للمحامي
ليس بالحق وحده تكسب جدالا او تقهر خصما او تقنع الناس
ليس بالحق وحده تكسب جدالا او تقهر خصما او تقنع الناس
ولو كان الأمر مقتصرا على الحق لكانت المحاماة من أيسر المهن
وهذا الحق الذي تظن انه معك يستلزم حجة سواء منك أو من الطرف المقابل،، وهذه الحجة لا تأتي مشرعة واضحة المعالم في الواقع العملي والا لسهل على المتلقي الاخذ بها ولكن لها دورة تشغيلية قد تطول او تقصر
فهناك فجوة لا تعلم عنها تتمثل من ولادة الحق بغض النظر عن صاحبه الي وقت حدوث النزاع فهذه الفترة فترة تراكمات ودفن عميق المعالم الحجة الأصلية
فكل ما تعلمه عنها فيما بعد هو سرد موكلك لها بطريقته الخاصة وبكل ما يعتري هذه الطريقة من عيوب وتراكمات عاطفية ومواربة بتضاريس الواقع الذي لم تعايشه انت من البداية
وهذا امر يجب أن يفقهه اي قانوني سواء كان متدربا او ممارسا
وكلما طالت الفترة من ميلاد الحق حتى حدوث النزاع أصبح تمحيص الحق اكثر تعقيدا لارتباط ذلك بالتراكمات التي تعتري الحجة وتطمس معالمها
وعادة ما ترتفع الاتعاب في ظل طول المدة
فالحجة هنا ومع مرور الزمن وطول الفترة،، إن صح ان نضرب لها مثالا مع الفارق تصبح كأثر ثمين مدفون علقت به اتربة وغطته طبقات ولم يعد يُستهدى اليه الا بالتنقيب والحفر عنه حتى الوصول اليه والتقاطه بعناية وتنظيفه بما علق به من أشياء تفقده اهميته
وعمل المحامي شبيه بمن ينقب عن الاثار
وعمل المحامي شبيه بمن ينقب عن الاثار
ولذلك من أهم ما يميز المحامي البارع هو الصبر المفضي الي نتيجة والمصحوب بعملية تأني وحكمة بالغة
للتعديل
لمعالم الحجة الاصلية
لمعالم الحجة الاصلية
والمحامون يتفاوتون في التنقيب وتنقيه الحجة مما اعتراها من شجون وعواطف الخصوم وما ترسب في نفوسهم من مشاعر عديدة جعلت الاهتداء للحجة يتطلب وقتا اكبر لتنقيتها مما شابها من لغط وتمويه وتشويه وتلبيس
فالصيغة المجردة للحجة في حقيقتها تتشكل من مقدمات مؤدية إلى نتيجة،، وهذه المقدمات والنتائج ما هي إلا لب ضئيل ولكن تراكمت عليه طبقة كثيفة من الاعتبارات الدلالية والتداولية التي يستخدمها الخصوم متأثرين في ذلك بما اختلج في صدورهم من مشاحنات خلال الفترة التي أشرنا إليها من السابق
فكلمة واحدة فقط مثلا تصدر من احد أطراف النزاع وذات دلالة معينة تجد لها وقعا سيئا في نفسية الاخر وتدفعه في نفس الوقت الي الانحراف باللب الضئيل للحجة الي تلبيسها والانحراف بها إلى غير مسارها وهكذا تتراكم المغالطات على الحجة الرئيسية
هذه طبعا لن تشعر بها كمحامي لأنها استقرت وتنامت أثناء ميلاد الحق ونشوء النزاع ولن تدركها ولن تدرك أبعادها عند سرد وقائع النزاع
فالواقع بحججه الذي يتناوله المحامي يشمل كل من موكله وخصم موكله فيحاول تحليل الطبقة الكثيفة التي اعترت حجج الطرفين وكأنه يجري أشعة للحجج المطروحة أمامه ليتبين أين يقع اللب الحقيقي للحجة الاصلية
وربما الصق البعض عمل المحامي بالطبيب من خلال الصورة المضروبة للبحث عن الحجة ففي المجال الطبي تستخدم الأشعة وفي مجال المحاماة تخليص الحجة من المغالطات المنطقية
وهذا هو نصيب الأسد من مهنة المحاماة تخليص الحجة من المغالطات المنطقية وما عداها إجراءات روتينية
فكلما برُع المحامي في هذه الناحية كلما كان نصيبه من النجاح اوفر
جاري تحميل الاقتراحات...