د. محمد اليوسف
د. محمد اليوسف

@Alyousef8

14 تغريدة 26 قراءة Jul 11, 2023
سأكتب في مجموعة التغريدات القادمة عن موضوع حيوي، وهام. يعد من أسرع موضوعات الصحة النفسية نمواً في العقد الأخير. وهو اضطراب ما بعد الصدمة غير التقليدي ويدعى اختصاراً :
Complex PTSD
ويحدث نتيجة صدمات الطفولة وجراح النشأة.
تسعدني قراءتك، ومساهمتك في نشرها ان رغبت
لنبدأ 👇🏻
بدايةً لا بد أنك قرأت سابقاً أو شاهدت مادة علمية تتحدث عن اضطراب ما بعد الصدمة الذي يحدث عندما يتعرض أحدهم الى حادث سيارة مروع،أو يكون بالقرب من انفجار أو حريق ويشعر للحظة بأنه في مواجهة حتمية مع الموت فيصبح بعدها قلِق وقد يتجنب قيادة السيارة لفترة وتتبادر لذهنه بتكرار صور الحادث
وجدت الأبحاث أن العامل العصبي الحاسم في نشوء هذا الاضطراب عند بعض الأشخاص هو الشعور بالعجز ، وأنه غير قادر على الهروب أو الفرار بجلده من هذا الموقف الصعب مما يؤدي لردة فعل عصبية شديدة أكثر من تلك التي يصاب بها أشخاص آخرون مروا بنفس الموقف ومع هذا لم تحدث لهم مضاعفات نفسية.
عندما يتعرض بعض الأطفال لضغوط مزمنة لفترات طويلة فقد يشعر بعضهم بالعجز واستحالة التخلص من ما يتعرضون له سواء كان اهانات لفظية أو شتائم أو صراخ أو عنف جسدي كالضرب أو حتى اهمال متعمد يجعلهم يشعرون برفض شخص مهم في حياتهم لهم، وعدم اكتراثه بمصيرهم سواء كان أحد الوالدين أو الاخوة.
هذا الشعور بالعجز يؤدي اذا تكرر كثيراً الى استجابة عصبية ثالثة غير الهجوم أو الفرار وهي الجمود العصبي Freeze تشبه تلك التي يصاب بها الشخص عندما يتعرض لحادث. يصبح بارد المشاعر، منعزل اجتماعياً، وقلِق متردد، يتجنب أي نوع من الخلافات، ويتفادى اثارة غضب الآخرين.
أيضاً من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة غير التقليدي ظهور أعراض اعادة المعايشة العاطفية،حيث لا يرى المصاب هنا صوراً لحادث بعينه لكنه يشعر بحرارة في جسده،أو نوبة هلع اذا ارتفع صوت أحدهم عليه وقد يبكي ويغلق أذنيه.وبعضهم يُستفز بسهولة عند أي اختلاف ويثور ويظن بأن الطرف الآخر يقصد اهانته
نلاحظ من ما سبق أن طريقة ادارة الخلافات في المنزل سواء مع الوالدين أو بين الاخوة تترك أثرها وبصمتها على أي خلاف يستجد بعد ذلك في حياة ذلك الطفل. أحياناً اذا زادت حدة التنمر والعنف المنزلي فإن عقل الصغير يرفض مواجهة هذا الواقع البشع فيقوم بحيلة دفاعية تسمى: الانشقاق/Dissociation
في الحالات الشديدة قد يحدث الانشقاق لفترة طويلة فتبدأ البنت أو الولد بالحديث بنبرة صوت مختلفة عن المعتادة عنه،ويرفض مواجهة بشاعة الواقع الذي يعيشه فينسلخ عنه ويتبنى ذاتاً جديدة لعله يجد مخرجاً من ما يعانيه. هذا ما يجعل بعض الأسر تظنه أصيب بتلبس الجن،ويجد هو ذلك متنفساً ولو مؤقتاً
في الحالات الأكثر شيوعاً فان المصاب يهرب بعقله لثواني أو دقائق في ما يشبه أحلام اليقظة أو ما يسمى باضطراب الآنية المصاحب لاضطرابات القلق
يتم علاج هذه الحالات عن طريق استرجاع أحداث تلك الصدمات في جو آمن،وبحضور معالج لا يحكم عليهم من خلالها ولا يتعجل بتبرير أو تفسير جاهز لما حدث
يقوم المعالج بتحرير المشاعر المكبوتة المرتبطة بتلك الأحداث أو الحوادث. وهنا يجب أن يكون المعالج محايداً فاذا قال المراجع: كرهت ذلك التصرف،وغضبت، وتمنيت أن أصرخ في وجه والدي، أو أخي الأكبر، أو أن أضربه. فلا يجب أن يتدخل المعالج فيقول مثلاً: لا يجوز هالكلام.لأن الشعور ليس بيد الشخص
بعد أن يتم تحرير العديد من المشاعر المكبوتة سيدرك الشخص أنه كان يعاني من أحاسيس جسدية مصاحبة لها وكانت تظهر عليه في عدة مواقف وبأوقات غير مناسبة. بالعلاج سيتحرر منها وتبدأ عضلات جسمه المتيبسة والجامدة بالتحرك بليونة وانسيابية أكبر.
ختاماً قد يقول قائل : المختصون النفسيون يبالغون، واذا أخذنا بوصفهم هذا فانه لا يكاد يخلو بيت أو أسرة منه أو على الأقل جزء منه.
حسناً انتشار ظاهرةٍ ما لا يجعلها صحية أو سليمة فمن يعانون من تسوس الأسنان هم النسبة العظمى ومع هذا فلن يصبح التسوس يوماً أمراً مقبولاً أو سوياً.
كما أن المطلوب ليس تربية مثالية لأنه لا يوجد تربية بلا أخطاء، لكنني أطالب بالتربية الواعية المستنيرة بالمناهج العلمية لا تلك السلوكيات غير الواعية التي يبررها مرتكبوها في ما بعد بالتربية وهي أبعد ما تكون عن ذلك فالطفل يحس ويشعر ما اذا كنت تعاتبه بوعي أو تنفعل عليه بغير اكتراث!

جاري تحميل الاقتراحات...