الحساب الثالث
الحساب الثالث

@Qataaada

8 تغريدة 6 قراءة Jul 14, 2023
نظرية تأثير الفراشة (The Butterfly Effect)
تنصُ النظرية على أن الفعل الصغير قد يسبب سلسلة طويلة من الأحداث تنتهي بحدثٍ كبير.
ويضربون لهذا مثلًا رفرفة جناح فراشة بالصين، على ضعف وصغر تأثيره إلا أنه قد يكون جزءًا من سلسلة أفعالٍ تؤدي بالنهاية إلى حدوث إعصارًا بأمريكا.
قد يكون
الكلام عن هذه النظرية وأبعادها شيّق، غير أن ما شد انتباهي أكثر علاقة هذا المفهوم بتحذير النبي ﷺ من تحقير الذنوب!
فإن قيل كيف هذا؟
أقول: قال النبي ﷺ (إيَّاكُم ومحقَّراتِ الذُّنوبِ فإنَّهنَّ يجتمِعنَ على الرَّجلِ حتَّى يُهلِكنَهُ)
كثير من الناس اليوم تظن بأنها بتركها للكبائر مع الاستمرار على الصغائر أمر لا يضر، وهذا باطل وحذر منه النبي ﷺ فالذنب مهما كان حقيرًا فإنه يكبر إذا اجتمع مع بقية الذنوب وبهذا يهلك المرء الجهول -والعاقل حقًا لا ينظر لصغر وكبر المعصية،
إنما ينظر لعظمة من عصى، ففي كلتا الحالتين يعصي عظيم-.
وضرب النبي ﷺ لهذا مثلًا فقال (كرجلٍ كانَ بأرضِ فلاةٍ فحضرَ صنيعُ القومِ فجعلَ الرَّجلُ يجيءُ بالعودِ والرَّجلُ يجيءُ بالعودِ حتَّى جمعوا من ذلِكَ سوادًا وأجَّجوا نارًا فأنضجوا ما فيها)
فهذا رجل كان في صحراءٍ وجاء القوم
بالعود ثم العود ثم العود حتى أشعلوا نارًا أصبحت تُنضِجُ ما يُلقى فيها.
والعود حقير في ذاته إلا أنه في ختام الأمر سبب إشعال النار.
إذا عَقلت ما سبق ستفهم أن كل أقوالك وأفعالك مهما صغُرت قد تؤدي إلى شيءٍ عظيمٍ وأنت لا تدري!
فقد تنطِقُ بكلمةٍ صغيرةٍ فتصل إلى إنسانٍ تساوى عنده
الخير والشر وكان محتاجًا لدفعةٍ بسيطةٍ ليركن إلى أحد الجانبين، فإن كانت كلمتك خيرًا توجّه للخير وكُتِب لك أجر مكوثه في الخير -والذي قد يطول جدًا-، وإن كانت كلمتك شرًا توجّه للشر وكتب لك إثم مكوثه في الشر وعلى هذا فقِس!
وكذلك اليوم مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي صغُر العالم
وتقارب، فقد يسبب أمرٌ بمعروفٍ أو نهيٌ عن منكرٍ أو موعظةٌ منك وأنت بإفريقيا بإحياء قلب إنسانٍ بأمريكا الجنوبية وهذا كله في ظرف دقائق معدودة!
ولهذا لا تستحقر الخير أبدًا فالحقير بنظرك قد يكون عظيمًا عند الله.
وتذكر قول النبي ﷺ (لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طلقٍ)
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...