فهد.
فهد.

@I0ll

10 تغريدة 42 قراءة Jul 11, 2023
لزكي مبارك مقال عن الموت وماذا سيقول عندما يوافيه، وكان إبّان كتابة المقال في حالةٍ نفسيّة خاصة، وهو ما ستدركه مما سأنقله لك. أكثر فيه من النقمة على الخلق، والثناء على نفسه، وجاوز الحد في الإساءة والقبح. ومع ذلك؛ في المقالة بيان ومعان طريفة دفعتني لإثبات بعضها هنا.
مما قال:
كنتُ أجد للدنيا طعمًا قبل عشر سنين، يوم كان لي أصدقاء وأحباب، ثم مرَّت أحداث تبيّنتُ فيها أن بني آدم لا يرعون العهد، ولا يحفظون الجميل، وأصبحتُ وأنا موقن أني أعيش في مسبعةٍ لا ألفة فيها ولا صفاء.
ولعلَّ الله أراد بي خيرًا فأراني مصارع ما أحب من المعاني، حتى لا يبقى لي يوم الموت شيء أبكيه، ولماذا نبكي؟ لقد استرحنا من عتاب الأصدقاء، وأين الأصدقاء؟ ماذا أقول حين يوافيني الموت؟
سأذكر أنني أديتُ واجبًا مهمّا حين حذّرت الناس من الناس، فأنا من أكثرِ الكُتَّاب حديثاً عما يعتور بني آدم من الغدرِ والعقوق، وسيذكر الناس ما كتبتُ وما نظمت، فإن لم يقرأوا رسائلي وأشعاري فلأمهاتهم الثكل، ولأبنائهم اليتم، ولأزواجهم الإرمال!
وسأذكر يوم أموت أني كنتُ غصّة في حلوقِ الأدعياء، فما تركتُ دعيّا إلا كويت جبينه، وأقذيتُ عينه، وأنمتهُ على الشوك في رعاية الأفاعي والصلال. وسأذكر أنني كنت أوفى صاحب وأكرم صديق، فما جاملني إنسان إلا سقيته الشهد، وظللته بسحائب العطف، وأغدقت عليه من البر والحنان.
إي والله، سأذكر أنني كنتُ أوفى صاحب وأكرم صديق، وستموتُ يوم أموت شمائل من المروءةِ لم يعرفها أهل هذه الأرض، أنا الرجل الذي أعرف صاحبي في النعيمِ والبؤس، والمحضر والمغيب، أنا الرجل الذي أعرف معنى الصدق، وأفهم معنى الوفاء.
وأجزم بأن الله خلقني خلقة نقية لا نظير لها ولا مثيل! فإن كان لي ما أبكي عليه يوم وفاتي فهو ذلك المعنى، سأذكر أن الدنيا كان فيها رجل واحد يشقى ليسعد الصديق، ويموت ليحيا الصديق.
سأذكر ما بقي من أحبابي في المشرقِ والمغرب، وسأهدي إليهم عند النزع آخر ما أملك من التحيات، ولن يكون لي يومئذ ما آسى عليه إلا انقطاع المقت الذي أصبّه على الأعداء، ولكن هل يأمن الأعداء شري بعد أن أموت؟ هيهات، لقد خلّدت تحقيرهم في صحائف لن تموت.
سأتحسر يوم أموت على ضياع هذه الثروة الشعرية التي تمرح في قلبي ووجداني، ولن يكون لي إلا عزاء واحد: هو أن الله شاء أن يحرم العالم من رجل كلّه قلب ووجدان، لأن العالم لا يستحق أن يحيا فيه قلب مثل قلبي..
ولا يستأهل أن يعيش فيه رجل يملك ما أملك من عظمة النفس وقوة الروح.. والعالم بعدي هباء في هباء!
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...