لكن الجو كان قاسٍ على عزير وحماره وكان التعب ينال من الحمار أكثر من عزير، تباطأ الحمار في سيره ولم يستطع اكمال المسيرة فوقف بجانب المقابر التي كانت في السابق مدينة مزدحمه بالناس، استغل عزير هذه الفرصة حتى يريح نفسه ويريح حماره من عبء الطريق ويتناول طعامه ثم يكمل طريقه..
قال عزير "أنى يحيي هذه الله بعد موتها" بمعنى كيف يحيي الله هذه الارض بعد أن دُثرت وخربت ولم يبقى منها شيء؟ تسائل عزير عن طريقة أحياء هذه الارض هو لايشك بقدرة ربه لكنه متعجب من الطريقة التي يحيي الله بها هذه الاراضي الميتة، ولم يكمل عزير هذا التساؤل حتى حدثت المعجزة العظيمة..
فبعث الله ملك الموت فقبض روحه، وبعد بضعة ليالٍ مات الحمار المربوط فلم يأتي أحد لإنقاذه، فتمدد الحمار بجانب صاحبه ميتًا فهرع أهل القرية للبحث عن عزير، بحثوا في حديقته وفي قريته ووصلوا إلى بيت المقدس ولم يبقى مكانًا إلا وبحثوا فيه ماعدا المقابر فلم يخطر على بال أحد أن عزير يرقد بها
استمرت عملية البحث لشهور ثم لسنين حتى بدأ يتناسى الناس قصة عزير واصبحوا ينقلونها كأسطورة من أساطيرهم وكقصة أختفاء مرعبة وغريبة، حتى أبناءه نسوه وانشغلوا في حياتهم وحاولوا المضي قدمًا، فنسيه الكل ماعدا خادمة كانت تعمل في منزل عزير وكان عمرها لايتجاوز العشرون عندما اختفى عزير..
صُعق عزير من الذي سمعه واصابته الدهشة والرعب وشعر ببرودة تتسلل إلى أطرافه مو شدة الخوف والاستغراب، لكن رغم كل مشاعر الخوف هذه كان هناك إيمان عظيم يسكن قلبه ويحتوي روحه إيمان بأن الله قادرٌ على كل شيء وهو أعلم بعباده والخير كله فيما قدمه واختاره سبحانه، وبيده الموت والحياة والبعث…
شعر المَلك الكريم أن عزير محتار وكأنه غير مصدق ماحدث، فقال له "أنظر إلى حمارك"، فنظر عزير للحمار فلم يجد سوى تراب حماره وبقايا عظام هشة، فنادى المَلك الحمار فتحول بقدرة الله إلى عظام ثم إلى لحم ثم إلى جلد ثم بعث الله فيه الروح وقام الحمار أمام أنظار عزير من الموت للحياة مرة أخرى.
أحتار عزير كيف يعلم أهل القرية أنه عاد وكيف يذكرهم فيه وهل اساسًا سيعرفونه أم لا، فقرر أن يبحث عن رجلٌ عجوز او امراة مسنة لعلهم يذكرونه، فأخذ يبحث لأيام عن من يتذكره وبعد بضعة ليالٍ عثر على امرأة طاعنة بالسن امرأة رآها لأخر مرة عندما كانت في العشرين وكانت تخدمه في بيته..
عثر عزير على خادمته وكانت قد بلغت المئة والعشرون سنة وفقدت بصرها، فاقترب منها وسألها أين منزل عزير ياامرأة؟ فبكت العجوز واخذت تتذكر عزير وأخلاقه وعلمه وقالت اختفى منذ زمن ولم يعد، فقال لها "أنا عزير أماتني الله مئة عام ثم بعثني"، لم تصدقه العجوز فكان يقول شيء عجيب لايصدقه بشر..
وأخذت تصرخ في كل ارجاء القرية وتقول أن عزير قد عاد، فُدهش الناس مما تقول وظنوا أن شيئًا اصاب عقلها فاجتمع العلماء والحكماء في مجلسٍ خاص ليناقشوا هذا الامر العظيم وكان من بينهم حفيد عزير ابن ابنه، فقرروا أختبار عزير ليحددوا صدقه من كذبه فجاء إليه أحد الحكماء وسأله..
وقال له: نسمع من آبائنا أن عزير كان نبيًا ويحفظ التوراة، والتوراة تحديدًا كانت قد ضاعت في حروب وفساد كان في المئة عام المنصرمة والتي مات بها عزير، فاخبر الحكيم عزير أن التوراة قد ضاعت وعزير الذي سمعنا عنه كان يحفظ التوراة في صدره، فادرك عزير أن التوراة انقطعت تمامًا عن القوم..
جاري تحميل الاقتراحات...