فكرة "التخلف عن سداد الديون و التفاوض على إعادة جدولتها" دي محتاجة شرح لأن التوصيف في حد ذاته مُلتبس. انا هحاول اشرح فكرة "الجدولة" و "التخلف عن السداد" و ايضا التابعات لهذه القرارات من واقع الأمثلة التاريخية و هي عديدة الحقيقة…
قبل ما أشرح أنواع التعثر و الجدولة و الفروق ما بينهم، مهم جدا نعرف ان مافيش حاجة اسمها تخلف كامل عن السداد بمعنى عدم دفع اي شيء و ان اي بلد ممكن تتعثر و تبتدي صفحة جديدة و "تبلطج" على الدين. ده مش سيناريو واقعي. الي بيحكم سيناريوهات التعثر و الجدولة هو مبدأ ال haircut
تعبير haircut بالضبط ما توحي اليه الكلمة. هتحلق للدائنين قد ايه! طبعا نسبة ال haircut دي ممكن تكون ١٠٪ و في حالات وصلت ل ٩٠٪ و ده معناه ان الدولة اسقطت النسبة دي من الدين الي عليها. بالمناسبة، ادق دراسة عن الموضوع ده من واقع ١٨٠ جدولة في اكثر من ٦٨ دولة بتكشف ان متوسط ال haircut…
طب يفرق في ايه ال haircut ده. طب ما ان عشقت اعشق قمر و ان سرقت اسرق جمل. يعني ما نبلطج على الديون كلها و نقول مش لاعبين! فيه علاقة وطيدة بين حجم ال haircut و قدرة الدولة بعد كدة انها تتعامل مع اسواق المال العالمية و قد ايه هتفضل البلد واخدة بلوك من التعامل الدولي
ما هو الفكرة ان لما تضرب تفليسة مش بيبقى غفر لك من ديونك ما تقدم و ما تأخر! مش بتمشي كدة الدنيا. لان اي دولة محتاجة تتعامل في ادوات الدين الخارجية و ما تقدرش تستحمل حجب كامل عن سوق الدين الدولي و لذلك الحلاقة بتكون بالعقل! طيب الدراسات بتقول ايه عن الحلاقة و فترة الحجب؟
بعد ما شرحنا ان مافيش بلطجة في ديون الدول نرجع بقا للمنطقة الرمادي بين الجدولة و التعثر. تعريف الجدولة حقيقة ينقسم إلى نوعين: جدولة احترازية و جدولة ما بعد التعثر. الفرق ما بينهم هو حدوث الجدولة قبل التخلف عن السداد و ليس بعدها. و ده فرق جوهري و هام لأن النوع الاول لا يعتبر تعثر
تشير الدراسات ان ٣٨٪ من الجدولة عالميا كانت احترازية. يعني النسبة الاكبر جدولة ما بعد التعثر! طب ليه الدول مش بتجدول قبل ما تتعثر؟ هل قيادتها بتكابر؟ هل الدائنين بتعاند؟ الحقيقة السبب ان تعقيد مسألة الديون و تنوع الدائنين بيضعف من فرص انجاز اتفاق قبل فوات الاوان و حدوث تعثر فعلي
ايه بقا مشكلة مصر في ال multilateral و على رأسها ال imf؟ المشكلة ببساطة، هنقولهم ايه سبب وجيه انه يقبل جدولة احترازية و احنا "من وجهة نظرهم" مش ملتزمين بالاتفاقات الاصلية اصلا؟ الاجابة ان لم يكن لدينا الجديد لنقوله، فليس لديهم ما يفعلونه…
من الاخر موقف مصر مُعقد من ٢٠١٧ مش من اول امبارح و زاد تعقيدا في مارس ٢٠٢٢ و شوية المؤثرات الخارجية رمت وقود على وضع قابل للإشتعال مش اكتر. اما الكلام عن التخلف عن السداد كحل، هو ده "التخلف" بعينه..ده مش حل، ده ستارة النهاية.
على كل حال، خير ان شاء الله و جمعة جميلة على الجميع..
على كل حال، خير ان شاء الله و جمعة جميلة على الجميع..
جاري تحميل الاقتراحات...