لا يكاد يُصدق أنه نجح أخيرًا، حقق الهدف الذي كان مستعدًا أن يدخل الجحيم لأجله، طارد اللقب لمرات عديدة، وكل مرة اقترب فيها من منصة التتويج، كان يتعثر ليشعر أنه أبعد لهدفه من المرة التي قبلها.
توّج مانشستر سيتي بلقب دوري أبطال أوروبا في 10 يونيو 2023. لا تبدو تلك بفترة طويلة جدًا مقارنة أن تاريخ اليوم هو 9 يوليو 2023. لكنها فترة كافية لتضيع منك بعض من جزئيات الأمور، لذلك الحدث الكبير، الذي هو بالأساس مليء بالتفاصيل.
ولأكون صريحًا، إن ذلك المشهد لازال عالقًا في ذهني حتى اليوم. كنت قد شاهدته مباشرةً على التلفاز، ثم بحثت عنه في يوتيوب لاتأكد من مشاهدته مرة أخرى. ما جعل ذلك المشهد مميزًا بالنسبة لي، هو أنه ببساطة لا يُمكن تفسيره من المشاهدات الأولى، أنت تُشاهده وتستمتع به فقط.
تشاء الأقدار أن المشهد نفسه كان قد تكرر في بطولة كأس العالم 2022، لكن بشكل مختلف نوعًا وما، وبطريقة درامية جدًا مُلفتة للأنظار.
لا يحتفل، زملاؤه يعانقونه بينما يحاول استيعاب الأمور، ثم بعدها بلحظات، ينكسر، رُبما فهم لحظتها أنه بطل للعالم، ومن هول الصدمة، بدا الأمر قبلها وكأنه حلم.
رُبما ذلك يُفسر جيدًا تنحي سباليتي عن تدريب نابولي بعد لقب السكوديتو. تشيزاري برانديللي، الذي اعتزل التدريب، استطاع أن يتنبأ مستقبل زميله من سنتين، عندما قال: "هذا العالم الذي هو جزء مني يمضي بسرعة، أسرع مما تخيلت. لذلك قررت التوقف عن الانجراف ومحاولة مجاراته، وذلك لأجد ماهيتي."
لماذا مدرب حقق لقب البريميرليج لثلاث سنوات متتالية، أن يستمر لموسم آخر ليُحاول أن يُتوج باللقب للمرة الرابعة على التوالي؟ قد يبدو الجواب بسيطًا وهو ما المانع برحيله؟ بمعنى أن هذا المدرب يتقاضى أجرًا كبيرًا ويعمل ببيئة مريحة بالنسبة له ويُحقق النجاحات ومحبوب.
لكن الاجابة قد تكون المعنى الآخر من ذلك السؤال. ما هو الشيء الذي قد يحفز مدربًا خسر لقب البريميرليج، أكثر من مرة، وبسبب جزئيات صغيرة، وأمام المنافس نفسه، أن يستمر لموسم آخر في نفس البطولة؟
يصفه لاعبو ليفربول بأنه الرجل الذي يعلم ما سيقوله دائمًا، لأن بامكان كلوب أن يُلقي محاضرات لساعات طويلة، بدون أن يفتح كتابًا واحدًا عن علم النفس. وبعد تلك المحاضرات، يتحول لاعبوه إلى حيوانات بشرية، وأعني ذلك بالمعنى الايجابي.
لكن كلوب يعلم، ما يُقال هو مجرد كذبة. ففهمه للطب النفسي هو ميزة، لكنه لن يشفع له عناده. لأن السبب الذي يدفع بيلسا أن يرحل عن ليدز يونايتد رغم شاعريّة القصة، هو السبب نفسه الذي جعل ايطاليا متخلفة بتقديم المواهب في العقد الأخير من الزمن. فأولى خطوات النجاح، تكمن بتقبل الهزائم.
قبل أن يصبح مدربًا، سافر بيب إلى إيطاليا، وشاركه خوليو فيلاسكو، مدرب كرة الطائرة الأسطوري، واحدة من أسرار تفوقه في مهنته، "إن الأمر الجميل بمهنتنا، مهنة التدريب، أن القرارات التي اتخذناها بالماضي، لم نعد نحتاجها بالحاضر."
في كرة القدم، هناك نوعان من المدربين، من تمت إقالتهم في وقت سابق ومن سيتم إقالتهم في وقت لاحق. وفي تلك الفئتين من المدربين، هناك من يعيشون في القمة أكثر من أقرانهم، وهم أولئك المستعدون لفهم تقلبات الدنيا. فلتبقى على قيد الحياة، عليك دائمًا بقبول التغيير.
جاري تحميل الاقتراحات...