دانيال
دانيال

@DanielHasRisen

11 تغريدة 1 قراءة Jul 19, 2023
في أواخر شهر آذار ٢٠٠٢، قام استشهادي من طولكرم بتفجير نفسه في فندق بارك في نتانيا موقعاً أكثر من ٣٠ قتيل اسرائيلي بينهم ناجون من ما يسمّى الهولوكوست، في عملية عُرفت بمجزرة عيد الفصح اليهودي، اعتُبر الهجوم في اسرائيل تجاوزا للخطوط الحمر في شهر دامي حصد أكثر من ١٣٥ اسرائيلياً. على
إثر هذه الضربة أطلق المقبور شارون عملية الدرع الواقي مستهدفاً كافة أراضي الضفة، هادفاً القضاء نهائياً على الإنتفاضة الثانية، و حاصرت قواته الشهيد ياسر عرفات بمقر الرئاسة برام الله.
مع بداية شهر نيسان وتوغّل الجيش الإسرائيلي في مدن الضفة، حاصرت قوات الإحتلال مخيّم جنين وعززت
قواتها في محيطه و كان الهدف القضاء على المقاومة بشكل عام وداخل المخيم بشكل خاص لرمزيته وتاريخه باختصان المقاومين من أواخر الستينات.
شارون أتى بنفسه قرب المخيم للإشراف على هذه المعركة واستخدم فيها جيشه مروحيات الكوبرا والأباتشي وطائرات ال ف-١٦ و ١٥٠ دبابة وناقلة جند وقناصة ووحدات
النخبة من جولاني إلى اليمام.
حجم الدمار كان كبيرا، لم يفرق العدو بين مقاتل ومدني فالكل مستهدف.
كان عدد المقاتلين في المخيم لا يتجاوز ال ٢٥٠ بإمكانيات بسيطة مقابل الحشد الإسرائيلي،قائدهم كان قائد القوة التنفيذية في الأمن الوطني الفلسطيني في بيت لحم أبو جندل وتدرب في الجيش العراقي
وشارك في صد الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام ٨٢،
نصب المقاومون عبوات وأشراك صغيرة مضادة للأفراد، و عبوات كبيرة جدا لاصطياد الدبابات، وفخخوا أيضا عشرات المنازل الخالية أو المملوكة لمقاومين، فخخت صناديق القمامة والسيارات، باختصار كل ركن في جنين أصبح مفخخا بانتظار الزحف الإسرائيلي.
توعدت يومها سرايا القدس الجنود الإسرائيليين الذين سيدخلون جنين "عاصمة الشهداء" بأن هذا الشيء سيكون آخر ما يفعلونه في حياتهم.
حاصر الجيش الإسرائيلي المخيم، مانعا الطعام، الماء، الكهرباء، الدواء ومع يوم القتال الأول قُتل قائد سرية الإحتياط الإسرائيلي، وتوالى سقوط القتلى والإصابات
دون تحقيق تقدم يذكر على الأرض فقرروا إبادة المخيم كله.
استمرت المعارك حتى ٩ نيسان، حيث صدرت الأوامر للجيش الإسرائيلي بإنجاز المهمة قبل مغيب الشمس،لكن المقاومة كانت قد اتخذت قرارًا مختلفًا، فأغرَت سرية من قوات الاحتياط بالوصول إلى ساحة داخلية محاطة بمنازل شاهقة حيث كان المكمن، ثم
أمطرتها بالرصاص من جميع الاتجاهات، قبل أن تستهدفها بهجوم استشهادي، فيما وصف لاحقًا بـ”حمام السباحة”. سارعت قوات الإنقاذ إلى الموقع فاستهدفها المقاومون بالأسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة، في تبادل إطلاق استمر عدة ساعات، وأسفر عن مقتل 13 جنديًا إسرائيليًا، واختطاف المقتومين لثلاث
جثث وسحبها إلى منزل مجاور.
كان الكمين موجعًا، وكذلك أتى رد الاحتلال، الذي قرر تسوية المخيم بمن فيه، حاول المقاومون الصمود، لكن قدراتهم كانت قد وصلت لنقطة النهاية، وتنتهي المعركة في 11 أبريل باستشهاد عشرات المقاومين، واسر 40 تقريبًا، ونجاح عدد محدود في التسلل خارج المخيم، بينهم
زكريا الزبيدي، بطل عملية الهروب من سجن جلبوع.
اعترف الإسرائيلي بمقتل ٣٠ جندي في معركة جنين واصابة ١٤٠ آخرين.
مجاهدي جنين هم كبربلائيوا الألفية الجديدة، لسان حالهم يقول ألا وإنّ الدّعيّ ابن الدّعيّ قد ركز بين اثنتينؤ بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة، يأبى الله لنا ذلك
ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، وأنوف حميّة، ونفوس أبيّة، من أن نؤثر طاعة اللّئام على مصارع الكرام.
اللهم انصر الكربلائيين الاستشهاديين في جنين، اللهم انصرهم نصرا عزيزا وافتح لهم فتحا يسيرا.

جاري تحميل الاقتراحات...