14 تغريدة 18 قراءة Jul 11, 2023
لمن يفسرون قوله تعالى
"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا"
معتبرين أن النص يعني خذوا الروايات التي في الكتب المنسوبة للنبي بعد وفاته وكان عليهم أن يفهموا النص القرآني جيداً وأن يُفرّقوا بين قوله تعالى
"وما آتاكم" وبين "وما جاءكم"
وعليهم أن يدركوا انه لا ترادف في القرآن ،،
وأن "ما آتاكم" لا تعني "وما جاءكم"
ما آتاكم تعني ماأتى به من عند نفسه وليس من عند الله تعالى
"وما جاءكم" تعني ما جاء به من عند الله تعالى وليس من عنده
الفرق كبير بين جاء وآتى،،
تأمل قوله تعالى؛
"وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ"
موسى جاء بالبينات من عند الله تعالى وليس من عند نفسه
وقال تعالى:
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ"
الرسول جاء بالحقّ من عند الله سبحانه وليس من عند نفسه.
أمّا كلمة آتى فهي من دائرة المعني بالإتيان وليس من عند الله سبحانه قال تعالى:
"كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم"
أُتوا من داخل دائرة اختصاصهم وليس من عندالله سبحانه
وقال تعالى:
"وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ"
أتين بالفاحشة من عند أنفسهن وليس من عند الله تعالى
وهنا يصبح معنى نص قوله تعالى؛
"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا"
تعني أن الرسول سيؤتي الفيء من عنده وبإجتهاده لا من عند الله تعالى ويوزّعه على الشكل الذي يراه هو مناسبًا لكل فرد منهم وما عليهم إلا أخذ ما أتى به الرسول الامين
ولو تأملوا الاية في سياقها لفهموا أنها تتحدث عن الفيء "الغنائم"
قال تعالى؛
"مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا
نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"
والفيء هو ما جُمِع من أموال أهل القُرى المعتدين الذين يحاربونهم
فقال الله تعالى لمن كانوا يحاربون مع الرسول خذوا ما آتاكم الرسول من الفيء الذي غنمتموه من أهل القرى المعتدين
هذا هو معنى قوله تعالى:
"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا"
الاية تقول أن الرسول سيؤتي الفيء ويوزِّعه من عنده لا من عند الله تعالى على الشكل الذي يراه هو مناسبًا لكل واحد منهم وما عليهم إلا التسليم بما أتى به الرسول من فيء الغنائم
وذكر الزمخشري صاحب تفسير كتاب الكشاف أن "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا" تعني وما آتاكم الرسول من قسمة غنيمة أو فيء فخذوه وما نهاكم عنه أي عن أخذه منه فَانْتَهُوا عن ،، الآية واضحة وضوح الشمس
المشكلة تكمن فيمن يتخذون
القرآن عضين أي يقتطعون نصاً معيناً من سياقه ليستشهدوا بما يخدم توجّهاتهم كيفما يريدون لا كيفما يريد النص
وعلى سبيل المثال قطعوا نص قوله تعالى: "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ" من سياق الآية التي تقول؛
"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"
ولو وضعوا الآية في سياقها لفهم الناس من هم أهل الذكر المشار اليهم واقتطعوا النص من الآية ليوهموا الناس بأنهم هم المعنيين بأهل الذكر مع أن الآية
جاءت ردًا على من قالوا لن نؤمن لبشرٍ رسولًا فقال تعالى للرسول ولهم:
"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"
أهل الذكر هنا هم أهل الكتاب السابقين لرسالة النبي محمد
فقال الله تعالى للرسول نفسه
ولقومه إسألوا أهل الذكر وستعلمون أننا ما أرسلنا قبلك يا محمد إلا رجالا بشرا وليس ملائكة
إقرأوا كتاب الله تعالى وتدبروه بعقولكم وليس بعيون غيركم ،،
مما قرأت ،،،

جاري تحميل الاقتراحات...