وهذا التخصص الذي يجمع بين علم النفس والاقتصاد يعرف بالاقتصاد/التمويل السلوكي وله تأثير كبير جداً في أدبيات إدارة الأعمال وصنع القرارات المالية على مستوي الأفراد والمؤسسات. في الأواسط الثقافية وفي مجتمعات ريادة/إدارة الأعمال
يعرف دانيال كثيراً بكتابه المشهور "التفكير السريع والبطيء Thinking fast and slow" الذي صدر في العام 2011. لكن أهم مساهمة معرفية لدانيال والأشهر في الأواسط المعرفية والتي أثرت بشكل كبير في فوزه بجائزة نوبل هي ما يعرف بنظرية الاحتمال Prospect Theory والتي كاتبها في العام 1979
مع الدكتور عاموس تفرسكي (كلاهما نشأ في بيت يهودي ثقافةً وتربيةً).
تشرح نظرية الاحتمال سلوك الإنسان عند مواجهته لخيارات المكسب والخسارة/الفقد، وتقول النظرية بأن البشر يقيمون المكسب والخسارة بصورة مختلفة، وأن البشر يكرهون الخسارة/الفقد أكثر من رغبتهم في المكسب. لذلك فعندما تعرض
تشرح نظرية الاحتمال سلوك الإنسان عند مواجهته لخيارات المكسب والخسارة/الفقد، وتقول النظرية بأن البشر يقيمون المكسب والخسارة بصورة مختلفة، وأن البشر يكرهون الخسارة/الفقد أكثر من رغبتهم في المكسب. لذلك فعندما تعرض
خيارات للمكسب مختلفة في مقدار/قيمة المكسب، فإن النفس البشرية ستختار المكسب الأقل مخاطرة، حتى لو كان ذو عائد قليل. لذلك على سبيل المثال يفضل الكثير من البشر العمل في وظائف ثابتة ومستقرة، حتى لو كانت رواتبها قليلة. على ذات النسق، فعندما يكون البشر أمام خيارين متساويين تماماً في
المكسب والخسارة فإنهم مع ذلك سيختارون الخيار الذي سيُعرض أو سيبدو أن في مكاسب وسيبتعدون عن الخيار الذي سيعرض بوصفه يحتمل الخسارة.
تشرح النظرية بأن هذا الميل الفطري نحو المكسب سبب الرئيسي أن الألم النفسي للفقد/الخسارة أعظم بكثير من السعادة/الفرح بالمكسب، حتى لو كان مقدار هذا
تشرح النظرية بأن هذا الميل الفطري نحو المكسب سبب الرئيسي أن الألم النفسي للفقد/الخسارة أعظم بكثير من السعادة/الفرح بالمكسب، حتى لو كان مقدار هذا
الفقد هو نفس مقدار المكسب. تقترح النظرية بأن المخرج لأي إنسان من الوقوع في تحيزات النفس تجاه المكسب/الخسارة هو أولاً فهمه لطريقة تفكير النفس البشرية وميلوها وبالتالي يهرب الإنسان من فخ تحيزات النفس، كما تنصح النظرية بأن يقوم الإنسان بإدخال أبعاد أخرى في تقييم المكسب والخسارة،
مثلاً بألا تكتفى في تقييم المكسب بالمال وإنما تنظر لتبعات هذا الخيار على الصحة وعلى وقتك، إلخ.
في خواتيم سورة البقرة والتي حث الله فيها عباده المؤمنين على الصدقة والإنفاق في سبيل الله مع الإشارة إلى أخلاق الإنفاق وأن هذا الإنفاق ينبغي أن يكون من "طيبات ما كسب العبد"
في خواتيم سورة البقرة والتي حث الله فيها عباده المؤمنين على الصدقة والإنفاق في سبيل الله مع الإشارة إلى أخلاق الإنفاق وأن هذا الإنفاق ينبغي أن يكون من "طيبات ما كسب العبد"
وأن يصرف لصالح الفقراء المتعففين وأنه لا ينبغي أن يكون مصحوباً بمن ولا أذى ولا رياء ولا ربا. في وسط هذه الآيات، أشار القرآن على المؤمنين أن هذا الإنفاق سيصحبه ممانعة للنفس البشرية وخوفها من "الفقد/الخسارة"، وأن هذه الممانعة هي باب للشيطان ليصرف العبد عن طاعة الإنفاق ويعظم هذا
الإحساس بالفقد (يعدكم الفقر) فيتخيل المرء أنه إذا أكثر في الإنفاق سيصبح فقيراً، وعندما ينجح الشيطان في نشر هذا الشعور في قلب الإنسان مباشرة يأمره (بالفحشاء) وأن يترك الإنفاق. في هذه اللحظات من حوار النفس البشرية يتدخل القرآن ليعيد للعبد (الذي يداوم على قراءة القرآن) عقله ويذكره
بتحيزات نفسه وبوساوس الشيطان وأنه إذا كان وعد الشيطان هو الفقر، فإن وعد الله للعبد المنفق هو (الفضل في الرزق والكسب) في الدنيا، ثم يدخل القرآن بعداً آخر لتقييم المكسب/الخسارة لا يذكره لك الشيطان في وساوسه وهو بُعد الآخرة والجنة والنار وأن الله في هذ التقييم الجديد يعدك،
بالإضافة إلى الفضل والمكسب في الدنيا، يعدك ب (المغفرة) في الآخرة.
في هذه المصائب التي حلت بأهل السودان وفقدوا فيها أموالهم ومدخراتهم، تخبرنا الحكمة البشرية من نظرية الاحتمال وقبلها الحكمة الإلهية في القرآن الكريم ألا نقع في حبال الشيطان ونركز على "الخسائر"
في هذه المصائب التي حلت بأهل السودان وفقدوا فيها أموالهم ومدخراتهم، تخبرنا الحكمة البشرية من نظرية الاحتمال وقبلها الحكمة الإلهية في القرآن الكريم ألا نقع في حبال الشيطان ونركز على "الخسائر"
التي وقعت بنا في الفترة السابقة بل نتذكر لطف الله بنا منذ الأزل وحجم المكاسب الكثيرة التى وفقنا الله إليها، وكيف أن من أكرمك بالمال والصحة والأمان قادر على أن يعيدها لك أكثر مرة أخرى، كما تعلمنا الحكمة الإلهية ألا نتوفق عن الإنفاق وعن مساعدة غيرنا،
أنفق ولك من الله الوعد ب"الفضل والمغفرة"!
والله أعلم وأحكم.
والله أعلم وأحكم.
جاري تحميل الاقتراحات...