دجوليــــــــــــوس
دجوليــــــــــــوس

@djolios

10 تغريدة 33 قراءة Jul 18, 2023
🔆#عذاب_القبر
سألني صديقي: ما رأيك في عذاب القبر؟
قلت: يا أخي دعنا من هذه الخرافات والخزعبلات.
قال: وكيف عرفتَ أنّها خرافات؟ ما هو دليلك؟
قلتُ: البيّنة على من ادّعى فأنت ادّعيت وجود عذاب القبر وأنت المطالب بالبيّنة لا أنا.
قال: البيّنة هي الأحاديث الصحيحة عن النبيّ، وكذلك الآية التي تتحدّث عن آل فرعون في القرآن. قلت: أوّلا، هذه ليس بيّنة وإنّما أريد دليلا محسوسا موثوقا يعتمد التجربة، مثل كاميرا تصوّر على المباشر أو موتى عادوا من الموت وأخبرونا،
ولكن كلّ هذا لم يحدث وإنّما أنت تستقي معلوماتك من قال فلان عن فلتان عن علان، وهم أيضا لا يقدمون أدلّة على كلامهم سوى نسبته إلى النبيّ. وثانيا غير صحيح أنّ عذاب القبر موجود في القرآن، فلا توجد آية واحدة صريحة تتحدّث عنه، وإنّما هي بعض التأويلات خارج السياق،
أمّا الآية عن آل فرعون فهي لا تتحدّث عن عذاب القبر وإنّما عن عرضهم على النار، فلا شجاع أقرع ولا منكر ونكير. وثالثا، إنّ هذه أمور غيبيّة، أي لا يمكن التدليل عليها، والناس تخاف من المجهول
الذي هو سؤال: (ماذا يحدث بعد الموت) ويمكن بها التاثير على العامة بسهولة وتخويفهم فكلّ شخص يستطيع أن يخترع القصص التي يريد،
فاخترعوا مثلا قصّة السؤال:
من ربّك ما دينك، وهي مع احترامي لمن يصدقونها هي أسئلة أصلا تافهة وتظهر عليها الحبكة القصصيّة والصنعة الدراميّة،
ثمّ يسرح مخترع هذه القصّة بخياله فيجعل هناك ثعبانا أقرع، ومنكر ونكير، وكلّ فيلم الرعب الذي نعرفه. فترى الرجل في المسجد يدعو: اللهم ثبتنا عند السؤال، وهو يبكي وينتحب في الدعاء. خائفا من شيء لا وجود له وربّما أصبح يعيش المازوشيّة الدينيّة، فكلّما خاف وانتحب ازداد راحة وطمأنينة.
ورابعا، فإنّ القرآن نفسه ينفي وجود عذاب القبر مؤكّدا أنّ الإنسان يوم القيامة لا يتذكّر كم بقي ميّتا،
انظر هذه الآية:
(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا 👈 غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ--وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ
لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ)
فلو كان المجرمون يعذبون في القبر لعلموا أنّهم لبثوا مدّة معيّنة في ذلك العذاب. خامسا وأخيرا، إنّ سؤال (ما هو الموت) و (ماذا بعد الموت)
هو سؤال وجوديّ، هو صرخة الإنسان البكر في هذا العالم بدأت مع الإنسان البدائي ولن تنتهي أبدا، وهذا السؤال تقوم عليه الأديان بصفة عامة وتقدّم الأجوبة التي يحتاجها هذا الإنسان ولكنها أجوبة دون دليل بالطبع، ولكنّه يصدّقها لأنّ الإنسان ضعيف ويخاف من المجهول.
#مزامير_الوعي

جاري تحميل الاقتراحات...