ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

10 تغريدة 309 قراءة Jul 06, 2023
في تبوك وعند رأس الشيخ حميد
مشهد وكأنه خرج للتو من فيلم سينمائي.
حطام متناثر لطائرة من طائرات الحرب العالمية الثانية
ما الذي أتى بهذه الطائرة إلى هذه المنطقة النائية؟
وهل من قصة تختبئ خلف سقوطها؟!
حياكم تحت
في خمسينيات القرن الماضي اشترى رجل الأعمال الأمريكي توماس كيندال من سلاح المهندسين الأمريكي طائرة قديمة أحيلت للتقاعد من طراز كاتالينا PBY-5A وهي الطائرة الأكثر استخداماً في الحرب العالمية الثانية، اشتراها الرجل بغرض القيام بمغامرة استثنائية رفقة أسرته، يجوب بها العالم.
في مارس عام 1960 وبينما توماس كيندال على متن طائرته يستمتع بأجواء سيناء، قرر أن ينحرف قليلًا تجاه البحر الأحمر للاستمتاع بمشاهد فوقية لزرقة البحر وشعابه المرجانية، استمرت هذه الزرقة في إغوائه حتى عبر بطائرته إلى الجانب الآخر من البحر حيث حدود المملكة العربية السعودية.
الجانب الآخر من البحر الذي يبعد عن الجانب المصري أقل من 13 كم، لم يكن إلا منطقة رأس الشيخ حميد الواقعة شمال غرب المملكة، تلك المنطقة بدت ساحرة بشكل لا يقاوم بالنسبة لكيندال وأسرته، فما كان منه إلا أن حط بطائرته على رمالها الفيروزية.
كان يرافق توماس بالإضافة لزوجته وأولاده أحد المصورين من أجل التوثيق الفوتوغرافي، حاولت الأسرة الاستمتاع بالشاطئ، وبالفعل ركض الأطفال بملابس البحر يجمعون الأصداف ويستمتعون ببكارة المنطقة التي ظنوها نائية خالية من أي حد، لكن بعد ساعات كانت المفاجئة.
لقد سرقهم الوقت واقتربت الشمس من المغيب، ولن يستطيعوا الطيران قبل قدوم صباح اليوم التالي، لذلك لم يكن منهم إلا أن خيموا وأشعلوا النيران، واستلقوا على الأرض يتأملون النجوم وينتظرون الصباح. لكن حين أتى الصباح أيقظهم على أصوات طلقات نيران.
إنهم عناصر من الهجانة السعودية "رجال أمن" يقتربون بحذر من الطائرة لمعرفة سبب تواجدها على الأراضي السعودية، لاسيما أن المنطقة كانت تعيش أجواء حرب عربية إسرائيلية، وعندما لاحظت عائلة كيندال عناصر الهجانة هرعوا هاربين نحو الطائرة
عزز هروبهم شكوك الهجانة من أن الطائرة عدائية، خاصة أن الطائرة حربية رغم أن توماس قام بتعديلات عليها وحولها لبرمائية، لذلك تعامل الهجانة مع الطائرة بإطلاق النار ونجحوا في إصابتها وتعطيلها عن العمل، واحتجزوا عائلة كيندال، حيث ساروا بهم إلى مقر لهم قريب من أجل التحقيق.
بعد التأكد من أنهم أمريكيين وليسوا إسرائيليين، صدرت الأوامر بالسير بهم إلى السفارة الأمريكية حينذاك بجدة، حيث سُلِموا إليها واستقبلتهم ورتبت لهم سبيل العودة إلى أمريكا، فيما الطائرة المعطلة بقيت في المكان لتصير جزءًا منه وتصير مع الأيام أثرًا مُلفتاً يروي لنا هذه القصة وأكثر.
اليوم وبعد أكثر من 63 عاماً على وجودها في رأس الشيخ حميد، أصبحت الطائرة رغم تناثرها لأجزاء بفعل المد والجزر وبفعل تدخلات البشر، موقع جذب سياحي لزوار منطقة تبوك، وهو ما حدا بهيئة السياحة والآثار لاعتماد شاطئ الطائرة البرمائية كأحد المسارات السياحية المعتمدة.

جاري تحميل الاقتراحات...