محمد غازي
محمد غازي

@i1xyz

13 تغريدة 19 قراءة Jun 28, 2023
قررت منذ زمن ألا أتزوج، ثم التقيت بصديقي باومان في أحد صفحات الكتب، ليؤكد لي قراري هذا، ففي عصر تم فيه تفكيك مفاهيم الأسرة وأسسها، يصبح الزواج مجرد نوع من العبث! لماذا؟
إذ يرى باومان أن الأسرة لها 4 أسس تقوم عليها وهي :
- الحب /العاطفة
- الجنس/ المتعة
- الإنجاب/ الذرية
- الرعاية/ المودة والرحمة.
وكل هذا قدمت الحداثة بدائلاً سهلة له فأفقدت الأسرة أهميتها
فهناك آلاف التطبيقات اللي يمكن بها أن تواعد امرأة جنسياً وبدون روابط حقيقية والتزامات، وأيضاً هنالك بنوك للحيوانات المنوية تختار منها مواصفات الإبن الذي تريده، فلم يعد للجنس معنى كالذي تعطيه الأسرة
كذلك الحب والمودة ..
يمكن الحصول عليها بطرق استهلاكية آمنة في السوشل ميديا والتلذذ بها وامتصاصها ثم قذفها في القمامة والبحث عن مودة وحب جديد لنستهلكه بنفس الطريقة ثم نرميه وهكذا تدور الدائرة.
فلم يعد بناء الأسرة ودوامها عبر السنين دافعاً مهما للحصول على حب ومودة.
كذلك الرعاية
فلم تعد تضطر الأم لرعاية أطفالها، فدور الحضانة موجودة، والمربيات متوفرات بأسعار تنافسية جدًا
في كلامه عن الطفل يقول : "الطفل في أيامنا هو مادة للاستهلاك العاطفي، فالمستهلك بحاجة للذة الأبوة/الأمومة، ولسوء حظ التجار أنهم لا يقدمونها.. غير أن الأطفال من بين أغلى الأشياء التي قد يشتريها المستهلك بالكلفة المالية، وكذا غير المالية التي تتحدى خبراتنا وقدراتنا"
يرى شيخي باومان أن الحداثة فككت العناصر التقليدية للعلاقات، وسلخت الجنس عن العاطفة، بل سلخته عن غايته الطبيعية وهي التكاثر.
فصرنا نستخدم واقيًا جنسيا، ونجهض إجهاضا آمنًا، وصار الجنس مثل مشروب استهلاكي نشتريه من المحلات لنمتص لذته ثم نرميه، وكل يوم نبحث عن نكهة جديدة
يبشرنا باومان - وليته لم يبشر- يبشرنا بانتهاء عصر الحب الرومانسي الذي يطمح للدوام وإلى الأبد، إلى عصر الحب الاستهلاكي الذي تكمن لذته في سهولة التخلص منه والانتقال لاستهلاك حب جديد، في سعي محموم بلا هدف نهائي
إذ أن الأمان الذي كانت تمنحه الأسرة، كان قائمًا على نوع من الكبت المنظم للحرية الجنسية، بالإضافة للتوزيع الصارم للأدوار (من يقوم بالرعاية ولماذا؟ - من يستحق المتعة؟ ومن المسؤول عن الإنجاب وغيرها)
كل هذا فككته الحداثة وأفقدته معناه
فيمكن استقدام مربية لتقوم بالرعاية، ويمكن استجئار رحم امرأة للإنجاب، ويمكن وضع مهمة حماية الأطفال على الحكومة، بعكس العصور السابقة فقد كانت الأسرة هي من تقوم بكل ذلك
"إن العلاقات الإنسانية بما فيها علاقات الصداقة والحب والزواج أصبحت خفيفة وسائبة يسهل الدخول فيها كما الخروج منها وفقدت قداستها ودوامها"
- الشيخ باومان
في عصرنا الحديث استقل الجنس عن الحب والإنجاب وصار شيئاً استهلاكياً كالطعام نأكله في دقائق لنشبع، منتظرين جوعاً جديداً نبحث فيه عن وجبة أخرى مغايرة لتلك التي أكلناها قبل ساعات.
فلم يعد دافع الجنس هو الحب، ولم تعد غايته الإنجاب.
"وهكذا فإن تكوين الأسرة أشبه بالقفز في الظلمات، فهذا القرار يعني التخلّي عن أو إرجاء متع استهلاكية جذابة.. وهذه التضحية غالية تتعارض تماماً مع عادات المستهلك الحديث"
- باومان

جاري تحميل الاقتراحات...