علي الوذين
علي الوذين

@alwoothain

10 تغريدة 9 قراءة Jul 06, 2023
أهم أسباب ما يحدث في فرنسا هو نظام التوزيع السكاني العرقي، وهو مختلف عن نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا وفلسطين المحتلة، الذي يفرضه سور وجدار وقوّة أمنية، هو تشريعات متداخلة مع عنصرية متأصلة لدى الأغلبية، تؤدي إلى تركز أقليات عرقية في أحياء معينة "غيتو" تعاني من دوامة الفقر 🧵
مصطلح غيتو Ghetto اشتهر قبل ٥٠٠ سنة حين حُصر اليهود في مساحات خاصة للسكن في المدن الاوروبية لها بوابات تغلق بالليل، فارتبط مسمى غيتو بـ حارة اليهود. انتقل المصطلح لاحقا مع المهاجرين لامريكا و أُطلق على أحياء اليهود المكتظة في نيويورك التي لم تكن مسّورة و سكنها آخرين غير اليهود
قوانين تحرير العبيد في امريكا لحقها قوانين تعزل السود في السكن و في المساحات العامة عن البيض، و كانت مناطق البيض تحصل على الخدمات و البنية التحتية و مناطق السود لا تحصل على نفس المستوى. خلال النصف الاول من القرن العشرين، بدأت قوانين العزل الواضحة تتلاشى، لكن ظهر مكانها شيء آخر
بين الثلاثينات و الستينات شُرّعت البرامج الاجتماعية الداعمة للأسر الامريكية مثل قانون الإسكان الوطني 1934، و الذي يُفترض أن يساعد كل الامريكيين على تملك البيوت، لكن طُبّق القانون بطريقة تساعد البيض فقط، و قُسّمت المدن لمناطق يسكنها البيض و أخرى يسكنها السود تسمّى المناطق الحمراء
بسبب العنصرية المتأصلة في البنوك و المؤسسات الامريكية التي يفترض ان تساعد على تطبيق البرنامج، أصبحت المناطق الحمراء لا تحصل على التمويل اللازم ولا مستوى الخدمات التي تحصل عليها مناطق البيض، و هذا أدى إلى مدارس أسوا، و النتيجة تعليم أقل و جرائم أكثر و نزول مستوى أسعار البيوت
و بينما ساءت أحوال مناطق السود الحمراء، ازدهرت مناطق البيض خصوصا بعد انتشار الضواحي الامريكية بعد الحرب العالمية الثانية، و أصبح الامريكي الابيض يتملك منزل بسهولة نسبية، و في نفس الوقت لا يسمح لأي أسود حتى لو كان لديه المال أن يشتري أو يبني منزل في أحياء البيض أو بالقرب منها!
لأن مستوى التعليم و البنية التحتية يرتبط بشكل مباشر بمستوى دافعي الضرائب في الحي، و بما أن السود لم يسمح لهم بالتملك، نزل مستوى تحصيل الضرائب الذي ينعكس على الخدمات في المنطقة الحمراء، و النتيجة تعليم أقل و صحة أقل و جريمة أكثر و حضور دائم للشرطة، و أصبحوا يسمون أحيائهم: غيتو
ماحدث في فرنسا مشابه، تطبق البرامج الاجتماعية الداعمة للمواطنين بشكل انتقائي عنصري، يؤدي ذلك إلى تركز الفرنسيين من أصول افريقية في أحياء حمراء خدماتها سيئة، وبمجرد أن يكون عنوانك هناك توصم بانطباعات مسبقة عنصرية، فلا تحصل على وظيفة، ولا يقبل مالك لتؤجر في مكان أفضل، وتدخل الدوامة
و مثل امريكا لم تحاول فرنسا حل أصل المشكلة، بل عززت من صلاحيات القوى الأمنية، لم تتعلم مما حصل في امريكا من مظاهرات و فوضى بعد القتل الوحشي لجورج فلويد، حتى وصلتها الفوضى التي يتباكى عليها الآن حثالة العربان ويلومون المظلومين فداء لمشاعر سيدهم الأبيض و محتقرهم الأكبر 💦

جاري تحميل الاقتراحات...