمام: ما أجمل هذا، لكن اجعله في بيتك.
ثم ألم يبتكر العلماء الجمعَ -أصالةً- اختصارًا بسبب قِصَر الأعمار، ..
ثم ألم يبتكر العلماء الجمعَ -أصالةً- اختصارًا بسبب قِصَر الأعمار، ..
وتزاحم العلوم، وضعف الهمم؟
أيختصرون وتزيد؟
كن من أولئك الذين يلتقطون الحال، ولا يحتاجون إلى المقال، فالحال أبلغ من المقال عند صاحب الحال، ولتعلم أن اختيار بعضهم الجمع بالحرف عدولًا عن الجمع بالوقف إنما كان لزيادة الاختصار، ولاستيفاء الأوجه دون امتناعات التركيب.
أيختصرون وتزيد؟
كن من أولئك الذين يلتقطون الحال، ولا يحتاجون إلى المقال، فالحال أبلغ من المقال عند صاحب الحال، ولتعلم أن اختيار بعضهم الجمع بالحرف عدولًا عن الجمع بالوقف إنما كان لزيادة الاختصار، ولاستيفاء الأوجه دون امتناعات التركيب.
وإنما نرفع يدًا عن ذلك الماهر الذي أخذَتْه الخشية، فصارت كلمات الذكر الحكيم تخرج من قلبه يترجمها لسانُه، ترى عينَه تفيض من الدمع، مَن يستمعون إليه تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله.
اللهم استعملنا ولا تستبدلنا.
اللهم استعملنا ولا تستبدلنا.
جاري تحميل الاقتراحات...