قول القائل: ما ولد في الإسلام أضر من فلان، وعمل فلان شر من عمل غيره، وغير ذلك مما فيه التقبيح يراد به أحد أمرين:
أولهما: أن يراد ذلك التقبيح من كل وجه على حقيقته
وثانيهما: أن يراد ذلك باعتبار المآلات والآثار، وهذا باب واسع مستعمل في الشرع.
أولهما: أن يراد ذلك التقبيح من كل وجه على حقيقته
وثانيهما: أن يراد ذلك باعتبار المآلات والآثار، وهذا باب واسع مستعمل في الشرع.
فمن ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج: "هم شر الخلق والخليقة"
مع أن جماهير الصحابة الذين هم أتبع الناس لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يرون أن الخوارج من جملة المسلمين.
ولم يزل أهل السنة يذكرون من أهل الأهواء قوما هم شر من الخوارج =
مع أن جماهير الصحابة الذين هم أتبع الناس لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يرون أن الخوارج من جملة المسلمين.
ولم يزل أهل السنة يذكرون من أهل الأهواء قوما هم شر من الخوارج =
= كالجهمية والقرامطة والقدرية الغالية ونحوهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في كتاب التسعينية:
"فالجهمية أعظم قدحا في القرآن وفي السنن وفي إجماع الصحابة والتابعين من سائر أهل الأهواء،
قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في كتاب التسعينية:
"فالجهمية أعظم قدحا في القرآن وفي السنن وفي إجماع الصحابة والتابعين من سائر أهل الأهواء،
ولهذا تنازع العلماء من أصحابنا وغيرهم، هل هم داخلون في الثنتين والسبعين فرقة لكن كثير من الناس يأخذ [ببعض قول الجهم دون بعض]،
وأيضا ففيهم من لا يكفر الأمة بخلافه ولا يستحل السيف، وفيهم من قد بعدت عليهم الحجة وجهلوا أصل القول، وقول الدعاة إلى الكتاب والسنة وظهور ذلك؛ فمن هنا كان حال فروع الجهمية قد يكون أخف من حال الخوارج،
وإلا فقولهم في نفسه أخبث من قول الخوارج بكثير، وإذا كان يونس بن عبيد قد قال عن المعتزلة: إن فتنتهم أضر على الأمة من فتنة الأزارقة، والمعتزلة جهمية، علم أن السلف كانوا يعلمون أن الجهمية شر من الخوارج."
قلت: وما تأوله الشيخ من قول يونس بن عبيد يحتاج إلى تمحيص،
قلت: وما تأوله الشيخ من قول يونس بن عبيد يحتاج إلى تمحيص،
قال أبو سليمان الخطابي: "وكانت المعتزلة في الزمان الأول على خلاف هذه الأهواء، وإنما أحدثها بعضهم في الزمان المتأخر".
والمقصود بيان استعمال أهل العلم للمقارنات، ووضعهم كل شيء في موضعه.
والمقصود بيان استعمال أهل العلم للمقارنات، ووضعهم كل شيء في موضعه.
وقال أبو بكر الخلال: "أخبرنا الحسن بن ثواب المخرمي أنه قال لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل: الواقفة؟
قال: هم شر من الجهمية، استتروا بالوقف."
وأسند أبو داود في مسائله عن أهل العلم في زمانه أخبارا كثيرة في تبيان هذا المعنى
مع أن أهل العلم لهم كلام كثير في عذر الواقفي الجاهل
قال: هم شر من الجهمية، استتروا بالوقف."
وأسند أبو داود في مسائله عن أهل العلم في زمانه أخبارا كثيرة في تبيان هذا المعنى
مع أن أهل العلم لهم كلام كثير في عذر الواقفي الجاهل
ولا تجد عشر معشار ذلك فيمن يصرح بالقول بخلق القرآن.
وذلك منهم والله أعلم نظر إلى التقية التي استعملها الواقفة فصاروا أشد تلبيسا من الجهمية.
ومن يرى أن الجهمية معذورون فيلزمه ما ذكرناه في تأول بعض ما ورد عن السلف: "الجهمية شر من اليهود والنصارى"
فتبين أن هذا الأصل متفق عليه.
وذلك منهم والله أعلم نظر إلى التقية التي استعملها الواقفة فصاروا أشد تلبيسا من الجهمية.
ومن يرى أن الجهمية معذورون فيلزمه ما ذكرناه في تأول بعض ما ورد عن السلف: "الجهمية شر من اليهود والنصارى"
فتبين أن هذا الأصل متفق عليه.
وقال الإمام أحمد: أبو حنيفة أشد على المسلمين من عمرو بن عبيد لأن له أصحابًا.
قال الشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله: "ولم يرد أحمد أن عمرو بن عبيد لا أصحاب له البتة، وإنما أراد أنه ليس له أصحاب في مثل غلوه جادين في نشر شرهم".
قال الشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله: "ولم يرد أحمد أن عمرو بن عبيد لا أصحاب له البتة، وإنما أراد أنه ليس له أصحاب في مثل غلوه جادين في نشر شرهم".
وقال المعلمي: "وقد كان لهم [= لأصحاب أبي حنيفة ممن تجهم] من إعلان ضلالتهم والدعوة إليها إلى أن جرى ما جرى ما لم يكن للمنتسبين إلى عمرو بن عبيد ما يقاربه.".
قلت: وفي هذا النقل تثبيت رسالة الرد على الزنادقة والجهمية خلافا لمن تكلف من أهل العصر أن "أبا حنيفة" تصحيف من "أبي حذيفة".
قلت: وفي هذا النقل تثبيت رسالة الرد على الزنادقة والجهمية خلافا لمن تكلف من أهل العصر أن "أبا حنيفة" تصحيف من "أبي حذيفة".
وقد أفاض الشيخ محمد وفقه الله في بيان ذكر السيوطي لأئمة الهدى ومصابيح الدجى وفنون الشريعة الغراء في هذه السياقات التي يأنف منها كل حيي معظم للشريعة.
youtu.be
youtu.be
وليس في كلام أحد من علماء المسلمين مثل هذا الفحش، وقول القائل: "يصف بذلك عبادة" كذب وبهتان؛ فإن هذه التصانيف لم يشتغل بها الأئمة المتبعون ولا أصحابهم ولا المرجحون في كل مذهب، ولو كان خيرا لما سكتوا عنه، وهذا السيوطي مصرح بأنها "مقامات أدبية" بزعمه =
= فإن كان لا يدري بأن ذلك محرم مع دعواه الاجتهاد فقد شهد على نفسه بالجهالة والسفاهة وركوب الأمور العظام، وإن كان يدري بذلك فكيف يتوصل إلى "شرح عبادة!" بما حرم الله؟!
ولو قام بعض الناس في زماننا فجرد كلام السيوطي عن اسمه ثم تفوه به لقام عليه المسلمون قومة واحدة، ولكن الهوى يعمي.
ولو قام بعض الناس في زماننا فجرد كلام السيوطي عن اسمه ثم تفوه به لقام عليه المسلمون قومة واحدة، ولكن الهوى يعمي.
وإذا تدبرت هذا البيان الواضح، علمت أمورا:
منها: أن المتفوه بهذه السخافات ضال جاهل ليس من أهل التقوى والورع ولا يقتدى به ولا يعظّم ولا يجعل قوله زلة تحتمل بل هو على شفا الاستهزاء والاستخفاف بالقرآن.
ومنها: عظم البلاء في زماننا كيف صار هذا الرجل وأمثاله محنة لأهل الإسلام.
منها: أن المتفوه بهذه السخافات ضال جاهل ليس من أهل التقوى والورع ولا يقتدى به ولا يعظّم ولا يجعل قوله زلة تحتمل بل هو على شفا الاستهزاء والاستخفاف بالقرآن.
ومنها: عظم البلاء في زماننا كيف صار هذا الرجل وأمثاله محنة لأهل الإسلام.
ومنها: فضل علم السلف، ودقة أنظارهم، وكمال اتباعهم، فالزم سبيلهم وسبيل من يدل عليهم دون زيادة أو نقصان من العلماء العاملين والتابعين لهم بإحسان الذين أقامهم الله يحيون بكتاب الله الموتى ويزيلون عنهم العمى ينفون عن كتاب الله انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين رحمهم الله ورضي عنهم.
وللسيوطي كلام شر من هذا كله فإنه يستغيث بغير الله ويطلب منه تفريج الكربات وهذا من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله عز وجل
youtu.be
وللسيوطي من كلام الجهمية النفاة لعلو الرب عز وجل على عرشه ما هو معلوم وله من تأويل الصفات الإلهية على الطرق الردية ما رد عليه العلماء
youtu.be
وللسيوطي من كلام الجهمية النفاة لعلو الرب عز وجل على عرشه ما هو معلوم وله من تأويل الصفات الإلهية على الطرق الردية ما رد عليه العلماء
وذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره الرد على السيوطي لما تأول صفة الحياء لله عز وجل ثم قال:
"ولهذا كان طريق هؤلاء المنحرفين من أبلغ ما يكون طعنا في كلام الله عز وجل، بل من أبلغ ما يكون طعنا في الله تعالى نفسه؛
"ولهذا كان طريق هؤلاء المنحرفين من أبلغ ما يكون طعنا في كلام الله عز وجل، بل من أبلغ ما يكون طعنا في الله تعالى نفسه؛
إذ إن طريقتهم تستلزم أن يكون الله عز وجل لم يبين الحق فيما يتعلق بأسماء الله تعالى وصفاته،
وجعل الحق موكولا إلى ما تقتضيه عقولهم، ويحاولون بعد ذلك أن يردوا كلام الله عز وجل وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- إلى ما تقتضيه هذه العقول الفاسدة المتناقضة،
وجعل الحق موكولا إلى ما تقتضيه عقولهم، ويحاولون بعد ذلك أن يردوا كلام الله عز وجل وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- إلى ما تقتضيه هذه العقول الفاسدة المتناقضة،
والطريق الأسلم والأعلم والأحكم هي طريق السلف، أن تأخذ كلام الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- على ظاهره".
انتهى كلامه رحمه الله
ومع ذلك كله فاعلم أن تصانيف السيوطي عامتها جمع بلا تحقيق وتكثير بلا تدقيق،
انتهى كلامه رحمه الله
ومع ذلك كله فاعلم أن تصانيف السيوطي عامتها جمع بلا تحقيق وتكثير بلا تدقيق،
فنقل الشيخ محمود شكري الآلوسي عن البدر الحلبي قوله في تصانيف السيوطي:
"كلما وقع إليه كتاب من الكتب في أي فن من الفنون واستحسنه اختصره ونسبه إلى نفسه بدون تمييز بين غث وسمين، ولا وقوف على حقائق العلوم،
"كلما وقع إليه كتاب من الكتب في أي فن من الفنون واستحسنه اختصره ونسبه إلى نفسه بدون تمييز بين غث وسمين، ولا وقوف على حقائق العلوم،
ولذلك تراه مضطرًا في كتبه لأنه لا يحكم فكر نفسه، وإنما يُحكّم في كل كتاب فكر ملفه هو، فيضيفه إلى نفسه ببعض تصرف يحدثه في الكتاب".
وبنحوه ذكر السخاوي في تاريخه عن السيوطي وقال: "كل هذا مع أنه لم يصل ولا كاد ولذا قيل إنه تزبب قبل أن يتحصرم، وأطلق لسانه وقلمه في شيوخه فمن فوقهم..."
وبنحوه ذكر السخاوي في تاريخه عن السيوطي وقال: "كل هذا مع أنه لم يصل ولا كاد ولذا قيل إنه تزبب قبل أن يتحصرم، وأطلق لسانه وقلمه في شيوخه فمن فوقهم..."
فإذا تقرر.عندك ما تقدم، فاحرص يرحمك الله أن لا تكون بوقا تردد ما يقال لك، والعلماء الذين هم ورثة الأنبياء من أهل السنة والجماعة معظمون معروفون بحمد الله، لا يطعن فيهم إلا جاهل بقدرهم أو حاسد لهم على علومهم، ولا يتنكب عن سبيلهم إلا زائغ ضال.
والحمد لله رب العالمين
انتهى.
والحمد لله رب العالمين
انتهى.
جاري تحميل الاقتراحات...