دجوليــــــــــــوس
دجوليــــــــــــوس

@djolios

13 تغريدة 20 قراءة Jul 15, 2023
قال لي صديقي:
كنت أشاهد وثائقيّا على اليوتوب يتحدّث عن #الطوفان والنبيّ #نوح، وأنّ القصّة ذكرتها أغلب مناطق العالم.
قلت:
أوّلا من الناحية العلميّة من المستحيل أن يحدث #طوفان يغطّي كلّ قارات العالم بما فيها الجبال العالية كالهمالايا وغيرها.
وإذا افترضنا سقوط نيزك في قلب المحيط أدّى إلى تسونامي عظيم فإنّ مياه البحر سوف تغمر السواحل والمناطق القربية منها فقط.
كما أنّ الأبحاث الجيولولجيّة أثبتت استحالة حدوث طوفان عالمي.
ثانيا: لو سلّمنا جدلا أنّه حدث طوفان فعلا فإنّ النبيّ نوح كان سيحمل معه زوجين اثنين من حوالي 25 مليون نوع من الحيوانات بما فيها نملتان وذبابتان وناموستان ونحلتان ودودتان وخنفوستان الخ الخ،
وجميع الثدييات كالأسود والنمور والدببة والكونغورو من استراليا الخ الخ الخ فكيف سيجمع كلّ هذه الأنواع؟
ثالثا:
ولو سلّمنا جدلا، مرّة أخرى، أنّ هذه الحيوانات جاءت لوحدها بوصفها مأمورة وصعدت في الفلك، ثمّ حين انتهى الطوفان نزلت إلى اليابسة، فمن أين ستأكل هذه الحيوانات؟
مثلا لا أظنّ أنّ النمر سينتظر سنة كاملة حتى تحبل الغزالة ليأكل وليدها، فهو إمّا سيموت جوعا أو سيأكلها هي نفسها وتنقرض أصلا منذ البداية وينقرض معها. كما أنّ الإنسان نفسه من أين سيأكل بعد أن أغرق الماء كامل الأرض وصارت يبابا وخرابا تحتاج إلى سنوات لتعود كما كانت عليه؟
رابعا:
إنّ قصّة الطوفان الذي أغرق كامل الأرض هي قصّة توراتيّة موجودة في سفر التكوين، الاصحاحات 6 و7 و8 ولكن من جاءت هذه القصّة؟ كان كتبة التوراة متأثرين جدّا بالحضارة المصرية وبالحضارة العراقيّة، وقد اقتبسوا روايات وتقاليد كثيرة منهما،
وكانت قصّة الطوفان من ضمن ما اقتبسوه حيث أنّها في الأصل أسطورة سومريّة مكتوبة على ألواح طينية. هذه الأسطورة النواة امتدّت إلى المرحلة البابليّة ونجدها في ملحمة غلغامش، ثمّ من بابل انتقلت إلى كتبة التوراة الذين كانوا حينها في السبي البابلي.
خامسا:
من الراجح، حسب آخر الأبحاث التاريخية العلمية، أنّه طوفان محليّ في منطقة محدودة في العراق ضخّموه وجعلوه أغرق كلّ العالم.
قال لي صديقي:
ولكنّ القرآن يذكر الطوفان أيضا. قلت: ينبغي التفريق بين التاريخ العلمي والتاريخ الإيماني،
أي أنّك قد تؤمن بقصّة أخبرك عنها القرآن لأنّك تؤمن أنّه كلام الله، لكن من الناحية العلميّة فالأمر مختلف، فيلزم الدليل المادي المحسوس. والقرآن مصدّق لما بين يديه من التوراة والإنجيل وهو يذكر عديد القصص الموجودة فيهما.
ثمّ قلت لصديقي:
القرآن ذكر الطوفان، نعم، ولكن هل أخبرنا أنّه أغرق كلّ الأرض؟ قال صديقي:
أعتقد ذلك. قلت: لا بالعكس، ارجع إلى الآيات التي تتحدّث عن الطوفان ستجدها تبدأ هكذا: " ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه"
ممّا يعني أنّ نوحا، حسب القرآن، دعا قومه فقط، وليس كامل الأرض وإلّا لكان أجدر أن يقول: ولقد أرسلنا نوحا إلى الناس، أو أرسلنا نوحا إلى العالمين.
وبالتالي فإنّ القرآن في هذه الحالة لا يتعارض مع الممكن التاريخي العلمي والمنطقي وهو أنّ الطوفان حدث في منطقة محدودة يسكن فيها قوم نوح الذين تمّ اغراقهم وكان قد جمع في الفلك زوجين اثنين من الحيوانات التي تعيش في تلك المنطقة فقط.
وقد يكون هذا الطوفان حدث نتيجة تسونامي كبير. حسب هذا التأويل يمكنك أن تحافظ على إيمانك وفي الوقت نفسه تتناسق مع العلم والمنطق.
#فهمت_علي
#مزامير_الوعي

جاري تحميل الاقتراحات...