(الآن أدرك أنه صعب ولاسيما مع التكنولوجيا الحديثة).
بمرور الوقت، بدأتُ أدرك مدى عبثية مثل هذه المشاريع وكيف أنها تشبه موتًا جديدًا للشعوب، بفصلهم عن لغة حيّة يستخدمونها في حياتهم اليومية، ويدوّنون بها شؤونهم السياسية والاجتماعية والتاريخية والاقتصادية منذ أكثر من 15 قرنًا،
بمرور الوقت، بدأتُ أدرك مدى عبثية مثل هذه المشاريع وكيف أنها تشبه موتًا جديدًا للشعوب، بفصلهم عن لغة حيّة يستخدمونها في حياتهم اليومية، ويدوّنون بها شؤونهم السياسية والاجتماعية والتاريخية والاقتصادية منذ أكثر من 15 قرنًا،
فضلاً عن أن اللغات القديمة أضعف من ناحية المفردات لأنها أثرية منقرضة، ناهيك عن عدم معرفتنا بطريقة النطق الصحيحة لها، فكيف ندعو لغةً لا نعلم كيف تُنطق على وجه الدقة لغتنا الأم؟ المنطق ينفي ذلك.
على سبيل المثال، لقد أطلق المؤرخون على شعبٍ كامل باسم الأكاديين، بالكاف الفصيحة، نسبة لمدينة أكد (التي لم نعثر عليها)، وبعد ذلك ظهرت إشارات تقول أنها ليست Akkad بل أكادة Agade بالقاف البدوية أو الجيم المصرية، وتخيلوا أن يأتي من يقول أنها بالعين وليست الألف، وقس على ذلك.
أليس من الهراء أن نحاول بناء هويّة أنثروبولوجية على أساسٍ نجهل حتى الطريقة الصحيحة لنطقه؟ فنبدّل اسم لغتنا كل يوم بناءً على اقتراحات الآثاريين.
في أمثلة أخرى، يكاد يكون الوضع أسوأ، ولاسيما اللغة المصرية القديمة التي نجهل نطقها الصحيح تماما، وكل ما لدينا مجرّد تأويلات وتوقّعات.
في أمثلة أخرى، يكاد يكون الوضع أسوأ، ولاسيما اللغة المصرية القديمة التي نجهل نطقها الصحيح تماما، وكل ما لدينا مجرّد تأويلات وتوقّعات.
في كتاب تاريخ الأبجدية المبكّر، الصادر عن الجامعة العبرية في عام 1997، يوضّح جوزيف نافيه معضلة نطق اللغة المصرية القديمة قائلا:
(بخلاف الخط المسماري الذي تمثل فيه العلامات أيضًا حروف العلة داخل كل مقطع لفظي أو كلمة، لم تُشر الكتابة الهيروغليفية المصرية إلى حروف العلة بين
(بخلاف الخط المسماري الذي تمثل فيه العلامات أيضًا حروف العلة داخل كل مقطع لفظي أو كلمة، لم تُشر الكتابة الهيروغليفية المصرية إلى حروف العلة بين
الحروف الساكنة، ولا يُعرف بذلك نطق اللغة المصرية. يمثل الرمز المرسوم كمنزل pr ولكننا لا نعرف حروف العلة التي تم نطق هذه العلامة بها؛ ويمكن أن تقرأ par أو per أو pura أو peru، إلخ؛ يمكن قراءة صورة "الفم" مثل ra أو re أو ri أو ru أو r).
يشبه ذلك طبعًا الوضع في اللغات السامية، ففي العربية مثلا (كتب)، قد تكون كَتَب (فعل ماضٍ)، أو كُتِب (فعل مبنٍ للمجهول)، أو كُتُب (جمع كتاب)، وهكذا، ولكن الفرق أنها لغة حيّة منطوقة ومستخدمة والناطقين بها على قيد الحياة، لكنها كانت ستكون بمثابة معضلة لو كانت لغة منقرضة،
وبالفعل يجد الأجانب الذين يتعلمون العربية أو العبرية أو الآرامية صعوبات بسبب غياب أصوات العلّة، ويحتاجون إلى وقتٍ لتجاوز هذه المشكلة، فكيف بلغةٍ منقرضة؟ سيكون الحل التوقّع ليس إلاّ.
الخلاصة، لندرس التاريخ من باب فهم الماضي والتعرّف على تاريخ الأجداد وتجارب الشعوب الغابرة،
الخلاصة، لندرس التاريخ من باب فهم الماضي والتعرّف على تاريخ الأجداد وتجارب الشعوب الغابرة،
ولنبتعد عن جعله طريقة للانقسامات والنقاشات الفارغة وغير المنطقية، ووسيلة جديدة لبث الكراهية.
#كلكامش_نبيل #تاريخ #لغويات #لغات_قديمة #تأملات
#كلكامش_نبيل #تاريخ #لغويات #لغات_قديمة #تأملات
جاري تحميل الاقتراحات...