من أكثر الشبه المتداولة بين معشر المستلحدة الذين يسمون أنفسهم بأنهم #عقلانيون هي متعلقة بالقدر، ونظرا لتأثر الكثير من الجهال بها وجب على الكثير الرد عليها وهأنذا سأسرد ردا شافيا عليها يقطلع هذه الشبهة من جذورها.
تابع الثريد👇
تابع الثريد👇
القدر ينقسم إلى قسمين وكل قسم إلى نوعين:
-القسم الأول: ما يتعلق بالمقدور قبل وقوعه (علمه قبل وقوعه + تدوين هذا العلم في كتاب)
-القسم الثاني: ما يتعلق بالمقدور حين وقوعه (إرادته لوقوع المقدور + خلقه لهذا المقدور)
فسأرد على كل شبهة متعلقة بإحدى هذه الأقسام وفقني الله لذلك.
-القسم الأول: ما يتعلق بالمقدور قبل وقوعه (علمه قبل وقوعه + تدوين هذا العلم في كتاب)
-القسم الثاني: ما يتعلق بالمقدور حين وقوعه (إرادته لوقوع المقدور + خلقه لهذا المقدور)
فسأرد على كل شبهة متعلقة بإحدى هذه الأقسام وفقني الله لذلك.
القسم أولا: سأتناول النوع الأول وهو العلم قبل وقوع المقدور وسأظهر أن العلم قبل الوقوع لا يعني إجبار المقدور على أن يقع من دون إرادته.
خذ مثلا: أنت على قمة جبل وبحوزتك كتاب وقلم وتحتك يوجد سكة قطار في كل طرف منها قطارين يوشكا أن يصطدما ببعضهما البعض، فقمت أنت ومسكت قلمك ودونت في الكتاب أنهما سيصطدما قبل أن يحدث ذلك حقيقة، من ثم حدث الإصطدام.
السؤال: هل تدوينك لحدوث الإصطدام قبل حدوثه أجبر وقوع حادثة الإصطدام؟
السؤال: هل تدوينك لحدوث الإصطدام قبل حدوثه أجبر وقوع حادثة الإصطدام؟
الإجابة بالطبع لا، فتبين لنا أن العلم بوقوع الشيء قبل حدوثه لا يعني إجبار وقوعه. فكذلك علم الله بالحوادث قبل وقوعها ككفر الكافر وإيمان المؤمن لا يعني أنه أجبر هذه الحوادث على أن تقع.
أما بما يتعلق بكتابة هذا العلم في كتاب فهو متعلق بالعلم وقد بينا فيما سبق أن العلم قبل الوقوع لا يستلزم إجبار الوقوع فنكون إذا قمنا أيضا بالرد على مسألة الكتابة فهي متعلقة بالعلم.
هذا أول قسم للقدر وقد ظهر لنا أنه لا يسلب الإرادة الحرة.
هذا أول قسم للقدر وقد ظهر لنا أنه لا يسلب الإرادة الحرة.
القسم الثاني: يقول الملحد أننا لن نقدر على فعل شيء من دون موافقة الله عبر إرادته وهذا يسلب منا إرادتنا الحرة حسب زعمه. والرد عليها بسيط.
لنثبت أولا أن إرادة الله/واجب الوجود متحققة وأن إرادته مهيمنة على الكل:
لنثبت أولا أن إرادة الله/واجب الوجود متحققة وأن إرادته مهيمنة على الكل:
-عبر الفطرة فنحن نعلم أن الرب الواجب الوجود إرادته كاملة تشمل كل شيء لكمال ربوبيته
-عبر العقل والمنطق فكل ممكن الوجود ظهر في زمن معين ومن بين عدة كيفيات ممكنة وتسلسل الحوادث سيصل بنا إلى واجب الوجود مما يثبت أن إرادته هي المسيطرة على كل ممكني الوجود فهي ساهمت في حدوثه في
-عبر العقل والمنطق فكل ممكن الوجود ظهر في زمن معين ومن بين عدة كيفيات ممكنة وتسلسل الحوادث سيصل بنا إلى واجب الوجود مما يثبت أن إرادته هي المسيطرة على كل ممكني الوجود فهي ساهمت في حدوثه في
هذا الزمن وعلى كونه في هذه الكيفية بدلا من كيفية أخرى (يرجى مراجعة برهان الإشتراط)
-عبر النقل ففي شرعنا الإله لديه إرادة شاملة على كل شيء "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله" وغيرها من الآيات التي تثبت إرادته المطلقة التي وسعت كل شيء
إذا الإله لديه إرادة مطلقة على كل شيء، أي أثبتناها.
-عبر النقل ففي شرعنا الإله لديه إرادة شاملة على كل شيء "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله" وغيرها من الآيات التي تثبت إرادته المطلقة التي وسعت كل شيء
إذا الإله لديه إرادة مطلقة على كل شيء، أي أثبتناها.
الآن سنثبت إرادة المخلوق/ممكن الوجود:
-عبر الفطرة فكل منا يعلم بفطرته أن لديه إرادة وأنه غير مسير ولا ينكر ذلك إلا سفسطائي متنطع
-عبر العقل والمنطق فنحن يمكننا أن تصور عقلا ومنطقيا أن نختار شيء غير الذي اخترناه حقيقة مثلا أن أتناول تفاحة بدلا من الفرولة مع أني تناولت الفرولة
-عبر الفطرة فكل منا يعلم بفطرته أن لديه إرادة وأنه غير مسير ولا ينكر ذلك إلا سفسطائي متنطع
-عبر العقل والمنطق فنحن يمكننا أن تصور عقلا ومنطقيا أن نختار شيء غير الذي اخترناه حقيقة مثلا أن أتناول تفاحة بدلا من الفرولة مع أني تناولت الفرولة
حقيقة ولكن خيار تناولي للتفاع كان متاح وكان يمكنني أن أفعله من دون حدوث معضلة منطقية وهذا يثبت إرادتي.
أضف إلى ذلك الحجة الثانية لإثبات الإرادة الحرة هي أن رجلان دخلا في كهف فأغلقت الصخرة باب الكهف فعلقا في الداخل. سبب بقائهما هناك هي الصخرة، وهذا سبب أنتج حالتين:
أضف إلى ذلك الحجة الثانية لإثبات الإرادة الحرة هي أن رجلان دخلا في كهف فأغلقت الصخرة باب الكهف فعلقا في الداخل. سبب بقائهما هناك هي الصخرة، وهذا سبب أنتج حالتين:
شخص صبر وآمن، وشخص كفر وجزع. أي أن السبب نفسه ممكن أن يعطي عدة نتائج، فلماذا يوجد فرق بين نتيجة الشخص المؤمن والكافر مع أن سببهما واحد؟ لأن المؤمن اختار خيار الصبر والإيمان الذي يوفره السبب والكافر اختار خيار الكفر والجزع الذي يوفره السبب، وبذلك أثبتنا الإرادة الحرة للإنسان.
-عبر النقل فالشرع يظهر لنا أن للإنسان إرادة عبر عدة آيات "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" "يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" والأمر هنا يقتضي أن للفرد إرادة في ألا ينفذه وإلا لم يعد أمرا لو كان المأمور سيأتيه دائما،
وكذلك "ففدية من صيام أو صدقة أو نسك" والتخيير يثبت الإرادة في اختيار أي منها
فقد ظهر لنا أيضا أن إرادة الإنسان مثبتة.
فقد ظهر لنا أيضا أن إرادة الإنسان مثبتة.
لدينا إذا إرادة الإله المثبة وإرادة الإنسان المثبة، كلاهما مثبتين بالعقل والمنطق والفطرة والنقل، وكونهما مثبتتين في آن واحد يدل على أن إجتماعهما جائز عقلا وإلا لما حدث الإثبات ولوجدنا معضلة منطقية وامتناع عقلي.
الحل لكي تنفي إجتماعهما أن تثبت أن ذلك ممتنع منطقيا (كوجود دائرة مربعة) وهذا محال لعدة أسباب:
-أنه يجب عليك أن تحيط علما كليا بصفة إرادة الله لكي تثبت إستحالة وجودها مع إرادة الإنسان وهذا محال لعدم علمك بصفته علما كليا
-أنه يجب عليك أن تحيط علما كليا بصفة إرادة الله لكي تثبت إستحالة وجودها مع إرادة الإنسان وهذا محال لعدم علمك بصفته علما كليا
-أثبتنا وجود إرادة للإنسان وإرادة للإله الواجب الوجود وكونهما مثبتتين في آن واحد يثبت أن اجتماعهما جائز منطقيا ولا يحدث خلل منطقي كما يحدث وجود دائرة مربعة
-أن قول "هل الله قادر على أن يعطينا إرادة حرة وأن يحافظ على سلطانه في خلقه (يعني إرادته)" مباح عقلا ولا يحدث في النفس شيء عكس قولنا "هل يستطيع الله أن يخلق دائرة مربعة" لأن الدائرة المربعة محالة عقلا والنفس ستلاحظ امتناع ذلك فورا
والإله الذي يعطينا إرادة حرة ويحافظ على سلطانه في خلقه خير وأكمل من إله لا يحافظ على سلطانه مقابل إعطائنا إرادة حرة.
بالتالي تبين لنا أن اجتماع وجود إرادة الواجب الوجود مع إرادة الممكنات كالإنسان مباح في العقل والمنطق،
بالتالي تبين لنا أن اجتماع وجود إرادة الواجب الوجود مع إرادة الممكنات كالإنسان مباح في العقل والمنطق،
ولكن كيفية اجتماعهما نقول لا ندري لأن هذا يستلزم علمنا بكل صفة إرادة الله وهذا محال، فنقول فيها كما نقول في باقي الصفات (نثبتها ونعلم المعنى ولكن الكيفية لا نعلمها).
وموقف اجتماع إرادة الله مع إرادة الممكنان نسميه الcompatabilism ونحن المسلمين نؤمن بذلك.
وموقف اجتماع إرادة الله مع إرادة الممكنان نسميه الcompatabilism ونحن المسلمين نؤمن بذلك.
فنحن نملك إرادة والله لديه إرادة في خلقه واجتماعهما مباح منطقيا كما تقدم وانتهت الشبهة.
من ثم نقول: هناك بعض الأشياء الذي نحن نريدها فيريدها الله تبعا لنا، مثال: الكفر، فعندما أراد الكافر الكفر أراد الله ان يضله ويحقق كفره كما في الآية
من ثم نقول: هناك بعض الأشياء الذي نحن نريدها فيريدها الله تبعا لنا، مثال: الكفر، فعندما أراد الكافر الكفر أراد الله ان يضله ويحقق كفره كما في الآية
"ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" أي بسبب حبهم للدينا وإرداتهم لها أضلهم الله بإرادته.
ومثال منطقي لكي تفهم: اعتبر وجود قطع شطرنج لكل منها إرادة وأنت هو اللاعب.
ومثال منطقي لكي تفهم: اعتبر وجود قطع شطرنج لكل منها إرادة وأنت هو اللاعب.
أرادت القطعة أ التحرك لتلك الجهة ولكنها لا تستطيع فتحتاج إلى محرك يريد تحريكها إلى تلك الجهة، فتقوم أنت وتريد تحركيها فتحركها إلى الجهة. فهي أرادت ذلك ولكي تتحق إرادتها وجب أن تريد أنت ذلك أيضا فحركتها، فإرادتك ستكون متعلقة بإرادتها.
كذلك الله يريد لك ويحركك للكفر لو أردت الكفر. ولكن ليست كل إرادته متعلقة بالمخلوق بل توجد إرادة غير متعلقة ولكنها لا تنافي مفهوم الإرادة الحرة للمخلوق وسبق وبينت إمكان اجتماعهما كما سبق.
أما الخلق فهو تابع للإرادة ولن يضر، أثبتنا أن الإرادة لله لا تنافي إرادة المخلوق بالتالي الخلق لا ينافي ذلك أيضا لأن الخلق نابع من إرادة الإله.
فنستنتج أن دخولنا للنار هو بكمال إرادتنا، وأن علم الله بدخولنا لم يجبرنا على اختيار خيار دخولها بل نحن قمنا بذلك بإرادتنا.
فنستنتج أن دخولنا للنار هو بكمال إرادتنا، وأن علم الله بدخولنا لم يجبرنا على اختيار خيار دخولها بل نحن قمنا بذلك بإرادتنا.
انتهى الأمر وأسأل الله أن يكون ردي وافيا كافيا. حفظنا الله جميعا.
جاري تحميل الاقتراحات...