عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

69 تغريدة 23 قراءة Jul 03, 2023
١. الإخوة و الأحبة، أعود إليكم بهذه السلسلة... التي أرجو من الله أن ينفع بها الناس. و هذه السلسلة أيضا جزء من سلسلة الكلام عن اسم الرحمن.
٢. لقد أشرت في سلسلة سابقة أن الصلاة التي نصليها فنحن نتشبّه بالملائكة و هم يسبّحون الرحمن في الملأ الأعلى. و لم أفصّل كثيرا في هذا الموضوع، و أحب في هذه السلسلة أبين العلاقة القوية بين الرحمن و الصلاة و الملأ الأعلى.
٣. في الحقيقة أشفق على القوم الذين جعلوا من الصلاة مجرّد صلة بينك و بين الله بل هؤلاء القوم المُشفق عليهم يسخرون من المسلمين إذ هم يُصلّون و يقولون تقومون بطقوس شركية و طقوس ما أنزل الله بها من سلطان و بدع، و هي حركات و لعب و لهو و ليست الصلاة التي فيها الخشوع.
٤. هؤلاء القوم بظني لم يعرفوا الرحمن كما أعرف أنا و لم يعرفوا الملائكة كما عرفت فلهذا لم يفهموا أن الصلاة التي يسمونها بالصلاة الشركية (و يقصدون الصلاة الحركية الجماعية) لها علاقة قوية و تعبير لعبودية المخلوقات للرحمن الذي على العرش استوى و دونك التفاصيل.
٥. فأولا ما الذي نفعله قبل أن نصلي؟ نتوضأ، أليس كذلك؟ نحن نتوضأ لأن الله أمرنا بذلك. هناك حِكَم كثيرة للوضوء سردها العلماء رحمهم الله من قبل و لا داعي لتكرارها و لكن سأذكر بعض الحِكَم التي ربما جديدة عليك و خاصة بعد أن قرأت ما كتبته و نشرته عن اسم الرحمن.
٦. لقد ذكرت من قبل أن الرحمن هو الملك القدّوس، و قد بيّنت علاقة القدّوس بالرحمن و الملك و العرش و الطهارة و ما يدنس و ما إلى ذلك، اقرأ هذه السلسلة التي نشرتها من قبل لإبراز بعض أوجه العلاقة بين الرحمن و القدّوس
👇
٧. فالرحمن هو القدوس، و من حوله من الملائكة مطهرون و لا يمسّون كتابه المجيد إلا المطّهرون ((لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)) و الله يحب التوابين و يحب المتطهرين و روي في بعض الأخبار المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه: ((الطهور شطر الإيمان))
٨. و كان الأمر من الله للنبي محمد صلى الله عليه: ((وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)) و كان الأمر من الله للنبي موسى عليه السلام: ((إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى)).
٩. فمن أراد أن يكون في الصلاة لابد أن يتطّهر و لا يصلح إلا أن تكون متطّهرا، لماذا؟ لأنّك تناجي الرحمن، و الرحمن لأنه الملك القدّوس فلابد إذن تُطهّر نفسك قبل الصلاة. ألم تلاحظ قول الملائكة: ((و نحن نسبّح بحمدك و نُقدّس لك)
١٠. و الآن ربما فهمت لماذا الله عز و جل عندما رفع عيسى بن مريم عليه السلام إليه قال: (و مُطّهرك) لأنه لا يصلح أن تكون في حضرة الرحمن و أنت لست بمطهر، الرحمن شأنه و مقامه عالٍ جدا، لا يليق بهذا المقام العالي أن تأتيه متّسخا…
١١. أرأيت إن دُعيت إلى قصر حاكم بلدتك التي تسكنها، هل كنت لتدخل هذا القصر بوسخ في بدنك أو ثيابك؟ أم أنّك ستجتهد في أن تكون مُطّهرا و نظيفا ليس فيك و لا عليك وسخ.
١٢. إذن العلاقة (أو المناسبة) الأولى بين الرحمن و الصلاة و الملائكة و الملأ الأعلى تتجلى بعد فهمنا معنى القدّوس و علاقته بالرحمن و من كون الملائكة حول العرش يسبّحون بحمد ربهم.
١٣. وماذا نفعل بعد أن نتوضأ؟ ألا نأتمر بأمر رسول الله صلى الله عليه في إقامة الصفوف و لا ندع فرجات للشيطان؟ لماذا؟ مرة أخرى لأنّ هذا الذي يليق بالرحمن الملك الذي على العرش، تخيّل نفسك أنت في الملأ الأعلى، و هناك ملك عظيم على العرش، أكبر من أي شيء،
١٤. و من حوله عدد لا يحصيهم إلا ذو العرش المجيد، و أنت و جماعتك كل جماعة منكم يصلّون في مكان من غير اصطفاف هل يليق هذا؟ الآن ربّما أدركت كيف أن قولهم الصلاة قلبية و صلة بين العبد و ربه و لا داعي للجماعة و لا الاصطفاف و كل هذا طقوس شركية كم هو كلام تافه سخيف.
١٥. تخيّل الملائكة و مخلوقات الله في الملأ الأعلى مُصطفون يسبّحون بحمد ربّهم و هناك أفراد كل واحد منهم متفرّق يحاول أن يصلي للرحمن صلاة قلبية و ربما فقط يجمع يديه و يغمض عينيه و يتخيّل صلّته بالرحمن!؟
١٦. حتما لو استشعرت عظم الرحمن و عرفت ما أعرفه عن هذا الاسم العظيم لعرفت كيف أن فكرتهم سخيفة إلى أبعد الحدود. بل لا يليق في حضرة الرحمن، الرب الأعلى، الملك القدّوس الحميد المجيد إلا أن نصطف. و لهذا سبحان الله جاء أمر النبي صلى الله عليه بالاصطفاف بل في بعض الروايات:
١٧. ”ألا تَصُفُّونَ كما تَصُفُّ الملائِكةُ عندَ ربِّها قالَ قلنا وَكيفَ تَصُفُّ الملائِكةُ عندَ ربِّها قالَ يُتِمُّونَ الصُّفوفَ الأولَ ويتراصُّونَ في الصَّفِّ“ و قد نشرت سابقا في معنى الصافات و أن المقصود الملائكة، اقرأ هذه السلسلة:
👇
١٨. إذن الملائكة تصطف بشكل مستمر و إليك الأدلة من القرآن: ((وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ)) و (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)) ((و الصافات صفا)). بل سبحان الله حتى في الجهاد في سبيله نجد هذه الآية العجيبة في القرآن:
١٩. ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ)) لماذا؟ لأن هؤلاء الجنود يمثّلون جنود الرحمن، و بما أنّهم كذلك ناسب أن يصطفوا. مرة أخرى أقول لك افهم أن الرحمن اسم الملك الذي في السماء، الذي على العرش،
٢٠. و الذي في الملأ الأعلى يسبّحون بحمده ستفهم هذه الآيات العجيبة في كتاب الله و تقول سبحان الله كم كنا عن هذه المعاني العالية في غفلة!
٢١. و من ثم بعد الاصطفاف نقوم بالتكبير، نقول: ”الله أكبر“. و علاقة التكبير بالرحمن ظاهرة جدا، فالذي على العرش في المقام العالي، الكبير بالمعنى المطلق ألم يقل الله سبحانه و تعالى في سورة الرعد: ((عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ))
٢٢. و قد ذكرت علاقة هذه السورة و هذه الآية بالتحديد مع الرحمن و أظنّكم تذكرون فلا داعي للتكرار. و في سورة الإسراء: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا)
٢٣. و هذا الذي يليق بالرحمن كما ذكرت سابقا مرارا، عندما تجد ذكر الرحمن ستجد الملك، و ستجد الرفعة و المقام العالي و التكبير و ما إلى ذلك. هذه قرائن لا ينبغي أن يتجاهلها متدبّر القرآن،
٢٤. فإنه بالتدبّر يدرك عظيم أمر اسم الرحمن ((سبّح اسم ربّك الأعلى)) إذن علاقة التكبير بالرحمن و مناسبتها ظاهرة جدا جدا لا داعي للتفصيل فيها.
٢٥. أهل الأخبار قاموا برواية عدة روايات عن أدعية يستفتح بها الرسول صلى الله عليه الصلاة و سترى علاقتها باسم الرحمن. شيء عجيب والله…
٢٦. أولا الدعاء: ((سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)) لاحظ الرسول هنا يتشبّه بالملائكة يسبّح ربّه بحمده و تذكّر قول الملائكة (و نحن نسبّح بحمدك) و ليس هذا فحسب بل قال ”و تبارك اسمك“! ما هذا الاسم؟
٢٧. هذا الاسم عزيزي القارئ المقصود به الرحمن، يكفي قوله (تبارك اسمك) لتعرف العلاقة مع اسم الرحمن و قد ذكرت من قبل علاقة تبارك بالرحمن في أكثر من موضع و كذلك علاقة صيغة: (تعالى جدّك) بالرحمن كل ذلك ذكرته من قبل فعد إلى السلسلة إن أحببت ذلك.
٢٨. فمناسبة هذا الدعاء باسم الرحمن و التشبّه بالملائكة في الملأ الأعلى صار ظاهرا، أعرف أنّك لم تُفكّر بهذا من قبل، و السبب أنّك لم تفهم معنى كون اسم الرحمن ذو الجلال و الإكرام.
٢٩. و دعاء آخر يُروى أن الرسول صلى الله عليه كان يستفتح بها الصلاة هو هذا الدعاء: ”اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلنى من خطاياي بالثلج والماء والبرد“
٣٠. لاحظ أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يدعو لأن يُطهّر نفسه لأن يكون أهلا أن يُقدّس الرحمن. فالرحمن كما قلت إن أردت أن تُسبّحه و تقدّسه لابد أن تكون على طهر و انتبه لقوله: (اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)
٣١. و أيضا قوله: (اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج و الماء و البرد) سبحان الله شيء عجيب! و هذا الدعاء سواء صدر من الرسول صلى الله عليه أو غيره من عباد الله الصالحين فإنه يبيّن أن صاحب هذا الدعاء يفهم القرآن جيّدا بشكل يُميّزه عن البقية.
٣٢. و من أدعية استفتاح الصلاة، كان الرسول صلى الله عليه يقول: ”اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ، فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ،
٣٣. ..اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.“ سبحان الله! حتى هذا الدعاء علاقته ظاهرة بالرحمن! انتبه كيف دعى الرسول: ”اللهم ربّ جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل“
٣٤. و معروف هؤلاء الملائكة من الملائكة العظام المقربّون من العرش فمناسبة هذا الدعاء باسم الرحمن ظاهرة، لماذا؟ لأن الرحمن هو اسم الملك الذي على العرش في الملأ الأعلى. حتى لاحظ تكملة الدعاء ماذا فيها؟
٣٥. عالم الغيب و الشهادة و قد استقرأت ُالقرآن من قبل و قلت هذه الصيغة تأتي مع اسم الرحمن كما ذكرت من قبل. و تذكّر أن جبريل عليه السلام: ((ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مكين)) و أما ميكال فلم يذكر غير مرة واحدة في القرآن مقرونا بجبريل عليه السلام فهذا يدلّك على القرب،
٣٦. و كذلك في الأخبار كثيرا ما يأتي ذكر ميكال مع ذكر جبريل، و ليس هذا فحسب بل إنه عرف عند أهل الأخبار أنه الملك الموكّل بالقطر، و القطر من السماء و العرش على الماء. و أما إسرافيل فمعروف موضوعه مع النفخ في الصور. و أما فاطر السماوات و الأرض، فهذا يعيدني لموضوع النبأ العظيم،
٣٧. عندما جاء الرحمن تبارك و تعالى و خلق السماوات و الأرض. هذا الملك العظيم الذي لا يُقارن بشيء فطر السماوات و الأرض، اقرأ سلسلة النبأ العظيم إن لم تقرأ ما كتبته من قبل هناك لتفهم وجه العلاقة بين الرحمن و قول الرسول صلى الله عليه (فاطر السماوات و الأرض)
👇
٣٨. و هكذا أكثر الأدعية من أدعية الاستفتاح التي نجدها في الأخبار لها علاقة بما ذكرت. و أما سورة الفاتحة في الصلاة فهذا ظاهر جدا، فالحمدلله رب العالمين، و (رب العالمين) ظاهر أنه ليس فقط عالمنا هذا الذي نحن فيه، و (الرحمن الرحيم) اسمه سبحانه و تعالى
٣٩. و (مالك يوم الدين) يكفي أن تعرف علاقة الملك بالرحمن لتعرف المناسبة العظيمة في قراءة سورة الفاتحة في الصلاة.
و أما الركوع و السجود فهذا من تحية الملوك كما ذكرت من قبل عن علاقة السجود بالرحمن كما في هذه السلسلة:
👇
٤٠. و في بعض الآثار بغض النظر عن صحّتها وجدنا أن في السماء ملائكة قائمون يسبّحون بحمد ربّهم أو ركّع أو سجد، أليس كذلك؟ لماذا هذا الاعتقاد سائد أصلا بغض النظر عن صحة الحديث من ضعفه؟ لأن هذا هو الأصل، تخيّل معي، هناك عرش عظيم، و على العرش الملك الأعلى، الرحمن،
٤١. و من حول العرش ملائكة، ما الذي تتوقعه إذن؟ مجرّد وقوف؟ لا بل قائمون يسبّحون بحمد ربّهم و يركعون و يسجدون إلى غيرها من الذي فيه تحية و تعظيم لله سبحانه و تعالى ((ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال)).
٤٢. و ليس هذا فحسب، ماذا نقول في الركوع عندما نركع؟ تعلّمنا منذ الصغر أن نقول في الركوع: ”سبحان ربي العظيم“ و في السجود: ”سبحان ربي الأعلى“ أليس كذلك؟ سبحان الله لاحظ مناسبة هذا التسبيح باسم الرحمن! العظيم ظاهر في إظهار معاني العلو و الرفعة و المقام الكبير العالي.
٤٣. و كذلك سبحان ربي الأعلى إذ بيّنت من قبل أن المقصود بالاسم في قوله سبحانه و تعالى: ”سبّح اسم ربك الأعلى“ هو اسم الرحمن. و العجيب أننا نجد في بعض الأخبار المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه هذا الخبر:
٤٤. عن عُقبةَ بنِ عامرٍ رضيَ اللهُ عنه، قال: ”لَمَّا نزلَتْ: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجعَلوها في رُكوعِكم، فلمَّا نزلَتْ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، قال: اجعَلوها في سجودِكم“ سبحان الله!
٤٥. و هناك رواية أخرى عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يقول في ركوعه وسجودِه: ”سبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ“ هل تريد أكثر من هذا أدلة على أن الصلاة لها علاقة بالرحمن؟ في الحقيقة إن لم يكفك هذا فلن يكفيك الكثير.
٤٦. على أية حال سأعطيك المزيد فعن عائشَةَ قالت: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ أنْ يقولَ في ركوعِه وسجودِه: ”سبحانَك اللهمَّ ربَّنا وبحمدِكَ، اللهمَّ اغفِرْ لي؛ يتأوَّلُ القُرآنَ“
٤٧. لاحظ كيف هنا الرسول صلى الله عليه يتأوّل القرآن بالتحديد سورة النصر و التي فيها: ((فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)) و ليس هذا فحسب بل يتشبّه بالملائكة...
٤٨. فالملائكة هم الذين يسبّحون بحمد ربّهم كما في الآية التي فيها: ((وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ)) و أيضا تذكّر هذه الآية: ((فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ)) لاحظ مناسبة التسبيح بالقيام و الركوع و السجود.
٤٩. و أيضا دليل آخر لعلاقة الصلاة بالرحمن: فعن عوفِ بنِ مالكٍ، أنَّه قال: قُمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليلةً، فلمَّا ركَع مكَث قدرَ سورةِ البقرةِ يقولُ في ركوعِه: (سُبحانَ ذي الجبَروتِ والملَكوتِ والكِبرياءِ والعظَمةِ)“ سبحان الله كلّها تتجّه في نفس المعاني
٥٠. التي تدل على الملك الأعلى العظيم الذي على العرش، فالجبروت لأنه الجبّار و الملكوت لأنه الملك و الكبرياء لأنه الكبير و العظمة لأنه العظيم. لم يقل الرحيم، الودود، الغفور، و ما إلى ذلك إنما اختار الرسول الكريم
٥١. المعاني التي تعطي دلالة ظاهرة على اسم الرحمن الذي فوقنا على العرش. حيث هناك الملأ الأعلى و ما إلى ذلك من المخلوقات التي لا نراها.
٥٢. و أما التحيّات فهذه واضحة إذ تبدأ بالتحيّات أصلا و أكثر الصيغ لها مناسبة ظاهرة مع اسم الرحمن و لكن فصّلت بما فيه الكفاية. ولاحظ ما الشيء الذي له علاقة بالصلاة و الذي يحاول المؤمن أن تكون حالته كذلك؟ الخشوع أليس كذلك؟
٥٣. ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) )) لماذا الخشوع مع الصلاة أصلا؟ الخشوع فيه من معاني التعظيم و الخوف و استشعار الهيبة و ما إلى ذلك فلماذا هو مطلوب في الصلاة؟ لأنه كما أقول لك يا عزيزي القارئ،
٥٤. الصلاة و أنت تصلي فكأنك في الملأ الأعلى، تستشعر اسم ربّك فتذكر أنه الملك الأعلى، ذو العرش المجيد، و عنده ملائكة و ما إلى ذلك. فحري بك و أنت في حضرة هذا الملك العظيم الخشوع، و ليس السهو و اللعب و ما إلى ذلك.
٥٥. أرأيت إن دخلت على ملك من ملوك الدنيا كيف تكون خاشعا؟ يا رجل أنت إذا دخلت على مديرك في مكتبه ربما خشعت فما بالك بالرحمن؟ ((يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا)) هذا الذي يليق بالرحمن، كل من حوله خشّع أصلا لا يتكبّرون و لا يسهون.
٥٦. و في بعض الروايات التي تروى عن النبي صلى الله عليه بخصوص صلاته أنه كان يقول في ركوعه: ((اللَّهُمَّ لكَ رَكَعْتُ، وبِكَ آمَنتُ، ولَكَ أسْلَمْتُ، خَشَعَ لكَ سَمْعِي، وبَصَرِي، ومُخِّي، وعَظْمِي، وعَصَبِي)).
٥٧. و هكذا كل حركة كبيرة أو صغيرة، كلمة ثابتة في الصلاة إلا والحمدلله وجد بينها و بين الرحمن مناسبة تذكّرك بأن هناك رب في السماء، و هناك ملائكة و ملأ أعلى و ما إلى ذلك.
٥٨. و يكفي أنّك تجد هذه الآيات العظيمة في القرآن: ((قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ (١٤) وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ (١٥) )) سبحان الله يخبرك الله أنّه أفلح من تزكّى و ذكر (اسم) ربه (الرحمن) فصلى!
٥٩. العجيب أن هذه الآيات التي أوردتها قد وردت في سورة الأعلى و التي مطلعها هي: (سبّح اسم ربك الأعلى)) عجيبة هي الآيات، أليس كذلك؟
٦٠. و أيضا في أوّل سورة أنزلت كما يقولون، أعني سورة العلق، و التي لها علاقة و مناسبة قوية مع اسم الرحمن إذ تبدأ أصلا بهذه الآية: ((ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ)) ماذا تجد في منتصف السورة:
٦١. ((أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ (٩) عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ (١٠) )) و في خاتمتها: ((كَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب)) و فيها سجدة التلاوة. هل تريد أكثر من هذا لبيان علاقة الصلاة بالرحمن؟
٦٢. و قد ذكرت من قبل علاقة سجود التلاوة باسم الرحمن فعد إلى السلسلة التي أشرت إليها سابقا.
و في سورة المزمّل هذه السورة التي فيها أدلة للصلاة ”التي يسمّونها بالحركية“ نجد فيها هذه الآية: ((ٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا))
٦٣. و العجيب أنّك تجد أيضا في سورة الإنسان هذه الآيات: ((وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا (25) وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا (26) )) سبحان الله! بعد أن تذكر الاسم الأعلى، نجد ذكر السجود و الصلاة!
٦٤. فرغم أنف من يستهجن هذه الصلاة التي نصليها، نقول لهم هذه الصلاة إضافة إلى ما هي أصلا هي شعار لنا عباد الرحمن أحببتم ذلك أم كرهتم منا هذا القول.
٦٥. و أخيرا أختم هذه المشاركة بهذا الأثر الذي نحفظه منذ كنا صغارا: "كَلِمَتَانِ خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم“ سبحان الله حبيبتان إلى الرحمن! سبحانه الله و بحمده و سبحان الله العظيم! صلاتنا فيها هاته الكلمات،
٦٦. و لاحظ قول الرسول صلى الله عليه: (ثقيلتان في الميزان) و في سورة الرحمن بالتحديد: ((وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ))...
٦٧. إن خطر في بالك اسم الرحمن و تذكّرت الملك العظيم، ذو العرش المجيد، الحميد المجيد، فحري أن تسبّح بحمده و تصلي و تسجد و لا عليك من الذين يقولون ليس هناك صلاة حركية، و هذا الذي يقوم به المسلمون هي طقوس شركية،
٦٨. انبذ قولهم وراء ظهرك فما استلهموه إلا من الذين فيهم كسل، و قل لهم فلتنفعكم مقولتكم هذه يوم القيامة، و تذكّر ما يحبّه الله سبحانه و تعالى: ((وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ))
٦٩. الآن، أريدك أن تنظر عزيزي القارئ كيف أن معرفة واحدة عن اسم الرحمن تفتح لك آفاقا جديدة في فهم القرآن و الصلاة و السجود و كثير من الأشياء في القرآن لم تخطر على بالك. فالحمدلله الذي هدانا لمعرفة اسمه، و أسأل الله أن ينفعنا بما علّمنا و يجعله حجة لنا لا علينا يوم القيامة.

جاري تحميل الاقتراحات...