Khalid Osman Alfeel
Khalid Osman Alfeel

@KhAlfeel

18 تغريدة 11 قراءة Jul 06, 2023
عن الحاجة إلى عصر سياسي جديد (1): حرب 15 أبريل كإعلان وفاة للأحزاب والقوالب السياسة السودانية المعروفة!
أعتقد أنه أهم حكمة وعبرة طلعت بيها من حرب 15 أبريل ضد المليشيا المتمردة دي هي أنه الحرب دي تصلح تماماً أن تكون إعلان وفاة لكل الأحزاب والقوالب السياسية السودانية المعروفة...
وأعنى بالأحزاب السياسية المعروفة بصورة رئيسية الفاعلين القدماء في العمل السياسي الحزبي في السوداني، سواءً كانوا مؤتمر وطني، ولا حركة إسلامية ولا حزب شيوعي ولا حزب أمة ولا اتحاديين، ولا مؤتمر سوداني ولا شلة أحزاب الفكة في الحرية والتغيير. أما القوالب السياسية فأعنى بها ما هو أشمل
من هذه الأحزاب في الفضاء السياسي ويشمل ذلك طريقة الخطاب السياسي، وطبيعة تكوين الكادر السياسي، وطريقة عمل التحالفات والشلل السياسية، والأجندة السياسية، إلخ.
بمعنى آخر أنا اعتقد أن هذه الأشكال الحزبية وطريقة الفعل السياسي قد استنفذت أغراضها تماماً وبلغت غاياتها في الإفلاس والعجز عن
التأثير الإيجابي في الواقع السوداني من مدة طويلة، لكن حرب 15 أبريل دي يمكن اعتبارها إعلان وفاة لمريض مات سريراً قبل سنوات، ولكن البعض كان يؤمل أن يقوم هذا المريض من كومة المرض. في الحقيقة أعتقد أنه حرب 15 أبريل دي أوضحت للسودانيين أنه السياسية السودانية مش بس فاشلة، بل هي مميتة
وهي خطر على حياتهم وعلى ممتلكاتهم!
وبصورة عامة، أعتقد في ثلاثة قرائن بتوريك أن القوالب والأحزاب السياسية دي كلها ماتت وفقدت الفاعلية بتاعتها تماماً، مع أن الشواهد أكثر من كدا، لكن نكتفى بالثلاثة ديل:
1/ احتلال الخرطوم وتحولها لساحة حرب عسكرية. وأهمية الخرطوم هنا بتكمن من أنها
بتمثل رمزية الدولة السودانية ما بعد الاستعمار (هي العاصمة في النهاية)، وهي مقر النخبة السياسية والاقتصادية، وهي البرلمان والمحكمة العليا ودور الأحزب الرئيسية، وكل رموز الدولة فيها. وقبل ما يجي زول يقول لي أنت يا دوب صحيت، وأنه الحرب دي كانت مدورة في كل أطراف السودان من الجنوب إلى
الغرب لسنوات، فأحب أقول ليك أنه قيام الحروب في الولايات مع عدم وصولها للخرطوم دا بيجسد انتهازية النخبة السياسية دي، لكنه في نفس الوقت بيجسد قدرتهم التاريخية على حماية العاصمة وحماية نفسهم من الحروب. كونه الحروب والنهب والاغتصاب دا يصل للخرطوم، فهو هنا إعلان لفقدان القوالب
السياسية القدرة نفسها على الفعل وعلى حماية مصالحها، ومعروف أنه العاجز عن حماية نفسه، عاجز بالضرورة عن حماية غيره، ناهيك من حماية أرض وشعب السودان!
2/ الخازوق الذي يضرب أركان الدولة السودانية حاليا (أعنى ميليشيا الدعم السريع)، لحكمة يعلمها الله، تمأسست وتكاثرت تحت نظر وسمع تقريبا
ً كل الأحزاب السياسية دي، ومافي واحد فيهم قدر يعطل النمو والتكاثر بتاع الميليشيا دي (مع أنهم كانوا في موضع قوة وسلطة سياسية). يعنى مثلاً أول زول مسؤول بصورة مباشرة عن تكاثر هذه الميليشيا هو الرئيس المخلوع عمر البشير، والبشير دا كان تحته واحد من أقوى الأحزاب السياسية
على مر التاريخ السوداني (وهو المؤتمر الوطني) وكان تحت برضو الحركة الإسلامية السودانية، ولا واحد في الإثنين ديل قدر يوقف تكاثر والمأسسة بتاعت الدعم السريع، بالعكس قانون الدعم السريع أجازه البرلمان بتاع المؤتمر الوطني في 2017، وقدر البشير يمشى مصالحه وقراراتهم على حزب
المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية. بعداك، تاني أكبر مأسسة لهذه الميليشيا حصلت في الفترة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر تحت تأييد البرهان، ونفس الكلام القلته عن المؤتمر الوطني يصح تماماً في الحرية والتغيير التي لم تستطع (مع كل التأييد الشعبي الذي حازته) أنه توقف تمدد الدعم السريع
ولا تكاثره، بالرغم من العلامات الكثيرة جداً التي كانت تشير إلى قرب المعركة الحالية دي. ورجاءً مافي زول يقول لي في ناس داخل القوالب السياسية دي اتكلموا ولا اعترضوا، أنا بتكلم عن ناس عندها قدرة على الفعل، يعنى شنو ناس اتكلموا ولا اعترضوا، أنا زاتي اتكلمت واعترضت الفايدة شنو؟ المحك
الرئيسي قدرة الحزب السياسي على التغيير في الواقع ودا كان مفقود تماماً ولا زال.
3/ صعود الحرية والتغيير في المشهد السياسي بعد ثورة ديسمبر، واستمرارها في حجز مقعد رئيسي (لو ما القيادي) في العمل الحزبي السياسي والتحدث باسم الفضاء السياسي والقوى المدنية بالرغم من كل الفشل والأخطاء
وسوء التقدير والارتهان للخارج والانتهازية السياسية والتواطؤ مع المليشيا، بعد دا كله ما في أي حزب سياسي استطاع أنه يصعد ليكون ممثلاً قوياً لمصالح الناس والقوى المدنية بحيث أنه يستطيع أنه يسحب البساط السياسي من تحت الحرية والتغيير، الكلام دا كله حصل في تقديري بسبب أنه الأحزاب
السياسية السودانية المعروفة دي ماتت، وفقدت فاعليتها وشرطها الاجتماعي السياسي عشان تقوم على حيلها وتنافس الحرية والتغيير (التى ماتت بدورها سريعاً خلال الفترة الانتقالية وضربت رصاصة الرحمة على نفسها بمواقفها من حرب 15 أبريل الحالية).
بالله عليك الله في إعلان وفاة للسياسة السودانية أكثر من تصدر قحت للفضاء السياسي!
أخيراً، الأفكار السياسية والايدولوجية لن تموت ولن تنتهي صلاحيتها، لكن القوالب السياسية والخطاب السياسي والأجندة السياسية تموت وتنتهي صلاحياتها! سيبقى الجدل حول الدين ودوره في الحياة العامة
(جدل العلمانية والإسلام) والجدل حول الاقتصاد وعلاقة الدولة والمجتمع والناس والجدل حول الحقوق الخاصة والعامة (الديمقراطية والليبرالية) حاضراً إلى أن تقوم الساعة. لذلك فإن ما سبق لا يتحدث عن تجاوز فكري وفلسفي لهذا الجدل الفكري، وإنما هو دعوة لتجاوز القوالب والأحزاب والأدوات
التي ظلت تستخدم لعقود في هذا التدافع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بتبرير أن هذه القوالب والأحزاب والأدوات قد استنفذت أغراضها وفقدت قدرتها على الفعل والتأثير في الواقع السوداني.
والله أعلم وأحكم.

جاري تحميل الاقتراحات...