عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

28 تغريدة 176 قراءة Jul 18, 2023
١. في هذه السلسلة مرة أخرى نتكلّم عن اسم الرحمن و هذه المرة لفتة عجيبة في القرآن الكريم عن هذا الاسم. كلّنا يعرف قصة كلام الله تبارك و تعالى مع موسى عليه السلام في الوادي المقدّس طوى. وردت هذه القصة في القرآن عدة مرات...
٢. في ثلاث منها يعرّف الله تبارك و تعالى بنفسه لموسى بهذا التعبير: (أنا الله) و في الحقيقة هذه الثلاث المرات هي الوحيدة التي يقول فيها تبارك و تعالى: ((أنا الله))…
٣. بحسب ترتيب المصحف، المرة الأولى في سورة طه: ((إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري)) و المرة الثانية في سورة النمل: ((يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم))
٤. و المرة الثالثة في سورة القصص: ((فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين)).
٥. أما التعريف بغير الله فالله عرّف لموسى بمن يكون عندما ناداه بادئ الأمر في سورة طه و ذلك في قوله: ((نِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى))
٦. في الثلاث مرات التي قال الله فيها (أنا الله) قرنها بأسماء هي من الأسماء التي اختارها تبارك و تعالى للتعريف بنفسه بعد الله، فالمرة الأولى بعد أن أخبر موسى بأنه الله قال: (لا إله إلا أنا) و المرة الثانية قال: (العزيز الحكيم) و المرة الثالثة قال: (رب العالمين)
٧. إذن هذه الأسماء الثلاثة (لا إله إلا أنا) و (العزيز الحكيم) و (رب العالمين) أسماء لها شأن خاص في القرآن.
و ربما قد لا يعلم الناس هذا غير أن اسم ”العزيز الحكيم“ ورد كثيرا في القرآن، و كل اسم إن أخذناه منفصلا بحد ذاته ورد بكثرة في القرآن،
٨. فاسم ”العزيز“ ورد كثيرا في القرآن و كذلك ”الحكيم“. بل في واقع الأمر أن اسم ”العزيز“ مفردا هكذا بأل التعريف هو اكثر اسم استخدمه الله بعد اسم ”الله“ في القرآن، حتى أكثر من ”الرحمن“ و ”الرحيم“ و ”العليم“ إن لم نعتبر البسملة في كل السور و هذا ما قد لا يعرفه الناس.
٩. عودة لموضوعنا، إذن الله تبارك و تعالى عندما عرّف بنفسه لموسى أخبره أنه ربّه و أنه الله لا إله إلا هو و أنه العزيز الحكيم و أنّه رب العالمين، السؤال الذي أحب أن أطرحه؟
١٠. لماذا لم يعرّف الله سبحانه و تعالى بنفسه بأنه الرحمن فقال على سبيل المثال: ”أنا الرحمن“ أو ”أنا الله الرحمن الرحيم“؟ بالرغم من أننا نجد في القرآن أن هذا الاسم له شأن خاص إذ نستخدم هذا الاسم في البسملة و في بداية الفاتحة،
١١. و كذلك سورة كاملة تحمل هذا الاسم، و الاسم آية بحد ذاته و ذلك في الآية الأولى من سورة الرحمن. بل الله تبارك و تعالى نفسه قال: ((قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا))
١٢. بالرغم من مكانة هذا الاسم العظيم في القرآن لم يختره الله سبحانه و تعالى و هو يخاطب موسى؟
هذا السؤال بحثت عن إجابة له عنده أهل التفسير قديما و حديثا، و عند العلماء الذين يتكلمون في الدين بشكل عام، و في المنشورات بشتى أنواعها، سواء الكتب و الصحف و المقالات و المرئيات
١٣. و المسموعات لم أجد من أجاب عن هذا السؤال. و لا حتى في القنوات الحديثة التي يتكلّم فيها الناس بأريحية و بكثرة و بأفكار متنوعة مثل اليوتيوب و لا تويتر أو الانستغرام أو غيرها من هذه المواقع، لم أجد عند أي واحد منهم هذه الاجابة.
١٤. و من أجل هذا قررت أن أقدّم هذه الاجابة، و الغالب بظني أن أكثر الناس لا يعرفون بعدُ مكانة هذا الاسم العظيم بقدر كافٍ، أعني اسم ”الرحمن“.
١٥. الذي قرأ مقالاتي و كتبي سيعرف أني أقول أن هذا الاسم (الرحمن) هو الاسم الأعلى، هو الاسم ذو الجلال و الإكرام، هو الاسم المبارك، هو اسم رب العالمين، رب المخلوقات التي نعرفها و التي لا نعرفها، رب العوالم كلّها، اسمه في الملأ الأعلى و في السماء،
١٦. هو اسم الملك القدوس الذي على العرش استوى، الحميد المجيد، العلي العظيم، الكبير المتعال، فعّال لما يريد. هذا الاسم دائما عالٍ كبير، إن عرفت مقام هذا الاسم العظيم، لعرفت أنه في مقام سامٍ كبير...
١٧. عندما يُذكر في القرآن فإنه يقترن مع ما يبيّن هذا المقام العالي و المكانة العظيمة و العلو كما بيّنت ذلك في كثير من منشوراتي السابقة.
١٨. و بما أن الله تبارك و تعالى قرّب موسى منه و كلّمه و كان ذلك في الأرض فناسب أن لا يقول: ”أنا الله الرحمن“ أو ”أنا الرحمن الرحيم“ لماذا؟ لأن الرحمن عندما يجيء لا يجيء هكذا لوحده فإنه الملك الحق، بل لمجيئه شأن خاص، يجيء في ظلل من الغمام و معه الملائكة، لا يكون مجيئه أمر عادي،
١٩. بل شأن عالٍ و خاص، نبأ عظيم و لكن بما أن الله سبحانه و تعالى جعل موسى قريبا منه و كلّمه نجيا (يعني لتقريب المعنى أقول كلام شخصي و ودّي (تذكّر قوله قربناه نجيا) ) لم يذكر اسم ”الرحمن“ لكن ذكر من أسمائه ما يفي بالغرض...
٢٠. من ذلك أنه (لا إله إلا هو) و (العزيز الحكيم) و (رب العالمين) و هذا يعني إن سألت من هو الرحمن ستقول هو الله الذي لا إله إلا هو، و هو العزيز الحكيم و رب العالمين.
٢١. و لهذا عندما يأتي ذكر الرحمن في كثير من مواضع القرآن ينفي عنه الولد و الشرك و ما إلى ذلك و هذا من لوازم كونه سبحانه لا إله إلا هو، و أيضا نفس الشيء مع العزيز الحكيم و رب العالمين.
٢٢. الرحمن شأنه أنه الملك الحق، على العرش، و من حول العرش ملائكة يُسبّحون بحمد ربّهم، و هناك من يحمل عرشه، و هناك في الملأ خلق لا يعلم عددهم و عظمتهم و اصطفافهم إلا هو سبحانه (وما يعلم جنود ربّك إلا هو))
٢٣. (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)) ((كَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا (21) وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا)) ((يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا))
٢٤. ((يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا)) ((وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا (105) فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا (106) لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا))
٢٥. هذا شأن الرحمن و هذا الاسم لا يتناسب مع مقام خطاب الله سبحانه و تعالى لموسى عليه السلام بل يناسب هذا الخطاب الأسماء التي اختارها الله سبحانه و تعالى. إذ لكل اسم مقام...
٢٦. فمثلا عندما تدعو الله بالرحمة لا تقول: ”رب العزيز الجبار المتكبّر ارحمني“ و لا تقول عندما تدعو على أحد: ”ربي الرحيم الرؤوف الودود اشدد عليهم و عذبّهم حتى يروا العذاب الأليم فإنّك أنت الغفور الرحيم“.
٢٧. فإن فهمت ما أريد إيصاله إليك بخصوص اسم الرحمن لعلّك تكتشف طرفا جديدا من عجيب أمر هذا القرآن و اسم الرحمن، سبحان الله، كل كلمة في محلّها، كل اسم في المكان المناسب من الآية، كل حرف في موضعه...
٢٨. هذه القصة لوحدها أعني كلام الله سبحانه و تعالى مع موسى دليل كافٍ لي أنّه تنزيل من رب العالمين، و إلا لو كان كتبه بشر لخلط الحابل بالنابل كما يقولون و لم يكن ليستطيع أن يجعل هذا القرآن هكذا بحيث لا ينقضي عجائبه و علومه.
و الحمدلله رب العالمين.

جاري تحميل الاقتراحات...