أبو العدالة | 𝕏
أبو العدالة | 𝕏

@aboaladala700

12 تغريدة 1 قراءة Jul 15, 2023
#سوالف_ظهرية
يُقال أن في عصور الجاهلية كان هناك شاب والده ثري وعظيم الشأن في قومه يعمل بالتجارة والمقايضة , وكان الشاب يؤثر على أصدقاءه فكأنما صاروا أخوته فهم يحترمونه ويجلّونه بدورهم ،بعد سنين عديدة مات والد الشاب أثناء حرب وخسر جزء كبير من ممتلكاته فافتقرت عائلته بشكل لا يُقاس
.
وعندما عاد الشاب إلى المدينة بدأ بالبحث عن أصدقاء طفولته حتى يعينوه على هذه الصعاب ،فعلم أن أعز صديق كان يكرمه ذات يوم قد أصبح سيد في قومه ورجل ذا صيت وذا ثروة وشهرة وقوة لا مثيل لها في المدينة ، فتوجه إلى قصره حتى يجد عنده ما يشتهيه , السبيل للثأر .
حين أتى القصر استقبله الخدم ،فذكر لهم علاقته بالسيد وما كان بينهما من أخوة وعشرة، ثم ذهب الخدم لسيدهم وأخبروه أن ذلك الرجل يدّعي أنه صديقه ،فنظر إليه من وراء الستار ورأى رجلًا ثيابه رثّة وعليه كل آثار الفقر والضعف والوهن ، لم ينكر علاقته بالرجل ولكنه رفضه يومها.
وأرسل خدمه ليبعدوه بحجة أنه لا يستطيع استضافته حاليًا , اندهش الرجل ! كيف هلكت الصداقة أين المروءة والوفاء ؟؟ ورحل عن الدار غضبانًا متأسّفًا , فذهب إلى المدينة حتى يسعى لقوت يومه فصادف رجلين حائرين يبحون عن شخص فسألوه أتعرف فلان ابن فلان ؟
وذكروا اسم والده فقال لهم ما أمركم؟ أجابوه إن فلان بيننا وبينه تجارة وقد تلقينا ثمنها ولم نسلمه البضاعة بعد , فقال لهم إنه والدي وقد مات قبل فترة فقال أحدهم بما أنك ابنه فيعني أنك وريثه فهذه البضاعة ستكون لك كانت البضاعة عبارة عن أحجار كريمة كالياقوت والمرجان وغيرها
لا يعلم الشاب ما حاجة والده لتلك الأشياء ،وظل يتسائل من سيشتري منه أحجار كريمة ؟ لا يوجد أثرياء في قريته إلا قليل ولا حاجة لهم بتلك الأحجار ، بعد برهة رأى امرأة شابة على ناقة، فسأله حارسها يا رجل أتعلم أين نجد مجوهرات للبيع في تلك الأنحاء ؟
فسيدتي تريد أن تتزين بمناسبة عودة أخ زوجها ،فأجابه الشاب عن أي نوع من المجوهرات تبحثون؟ ، فقالت السيدة يا أخي أريد أحجار عجيبة المظهر مهما كانت تكلفتها فعرض عليها الشاب الاحجار الكريمة التي يمتلكها فقالت المرأة أنها ستشتري الأقراط منه ووعدته أنها ستشتري المزيد للمناسبات القادمة
وبأموال هذه السيدة استطاع الشاب أن يستعيد بعض ثروة قبيلته وعاد إلى التجارة، وحين اغتنى بما فيه الكفاية مضى لساحة الحرب حتى يقتص لوالده ،ونجح في مسعاه وعاد منتصرًا لا صيت فوق صيته في هذه البقعة من الأرض .
فأرسل فتيانه ليدعون سادة وفرسان المدينة حتى أولئك الذين رفضوه عندما افتقر إلى وليمة بمناسبة انتصار قبيلته فقاموا بتلبية الدعوة وحين أتى جميع السادة قام وأنشد بيتَي شعر إلى صديق :
" صَحِبتُ قَومًا لِئامًا لا وَفاءَ لهُم
يَدْعونَ بَينَ الوَرى بِالمكرِ وّالحِيَلِ
كانوا يَجِلُّونَنِي مُذ كُنتُ رُبَّ الغِنى
وَحِينَ أَفْلَسْتُ عَدَوْنِي مِنَ الجَهْلِ"
سمع صديقه تلك الأبيات وشعر أنه المقصود بهذا الكلام من بين الضيوف فقام بدوره وقال :
" أَمَّا الثلاثةَ قَدْ وافوكَ مِنْ قِبَلي
ولَم تَكُن سَبَبًا إلَّا مِنَ الحِيَلِ
وَأَمّا مَنِ ابتاعَتِ المَرجَانَ زَوْجَتِي
وَأَنْتَ أَنْتَ أَخِي بَلْ مُنْتَهى أَمَلِي
..."
"...
وَقَد أَصبَحْتَ قَفرًا وَأصبَحَ أَهلُهَا
مثلَ اختلاطِ الخمرِ بالزُّلالِ
بين حَرامِ اللَّهوِ وحَلَالُهُ
أَأَكرَمُ من مُصرِعُ الأبطالِ ؟
وَما طَرَدناكَ مِنْ بُخْلٍ وَلا قِلَلِ
لَكِنْ خَشَيْنا عَلَيْكَ َقفَةَ_الخَجَلِ
"

جاري تحميل الاقتراحات...