فوائد الشيخ عمر الكنزي
فوائد الشيخ عمر الكنزي

@Sh_Alkanzi

9 تغريدة 1 قراءة Jul 13, 2023
استوقَفَتني عِبارةٌ ورَدَتْ في كلامِ الإمامِ بدرِ الدينِ بنِ جماعةٍ، في سياقِ كلامِه عن أحكامِ البُغاةِ، وغيرِهم من أنواعِ الخارِجينِ على الأُمةِ أو الحاكِمِ، وغَلَبَ على ظَنِّي أنَّها خطأٌ –إمَّا من الناسِخِ، أو من المُحققِ، أو الطَّابعِ..
1
فقد قالَ ابنُ جماعة «تحرير الأحكام» (ص: 240):
«وَأما الخارجون عَن طَاعَة الإِمَام بِتَأْوِيل من غير شَوْكَة لَهُم، أَو بشوكة بِلَا تَأْوِيل بل عناداً، [فَلهم حكم الْبُغَاة]، وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
2
فصل (1)
262 - قد بَينا أَن الْبُغَاة هم الَّذين خَرجُوا عَن طَاعَة الإِمَام بِتَأْوِيل وَلَهُم شَوْكَة ومنعة، [فَلَا بُد فِي صفة الْبُغَاة من شرطين: التَّأْوِيل والشوكة]. فالتأويل: كَمَا تَأَول مانعوا الزَّكَاة. وَأما الشَّوْكَة والمنعة: فتتحقق بمطاع يجمع كلمتهم، وَأَن يَكُونُوا
بِحَيْثُ يحْتَاج الإِمَام فِي دِرْهَم إِلَى الطَّاعَة إِلَى بذل مَال وإعداد رجال، وَنصب قتال، ولهؤلاء أَحْكَام بِالنِّسْبَةِ إِلَى تصرفاتهم، وَإِلَى كَيْفيَّة قِتَالهمْ، وَإِلَى ضَمَان إتلافاتهم، وَسَيذكر مفصلا إِن شَاءَ الله تَعَالَى»
4
وكلامُ ابنِ جماعةٍ في جعلِ مَنْ انتَفَى فيه أحدُ شَرْطَي البُغاةِ؛ بمنزلةِ البُغاةِ في أحكامِهم؛ يحتاجُ إلى تأمُّلٍ، وإذا صحَّحْنا اللفظَ حتى يكونَ مُتَّسِقًا مع المعنى، فيكون الكلامُ السالِمُ من الخطأِ كالآتي:
«وَأما الخارجون عَن طَاعَة الإِمَام بِتَأْوِيل من غير شَوْكَة لَهُم،
أَو بشوكة بِلَا تَأْوِيل بل عناداً، [فَليسَ لهُم حكم الْبُغَاة]، وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى»
وإلَّا، لو كانَ ما ورَدَ في الكتابِ، صحيحًا؛ لَما كان لاشتراطِ الشرطينِ في الوصفِ البُغاةِ، معنًى!
فإذا كانت أحكامُ البُغاة –الذين توفَّرَ فيهم الشرطانِ-،
مُطابِقةً لأحكامِ مَنْ انتفى فيهم وجودِ الشرطينِ –أحدِهما أو كليهما-؛ فلماذا التقسيمُ، والاشتراطُ في أحدِ القسمينِ؟ ولكانَ إجمالُ الجميعِ تحت بَندٍ واحدٍ، لاشتراكِهم في الحُكمِ.
وقد صرَّحَ باختلافِ الأحكامِ بين الفريقينِ قبلَ الكلامِ السابِقِ بصفحةٍ، فقال –رحمَهُ اللهُ- (ص: 239)
«الَّذين يخالفون الإِمَام بِالْخرُوجِ عَلَيْهِ، وَترك الانقياد لَهُ، والامتناع من أَدَاء حق وَجب عَلَيْهِم، ينقسمون إِلَى: أهلِ الْبَغي، وَإِلَى غَيرِهم. فَأهلُ الْبَغي: هم الخارجون عَن طَاعَة السُّلْطَان والانقياد إِلَيْهِ بِتَأْوِيل وشوكة تمنعُهم. وَغَيرُهم: هم الَّذين يخرجُون
عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُم تَأْوِيل وَلَا شَوْكَة، أَو لَهُم شَوْكَة بِلَا تَأْوِيلٍ، أَو تَأْوِيل بِلَا شَوْكَة. [وَأَحْكَام الْقسمَيْنِ مُخْتَلفَة]، وَنَذْكُر ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى.»
فظَهَرَ بذلِك، وجودُ خطأٍ مطبعيٍّ، أو من المُحقِّقِ، أو الناسِخِ ابتداءً، و الله أعلم

جاري تحميل الاقتراحات...