#سيكولوجيستس
#سيكولوجيستس

@1_psychologists

20 تغريدة 20 قراءة Jul 04, 2023
#فخ_التعاطف/المواجدة
* كيف يمكن تجنب فخ التعاطف؟ هل تجعل مشاعر الآخرين أولوية أولى في حياتك على حساب مشاعرك الذاتية؟ إذ كان الأمر كذلك فأنت واقع لا محالة فيما يعرف ب "فخ التعاطف". (مقال روبين شتيرن
للتعاطف موجباته وضروراته الإنسانية لكون لا يمثل مجرد انفعال بل حالة وجدانية
عامة يمكن تصنيفها بصورة عامة تحت مظلة "الانفعالات الأخلاقية Moral Emotions"، ويعبر التعاطف عن القدرة على شعورك بما يشعر به شخص آخر من منظور ذلك الشخص الآخر.
وينظر إلى التعاطف بهذا المعنى كفضيلة وجدانية أخلاقية يمثل في حد ذاته قيمة إيجابية نهائية لتأسيس حياة إنسانية
أكثر رقة ولطفًا وذوقًا وأقل عنفًا.
وطبيعي وربما حتمي أن يكون لدى الإنسان حساسية بانفعالات الآخرين ويتناغم معها خاصة إذا كان شخصًا مقربًا، من جانب آخر فإن تقديم التعاطف وتلقي التعاطف مكونًا محوريًا في العلاقات الودية بين الشخصية المتبادلة مع الآخرين.
وأشار المحلل النفساني الألماني هاينز كوهوت Heinz Kohut أن التفهم أو الفهم التعاطفي لخبرة أو للحالة النفسية للآخرين هبة أو منحة تكوينية مثل البصر والسمع واللمس والتذوق والشم، وأن الرغبة في أن يكون الشخص محل تقدير وتقبل وأن ينصت إليه ويعترف به تجسد حاجة إنسانية أساسية في حياته،
إلا أنه عندما يتحول "التعاطف" إلى الطريقة الافتراضية التكوينية الوحيدة the default way المبرمج عليها الشخص في ارتباطاته وعلاقاته وتفاعلاته مع الآخرين تتأكل صحته النفسية بالتدريج وتنخفض لديه مع الوقت ملامح الهناء النفسي في الحياة.
وإذا كان مصطلح sympathy
يشي بدلالة المشاركة الوجدانية ويجسد فعل الشعور من أجل شخص ما كأن يقول الشخص "أشعر بالأسى لما تمر به من معاناة"، يتضمن التعاطف الشعور بما يشعر به الشخص الآخر كأن يقول "أشعر وأتفهم خيبة أملك"، بينما يشي مصطلح "الشفقة compassion" بالاهتمام بالشخص الآخر ورعايته أو الاهتمام الموجه
بالرعاية ويتضمن الرغبة في المساعدة للتخفيف من معاناته.
ولا يحتوي التعاطف على مجرد الشعور بل يتضمن كذلك التفكير أو الأفكار، ويتضمن بنية تشتمل على الشخص الذي نشعر بما يشعر به، وذاتنا الشخصية في الموقف التعاطفي.
ولكي نضع أنفسنا مكان الآخرين ونتخذ منظورهم يتعين علينا أن نقيم نوعًا من التوازن بين انفعالاتنا وأفكارنا وانفعالات وأفكار الآخرين؛ وإلا سيصبح التعاطف أسرًا أو فخًا للذات أو نضحى رهائن لانفعالات ومشاعر الآخرين ونسجن أنفسنا في آتون هذه الانفعالات والمشاعر فقط إلا أن نصل في وقت ما
إلى "الاختناق الانفعالي".
ومن ثم ظهر في أدبيات المجال مصطلح "فن التعاطف The art of empathy" بما يستلزمه من الانتباه إلى حاجات وانفعالات ومشاعر ومعاناة الآخرين دون "التضحية بالذات" أو على حساب حاجات ومشاعر وانفعالات ومعاناة الذات.
ويتطلب فن التعاطف تميز الشخص بالبراعة العقلية
ليسر وتلقائية تحويل الانسجام والتناغم مع الآخرين إلى الانسجام والتناغم مع الذات أيضًا؛بما يفضي إلى ما يمكن تسميته "التعاطف التحويلي المفعم بالوعي Mindful-Transformative Empathy
وقوامه امتلاك الشخص لمهارات وفنون معرفة متى وكيف يعتق ذاته من الغرق في انفعالات ومشاعر ومعاناة الآخرين
ولا ريب في أن إدراك ومعرفة الحالة الانفعالية للآخرين ومشاركتهم فيها أو التشاركية معهم فيها خبرة داخلية بالغة التعقيد، وتستلزم ما يلي:
1- أولا وعلى نحو أساسي "الوعي بالذات self-awareness".
2- ثانيًا وبصورة مركزة قدرة الشخص على التمييز بدقة بين مشاعره وانفعالاته
ومعاناته ومشاعر وانفعالات ومعاناة الآخرين.
3-ثالثًا اكتساب مهارات اتخاذ منظور الآخرين أو رؤية الموقف من منظوره الشخصي
4-رابعًا القدرة على إدراك انفعالات الآخرين والحساسية بها، فضلاً عن الحساسية بانفعالات الذات وإدراكها.
5-خامسًا-معرفية كيفية ضبط وتنظيم هذه الانفعالات والمشاعر
وما يجدر الإشارة إليه أن ذوي المستويات المرتفعة والمبالغ فيها من التعاطف يفتقدون القدرة على معرفة ما يريدون أو معرفة حاجاتهم، وربما يعانون من تناقص أو انخفاض في مستوى القدرة على صنع واتخاذ القرارات التي تتماهي مع مصالحهم واهتماماتهم وخبراتهم وحالاتهم الجسمية والنفسية؛ الأمر الذي
يفضي بهم مع الغرق في هذا التعاطف إلى المعاناة من الإعياء النفسي والاستنزاف الانفعالي للدرجة التي تتآكل معها مصادرهم النفسية أو عتادهم النفسي الداخلي نظرًا لاستهلاكه بصورة تامة في التعاطف والتجاوب الوجداني مع الآخرين.
يضاف إلى ذلك أن "التعاطف" غير المحدود مع الآخرين يجعل الشخص
عرضة لما يعرف اصطلاحًا لنفاذ طاقة الأنا أو الاحتراق اشتعالاً للدرجة التناهي أو الفناء، وعادة تقترن هذه الظاهرة بتوجه الآخرين إلى إنكار واقعك النفسي وتجاهله تمامًا واعتبار أنه خلق فقط لكي يحترق من أجل الآخرين ومن ثم لا حق له في الشكوى أو الاستياء.
من جانب آخر ما يمكن التنويه إليه
كذلك أن ما يضعون مشاعر وانفعالات وحاجات الآخرين دائمًا في سلم أولوياتهم الأساسية والوحيدة في الحياة على حساب مشاعرهم وانفعالاتهم وحاجاتهم الشخصية غالبًا يقعون في حبائل اضطراب القلق المعمم أو المعاناة من الاكتئاب من المستوى البسيط، بل ربما يعبرون فيما بعض عن شعورهم بالخواء
النفسي أو الاغتراب، أو كأنهم مسجونون في آتون رؤى وتصورات ومشاعر وانفعالات وحاجات الآخرين.
والسؤال المركزي المطروح في هذا السياق: ما أسباب الوقوع في فخ التعاطف؟ وكيف نعتق الذات منه؟.
راجع:
ترجمة وتعديل
د.محمد السعيد ابوحلاوة
راجع
Robin Stern & Diana Divecha (2015). How to Avoid the Empathy Trap: Do you prioritize other people's feelings over your own? You might be falling into the "empathy trap:
greatergood.berkeley.edu

جاري تحميل الاقتراحات...