جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

13 تغريدة 80 قراءة Jul 08, 2023
قصة بعنوان: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا}..❗
أبو حسان الزيادي القاضي قال:
أضقت إضاقة بلغت بها إلى الغاية، حتى ألحّ علي الخباز، والقصاب، والبقال، وسائر المعاملين، ولم تبق لي حيلة..
فإني يوماً من الأيام على تلك الحال، متفكراً في أمري، كيف أعمل، وكيف أحتال..⬇️
إذ دخل علي غلامي، فقال: "بالباب حاج يستأذن عليك".
فقلت: "أدخله".
فدخل علي رجل خراساني، فسلم، وقال: "أنت أبو حسان؟"
قلت: "نعم، فما حاجتك؟"
قال: "أنا رجل غريب، أريد الحج، ومعي جملة مالي، وهو عشرة آلاف درهم، وقد أحضرته في بدرة معي أسألك أن تقبضها⬇️
وتدعها قبلك، إلى أن أقضي حجي، وأرجع، فإني غريب، وما أعرف أحداً في هذا البلد".
فقلت: "هات البدرة"
فسلمها إلي، وخرج بعد أن وزن ما فيها..
فلما خرج، فتحتها على الفور، وأحضرت المعاملين، فقضيت جميع ديوني، واتسعت بالباقي، وقلت: أضمنها في مالي إلى أن يعود⬇️
من الحج، وإلى أن يجيء، يأتي الله بفرج من عنده..
فكنت في يومي ذاك، في سعة، وأنا فرح، لست أشك في خروج الخراساني..
فلما أصبحت من الغد، دخل علي الغلام، فقال: "الخراساني الذي أودعك البدرة، بالباب".
فقلت: "أدخله"
فدخل، وقال: "اعلم أني كنت عازماً على الحج، ثم ورد علي خبر وفاة أبي⬇️
وقد عزمت على الرجوع إلى بلدي فتفضل علي بإعادة البدرة التي أعطيتك أمس".
قال: فورد علي أمر عظيم، لم يرد علي مثله قط، وتحيرت، ولم أدرِ بما أجيبه، ثم فكرت، فقلت: ماذا أقول له؟، إن جحدته، قدمني إلى القاضي، واستحلفني فكانت الفضيحة في الدنيا والآخرة⬇️
والهتك، وإن دافعته، صاح وهتكني..
فقلت له: "نعم، عافاك الله، إن منزلي هذا ليس بالحريز، ولما أخذت منك البدرة، أنفذتها إلى موضع أحرز منه، فتعود إلي غداً، لأسلمها إليك".
فانصرف، وبقيت متحيراً، لا أدري ما أعمل وعظم علي الأمر جداً..⬇️
فأدركني الليل، وفكرت في بكور الخراساني، فلم يأخذني النوم، ولا قدرت على الغمض.. فقمت إلى الغلام، فقلت: "أسرج البغلة".
فقال: "يا مولاي، هذا أول الليل، إلى أين تمضي؟"
فرجعت إلى فراشي، فإذا النوم ممتنع علي، فلم أزل أقوم إلى الغلام، وهو يردني، حتى فعلت ذلك مرات..⬇️
وأنا لا يأخذني القرار.
وطلع الفجر، فأسرج الغلام البغلة، فركبت، وأنا لا أدري إلى أين أتوجه، فطرحت عنان البغلة، وأقبلت أفكر وهي تسير، حتى بلغت الجسر فعدلت بي إليه، فتركتها، فعبرت..
ثم قلت: إلى أين أعبر، إلى أين أتوجه؟ ولكن إن رجعت، رأيت الخراساني على بابي، ولكن⬇️
أدعها تمضي حيث شاءت، فمضت البغلة..
فلما عبرت البغلة الجسر، أخذت بي يمنة، ناحية دار المأمون، وتركتها، ومرت، فلم أزل كذلك إلى أن قربت من دار المأمون، والدنيا بعد مظلمة.. فإذا فارس قد تلقاني، فنظر في وجهي، ثم سار وتركني، ثم رجع، وقال: "ألست أبا حسان الزيادي؟"⬇️
فقلت: "بلى".
قال: "إليك بعثت".
فقلت: "ما تريد، رحمك الله، ومن بعث بك؟"
فقال: "الأمير الحسن بن سهل".
فقلت: "وما يريد مني الحسن بن سهل؟"..
ثم قلت: "امض بنا"
فمضى حتى استأذن على الحسن بن سهل، فدخلت إليه.
فقال: "يا أبا حسان، ما خبرك، وكيف حالك، ولم انقطعت عنا؟" فقلت: "لأسباب"⬇️
وذهبت لأعتذر عن التخلف.
فقال: "دع هذا عنك، أنت في لوثة، وفي أمر ما هو، فإني رأيتك في النوم، في تخليط كثير!".
فشرحت له قصتي، من أولها إلى أن لقيني صاحبه، ودخلت عليه.
فقال: "لا يغمك الله يا أبا حسان، هذه بدرة للخراساني، مكان بدرته، وهذه بدرة أخرى تتسع بها..⬇️
فإذا نفدت، أعلمنا".
فخرجت والمال بين يدي محمول، حتى أتيت مسجدي، فصليت الفجر والتفت فإذا الخراساني بالباب، فأدخلته إلى البيت، وأخرجت بدرة فدفعتها إليه.
فقال: "ليس هذه بدرتي، أريد مالي بعينه!".
فقصصت عليه قصتي، فبكى، وقال: ⬇️
"والله لو صدقتني في أول الأمر عن خبرك لما طالبتك، وأما الآن، فوالله لا دخل مالي شيء من مال هؤلاء، وأنت في حل".
وانصرف.. وفرج الله عني، فله الحمد.
.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📖- من كتاب: الفرج بعد الشدة - للتنوخي.

جاري تحميل الاقتراحات...