- قال ﷺ (..طوبى للغرباء)
فمن هم الغرباء ؟
- قال ﷺ (أناس صالحون قليل، في ناسِ سوء كثير، من يَعصيهم أكثرُ ممن يُطيعهم)
- ماهي أوصافهم ؟
-جاء وصف الغرباء في أحاديث كثيرة، ومنها :
(الذين يصلحون حين فساد الناس)
(النزّاع من القبائل)
(الذين يفرون بدينهم من الفتن)
(الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي)
(فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس)
(الفرّارون بدينهم، يبعثهم الله تعالى مع عيسى ابن مريمﷺ)
(الذين يتمسكون بالكتاب حين يُترك، ويعملون بالسُّنة حين تُطفأ)
فمن هم الغرباء ؟
- قال ﷺ (أناس صالحون قليل، في ناسِ سوء كثير، من يَعصيهم أكثرُ ممن يُطيعهم)
- ماهي أوصافهم ؟
-جاء وصف الغرباء في أحاديث كثيرة، ومنها :
(الذين يصلحون حين فساد الناس)
(النزّاع من القبائل)
(الذين يفرون بدينهم من الفتن)
(الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي)
(فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس)
(الفرّارون بدينهم، يبعثهم الله تعالى مع عيسى ابن مريمﷺ)
(الذين يتمسكون بالكتاب حين يُترك، ويعملون بالسُّنة حين تُطفأ)
وهؤلاء الغُرباء قسمان :
أحدهما : من يُصلح نفسه عند فساد الناس
والثاني : من يُصلح ما أفسد الناس وهو أعلى القسمين وهو أفضلهما .
- كيف يعيش الغريب ؟
- أهله به متضجَّرون، وإخوانه به متثقِّلون، ومعاملوه به غير راغبين في معاملته، وأهل الأهواء له على مذهبِ الحق مخالفون، غريًبا في معاملته لكثرة فساد معاش أكثر الخلق، غريبًا في مؤاخاتِه وصُحبته لكثرة فساد صحبة الناس ومؤاخاتهم، غريبًا في جميع أمور الدنيا والآخرة، لا يجد على ذلك مساعدًا يفرحُ به، ولا مؤانسًا يسكنُ إليه، فمثل هذا غريب مستوحش؛ لأنه صالح بين فساق، وعالمٌ بين جهال، وحليم بين سفهاء، يصبح حزينًا، ويُمسي حزينًا، كثيرٌ غمُّه، قليلُ فرحُه، كأنه مسجون، كثير البكاء، كالغريب الذي لا يُعرف، ولا يأنس به أحد، يستوحشُ منه من لا يعرفُه .
أحدهما : من يُصلح نفسه عند فساد الناس
والثاني : من يُصلح ما أفسد الناس وهو أعلى القسمين وهو أفضلهما .
- كيف يعيش الغريب ؟
- أهله به متضجَّرون، وإخوانه به متثقِّلون، ومعاملوه به غير راغبين في معاملته، وأهل الأهواء له على مذهبِ الحق مخالفون، غريًبا في معاملته لكثرة فساد معاش أكثر الخلق، غريبًا في مؤاخاتِه وصُحبته لكثرة فساد صحبة الناس ومؤاخاتهم، غريبًا في جميع أمور الدنيا والآخرة، لا يجد على ذلك مساعدًا يفرحُ به، ولا مؤانسًا يسكنُ إليه، فمثل هذا غريب مستوحش؛ لأنه صالح بين فساق، وعالمٌ بين جهال، وحليم بين سفهاء، يصبح حزينًا، ويُمسي حزينًا، كثيرٌ غمُّه، قليلُ فرحُه، كأنه مسجون، كثير البكاء، كالغريب الذي لا يُعرف، ولا يأنس به أحد، يستوحشُ منه من لا يعرفُه .
- فماذا يفعل في خلوته ؟
- لو تشهده في الخلواتِ !!
يبكي بحُرقة، ويئنُّ بزفرة، ودموعه تسيل بعبرة، فلو رأيته وأنت لا تعرفُه لظننت أنه ثكلى قد أُصيب بمحبوبِه، وليس كما ظننت، وإنما هو خائف على دينه أن يُصابَ به، لا يُبالي بذهاب دنياه إذا سَلِمَ له دينه، قد جعل رأسَ ماله دينَه، يخاف عليه الخسران، كما قال الحسن رحمه الله : رأس مالِ المؤمن دينُه، حيث ما زالَ زالَ معه، لا يخلَّفُه في الرِّحال، ولا يأتمِنُ عليه الرِّجال .
- لو تشهده في الخلواتِ !!
يبكي بحُرقة، ويئنُّ بزفرة، ودموعه تسيل بعبرة، فلو رأيته وأنت لا تعرفُه لظننت أنه ثكلى قد أُصيب بمحبوبِه، وليس كما ظننت، وإنما هو خائف على دينه أن يُصابَ به، لا يُبالي بذهاب دنياه إذا سَلِمَ له دينه، قد جعل رأسَ ماله دينَه، يخاف عليه الخسران، كما قال الحسن رحمه الله : رأس مالِ المؤمن دينُه، حيث ما زالَ زالَ معه، لا يخلَّفُه في الرِّحال، ولا يأتمِنُ عليه الرِّجال .
- فما فضل الغريب ؟
- هم أحباب الله، هم الذين قال عنهم ﷺ (إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذِ ذو حظ من صلاةٍ، أحسن عبادة ربه، وكان رزقه كفافًا، لا يشار إليه بالأصابع، وصبر على ذلك حتى يلقى الله، ثمَّ حلت منيَّتُه، وقل تُراثُه، وقلت بواكيه)
هم ملوك أهل الجنَّة كما جاء في الأثر .
- هم أحباب الله، هم الذين قال عنهم ﷺ (إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذِ ذو حظ من صلاةٍ، أحسن عبادة ربه، وكان رزقه كفافًا، لا يشار إليه بالأصابع، وصبر على ذلك حتى يلقى الله، ثمَّ حلت منيَّتُه، وقل تُراثُه، وقلت بواكيه)
هم ملوك أهل الجنَّة كما جاء في الأثر .
- كيف يبلغ الإنسان مراتب الغرباء ؟
- من أحبَّ أن يبلغ مراتب الغرباء ؛ فليصبر على جفاء أبويه، وزوجته، وإخوانه، وقرابته .
- لِمَ يجفوني وأنا لهم حبيبٌ، وغمُّهم لفقدي إياهم إيَّاي شديد ؟!
- لأنك خالفتهم على ما هم عليه من حُبِّهم الدنيا، وشِدَّةِ حرصهم عليها، ولتمكُّن الشهوات من قلوبهم .
ما يُبالون ما نقص من دينك ودينهم إذا سَلِمت لهم الدنيا، فإن تابعتهم على ذلك كنت الحبيب القريب، وإن خالفتهم وسلكت طريق أهل الآخرة باستعمالك الحق جفا عليهم أمرك .
فالأبوان متضجران بفعالِك، والزوجةُ بك متضجرة، فهي تُحبُّ فراقك .
والإخوانُ والقرابةُ فقد زهدوا في لقائك، فأنت بينهم مكروبٌ محزون، فحينئذ نظرت إلى نفسك بعين الغُربة؛ فآنستَ بأمثالك من الغرباء، واستوحشت من الإخوان والأقرباء، فسلكت الطريق الى الله الكريم وحدك .
فإن صبرتَ على خُشونة الطريق أيامًا يسيرة، واحتملت الذُّلَّ والمُداراة مُدَّةً قصيرة، وزَهِدت في هذه الدار الحقيرة؛ أعقبك الصبرُ أن وُرِدَ بك إلى دار العافية أرضُها طيبة، ورياضها خَضِرة، وأشجرها مُثمرة، وأنهارها عَذْبة، فيها ما تشتهي الأنفُس، وتَلذُّ الأعين، وأهلها فيها مخلدون .
- من أحبَّ أن يبلغ مراتب الغرباء ؛ فليصبر على جفاء أبويه، وزوجته، وإخوانه، وقرابته .
- لِمَ يجفوني وأنا لهم حبيبٌ، وغمُّهم لفقدي إياهم إيَّاي شديد ؟!
- لأنك خالفتهم على ما هم عليه من حُبِّهم الدنيا، وشِدَّةِ حرصهم عليها، ولتمكُّن الشهوات من قلوبهم .
ما يُبالون ما نقص من دينك ودينهم إذا سَلِمت لهم الدنيا، فإن تابعتهم على ذلك كنت الحبيب القريب، وإن خالفتهم وسلكت طريق أهل الآخرة باستعمالك الحق جفا عليهم أمرك .
فالأبوان متضجران بفعالِك، والزوجةُ بك متضجرة، فهي تُحبُّ فراقك .
والإخوانُ والقرابةُ فقد زهدوا في لقائك، فأنت بينهم مكروبٌ محزون، فحينئذ نظرت إلى نفسك بعين الغُربة؛ فآنستَ بأمثالك من الغرباء، واستوحشت من الإخوان والأقرباء، فسلكت الطريق الى الله الكريم وحدك .
فإن صبرتَ على خُشونة الطريق أيامًا يسيرة، واحتملت الذُّلَّ والمُداراة مُدَّةً قصيرة، وزَهِدت في هذه الدار الحقيرة؛ أعقبك الصبرُ أن وُرِدَ بك إلى دار العافية أرضُها طيبة، ورياضها خَضِرة، وأشجرها مُثمرة، وأنهارها عَذْبة، فيها ما تشتهي الأنفُس، وتَلذُّ الأعين، وأهلها فيها مخلدون .
بعض الأبيات في الغرباء :
مَا ضَرَّ مَنْ كَانَ فِي الْفِرْدَوْسِ مَسْكَنُهُ
مَا مَسَّهُ قَبْلُ مِنْ ضُرٍّ وَإِقْتَارِ
تَرَاهُ فِي النَّاسِ يَمْشِي خَائِفًا وَجِلًا
إِلَى الْمَسَاجِدِ هَوْنًا بَيْنَ أَطْمَارٍ
تَفْنَى اللَّذَاذَةُ مِمَّنْ…
مَا ضَرَّ مَنْ كَانَ فِي الْفِرْدَوْسِ مَسْكَنُهُ
مَا مَسَّهُ قَبْلُ مِنْ ضُرٍّ وَإِقْتَارِ
تَرَاهُ فِي النَّاسِ يَمْشِي خَائِفًا وَجِلًا
إِلَى الْمَسَاجِدِ هَوْنًا بَيْنَ أَطْمَارٍ
تَفْنَى اللَّذَاذَةُ مِمَّنْ…
في الختام :
يا ابن آدم، طلبت الدنيا طلب من لا بُدَّ له منها، وطلبتَ الآخرة طلب من لا حاجة له إليها، والدنيا قد كُفيتها، وإن لم تطلبها، والآخرة بالطلب منك تنالها .
ابن آدم، حفَّت الجنة بالمكاره، وأنت تكرَهُها، وحُفَّت النار بالشهوات، وأنت تطلبها، فما أنت إلَّا كالمريض الشديد…
يا ابن آدم، طلبت الدنيا طلب من لا بُدَّ له منها، وطلبتَ الآخرة طلب من لا حاجة له إليها، والدنيا قد كُفيتها، وإن لم تطلبها، والآخرة بالطلب منك تنالها .
ابن آدم، حفَّت الجنة بالمكاره، وأنت تكرَهُها، وحُفَّت النار بالشهوات، وأنت تطلبها، فما أنت إلَّا كالمريض الشديد…
من كتاب الغرباء للإمام أبي بكر الآجري .
جاري تحميل الاقتراحات...