محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي
محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي

@Abou_Yaareb

23 تغريدة 6 قراءة Jul 07, 2023
لعله ليس من الصدف أن تنظم جامعة عريقة -الزيتونة- ندوة حول الإرهاب وأن يبرر الغرب وجل حكام العرب اتهام اهل جنين بالارهاب الذي من حيث الدولة الديموقراطية والإنسانية التي تحتل ارضهم تحريرهم من الإرهاب مع الحرص على عدم المساس بالمواطنين المسالمين فيها دلالة على الإنسانية والرحمة بهم.
كلنا ما يزال لم ينس بعد كيف صارت الزيتونية بقيادة أحد الطبالة مركز مزود وزكرة لنظام ابن علي وفي نفس الوقت مصرح لمن كلفوا بتجفيف المنابع في تونس من تنويرير تونس ومصر الذين يحاضرون في الحداثة والثورة الهادئة والاخلاق الكنطية لابن علي وحرمه المصون. لعل نفس العاهة عادت طلبا للحضوة.
لذلك فهذه فرصة لفهم دلالة الكلام على الإرهاب في نفاق الغرب وطمع الشرق من حكام العرب ونخبهم ممن اخلدوا إلى الأرض فصارا كالكلاب يلهثون سواء حملت عليهم أو لم تحمل: هل مقاومة الاحتلال الأجنبي ومقاومة الاستبداد الداخلي يقبل الوصف بالإرهاب فيتم الجمع بين السلفية والإرهاب وصفا للجهاد؟
المعلوم أن الآية 60 من الانفال تصف ردع الأعدء قبل الحرب وخلالها بكونه ارهاب له بمعنى جعله يرهب القادر على ردع العدوان فلا يتجرأ عليه ولم يكن القصد ما صار يفاد بالإرهاب وصفا لمقاومته الذي هو جهاد دفع يعتبر فرض عين على كل مسلم من الجنسين بمجرد بلوغ سن الرشد لحماية دار الإسلام وقيمه
صحيح أن السلوب الجهاد سواء كان للدفع أو للطلب مشروط بتطبيق قوانين الحرب التي حددها الإسلام ومارسها في الفتوحات ولم يتركها تتحول إلى نوع من الرماية في عماية وكأنها تنفيس عن الغضب وليست استراتيجية لمنع العدوان وقاية وازالته علاجا بالطرق التي تحفظ كرامة الإنسان بشروط اخلاق الفرسان.
فساد الأسلوب في المقاومة يمكن أن يجعلها فعلا توحشا لا صلة له بالجهاد بمعناه القرآني لا من حيث هو ردع قبل الحرب ولا من حيث هو قتال خلالها إذ تحول عند الكثير من الأميين الذين يقودون ا لمقاومة إلى رماية في عماية وليس استراتيجية مقاومة تحقق الهدف منها فأصبحت حربا أهلية بين أمراء حرب
لكن فساد الأسلوب وقيادة الأميين للجهاد لا ينبغي أن يسم الجهاد بما يرده إلى الإرهاب تبريرا للخنوع وخاصة عندما يصبح عين ما يبرر به الغرب ارهابه الذي تمثل في استعباد البشر في المعمورة كلها وافناء الكثير من شعوبها وثقافاتها ولغاتها والتجارة بهم عبيدا لبناء قوته واستعمار غيرهم بهم.
فأوروبا الغربية -امبراطورياتها السبعة التي اعتذر ملك احداها مؤخرا (هولندة)-تاجرب بزنج افريقيا وعمرت بها امريكا واوروبا واستعمرت بقية العالم بهم بل وحمت ذاتها بهم في حربيهما العالميتين-صارت تتكلم على الإرهاب لوصف مقاومة هذه الشعوب لها بغرض طردها من ارضها واستغلال ثرواتها.
فصار قزم فرنسا ويمينها يحاول طرد ابناء هؤلاء الأبطال الذين بنوا فرنسا وحرروها مرتين من هزيمتين منكرتين في الحربين العالميتين -ومنهم والدي-يتهم روسيا بكونها دولة استعمارية لأن بعض الافارقة لجأوا إليها لاخراجها حتى وإن كان ذلك حل يأس وتأبيد للاستبداد الذي دعا فاجنار وليس الشعوب
إذن نحن أمام معنيين لتوظيف الإرهاب وتحريف دلالتيه أي دور الردع الوقائي والدفاع الشرعي بشرط احترام الأسلوب الذي وضعه القرآن والممارسة في حروب الفتح التي تطبق اخلاق الفرسان ولا تفسد في الارض ولا تعتدي على الحرمات وتحترم الجيوان والنبات والإنسان. فبهذا يسر البعض تشويه مفهوم الجهاد
فعندما يزعم ناتن ياهو أن جيش الاحتلال واهماج المحتلين القادمين إلى فلسطين من كل بلاد العالم بأنه لن يمس المواطنين المسالمين ويقصر حربه على "الإرهابيين" ويؤيده الغرب كله ويسكت عنه جل الخونة من حكام ا لعرب وخاصة صاحب "التطبيع خيانة عظمى"فذلك تواطؤ بين بين الاستعمار والاستبداد
وعندما تنظم جامعة كان المشرفون عليها في كل العهود يتسابقون لخدمة كل نظام مستبد من عهد البايات إلى اليوم ثم انضم اليهم اصحاب التنوير والتحديث المستبد فذلك دليل على الاستسلام للانقلاب والشروع في التنافس على إرضائه وإرضاء من نصبوه حتى يقفل قويا الثورة فتهنأ الثورة المضادة وحماتها
لكن هيهات: ذلك أن صمود الثورة السورية والثورة اليبية وعودة الحياة للثورة المصرية وحتى العراقية وما قد يشرع في الحركة في لبنان وفي اليمن وفي الجزائر وما بدأ يعم في افريقيا لطرد الاستعمار الفرنسي وحتى صمود السودان الذي انتبه شبعه بأن المستهده فهو وحدته وسيادة بلاده:تلك برى بكل خير
وحتما سيفهم باقي الشعوب ليس في العالم الذي كان يوصف بالثالث بل وحتى في الغرب نفسه بأن تحيل المافيات التي تحكم العالم بمنطق عجل السامري ((معدن العجل(البنوك) وخواره(الاعلام)) أن ما تعاني منه البشرية صار كونيا وأن الثورة التي ستحرر البشرية كلها هي الآية 60 من الانفال: جهاد الفرسان
وجهاد الفرسان يهدف إلى تحرير البشر من استعباد بعضهم البعض بعبادة رب العباد (شعار الفتح) ولا يكون ذلك إلا بفهم الآية الاولى من النساء والآية 13 من الحجرات: الاخوة البشرية والمساواة والتعدد آية رحمانية ولا تفاضل بينهم عند ربهم إلا بالتقوى: فيكون بذلك الإسلام قد استعاد دوره الكوني
ودروه الكوني هو المعنى الحقيقي للجهاد: فهو الاجتهاد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أي مقاومة الظلم أينما وجد فرض عين على كل إنسان لم تفسد فيه معاني الإنسانية بلغة ابن خلدون: أي كل من يشعر أنه "رئيس بالطبع بمقتضى الاستخلاف الذي خلق له"(ابن خلدون المقدمة فصل 24 من بابها الثاني)
وطبعا هذه المعاني لا انتظر أن يفهما حكام الغرب فهم لا يختلفون عن جل حكام العرب: ليس الامر بيدهم فهم موظفون عند صاحب العجل أي أصحاب البنوك والاعلام المتحكمين في النخب مخادعي الشعوب من اجل البقاء في الوظيفة.فلا فرق بين حكام اوروبا وبقية الحكام في العالم: خدم مافيات البنوك والاعلام
وختاما -وهذا ربما من مكر الله الخير-فإن الشعوب الذين استغلهم الغرب لبناء ذاته واستعمار بقية العالم واغلبهم من افريقيا وآسيا وجلهم من المسلمين هم من سيحرر ألغرب من دين العجل ومافيات البنوك والاعلام كما يدأ ذلك يحصل في ضواحي باريس والافاضل من شعوب الغرب لأن فيهم من يفهم الداء جيدا
فالذين استعملوا لبناء الغرب وتوسيع استعماره أشبه بمن يبنون المستعمرات في فلسطين: فهم فلسطينيون مضطرون حاليا لذلك لأن الغرب والفلسطينيون المرفهون تخلوا عنهم فبنوا مستعمرات للوحوش الذين يقتلونهم. لكنهم في الغاية سيطردون شر طردة وتبقى المستعمرات لأهل فلسطين.كذلك سيكون مع كل استعمار
وليس هذا التوقع من الأماني بل هو حقيقة بدأت تتحقق: اوروبا مثلا لم يعد بوسعها أن تستعمر غيرها وهي بالكاد قادرة على حماية ذاتها. ولن يحميها من نهضة الشرق لا أمريكا ولا ما يزعمونه من ثروة كاذبة. ذلك أن اخراجها من افريقيا وآسيا سيجعلها افقر من الكثير من فقراء العالم: مسألة استراتيجية
صحيح أن العرب خاصة والمسلمين عامة لم يفهموا ذلك. الصين فهمته.لكنها إذا بقيت في هذا التوجه بمعنى مجرد ضديد للغرب ولكن بنفس الروح الاستعمارية وإن بأقل عنجهية فلن يتحقق المطلوب اسلاميا: اي اخراج البشرية من الحرب الاهلية الدائمة التي هي جوهر التوجش الغربي منذ الصليبيات والاسترداديات.
امبراطوريات الغرب كلها -وهي سبعة- قبل قسمة العالم بين الولايات المتحدة والسوفيات-هي حصيلة هزيمة الحضارة الإسلامية خلال هذه الحروب والانتقال إلى عصر الحداثة العلمية والتقنية وهي تزول بزوال انحطاط المسلمين واسترداد دورهم إن فهموا أننا مخيرون بين بقاء الاستعمار وتحقيق شروط الاستئناف
لذلك فأنا متفائل: فلا أمل في نجاة البشرية سواء انتصر الغرب اللأقضى (امريكا) وتوابعه أو الشرق الاقصى(الصين)وتوابعه من دون القطب الذي لا غربي ولا هو شرقي بل هو امة الوسط التي ستكون شاهدة على العالمين فتخرجهم من العبودية لغير الله وحينها ينتهي دين العجل وسلطان نوعي مافياته الاشرار

جاري تحميل الاقتراحات...