هل من الممكن أن يتمنى الإنسان هزيمة وطنه ؟
.
من أكثر الصفحات التي هزتني في رواية الحرب والسلم لعبقري الأدب الروسي الكونت ليف #تولستوي هي الفصول التي تصف معركة أوسترليتز أو كما تعرف بمعركة الأباطرة الثلاثة 👇👇
.
من أكثر الصفحات التي هزتني في رواية الحرب والسلم لعبقري الأدب الروسي الكونت ليف #تولستوي هي الفصول التي تصف معركة أوسترليتز أو كما تعرف بمعركة الأباطرة الثلاثة 👇👇
يصور تولستوي جيش نابليون المهيب بعبارات بعيدة كل البعد عن التحيز، هو في رأيه جيش منظم و مدرب جيدا، و قادته في المقدمة
بل إن نابليون نفسه يتقدم الصفوف عند الخطر فيتشجع الجنود لما يرونه من مخاطرة القائد بنفسه قبلهم
بل إن نابليون نفسه يتقدم الصفوف عند الخطر فيتشجع الجنود لما يرونه من مخاطرة القائد بنفسه قبلهم
نابوليون هو الملهم و المخطط و الذي يرتجف لكل إصابة تقع لأحد جنوده بنفس الدرجة التي تقع لأعلى الجنرالات رتبة في جيشه !
إذاً ، الجندي له قيمته و احترامه و مسلح بأحدث الأسلحة و الدولة تعتبره العنصر الأهم
إذاً ، الجندي له قيمته و احترامه و مسلح بأحدث الأسلحة و الدولة تعتبره العنصر الأهم
في المقابل ، لا يبخل تولستوي في تصوير الجيش الروسي بما يستحقه من ظروف حقيقية بعيدة عن التجميل الوطني الزائف
يسميه بالإسم السائد آنذاك " الجيش الأرثوذكسي العظيم " ... لأن رجال الدين باركوه و اعتبروه الجيش الذي هو على الحق ... ليسير و الرب يرعاه !!!
يسميه بالإسم السائد آنذاك " الجيش الأرثوذكسي العظيم " ... لأن رجال الدين باركوه و اعتبروه الجيش الذي هو على الحق ... ليسير و الرب يرعاه !!!
هذه الصورة تقابلها العبارة التي صارت شعارا فيما بعد ، و التي قالها نابليون: "إن الله مع أصحاب المدفع الأقوى"
.
أما عن حالة الجنود ، فالنقص في الإمدادات و المعدات و الطعام يفوق كل تصور ، حتى أن الجنود إضطروا للسرقة و النهب حتى يجدوا ما يشبعون به جوعهم و عطشهم في كثير من الأحيان !
.
أما عن حالة الجنود ، فالنقص في الإمدادات و المعدات و الطعام يفوق كل تصور ، حتى أن الجنود إضطروا للسرقة و النهب حتى يجدوا ما يشبعون به جوعهم و عطشهم في كثير من الأحيان !
كان أسوأ ما يواجهه الجيش الروسي هو غياب قيادة حكيمة تستشعر ما يمر به الجندي ، بل إن كثير من القادة غابوا عن وحداتهم في اللحظات التي تعرضت للهجوم ... فأصبح الجنود فريسة ضياع القيادة التي توجههم
و كعادته ، يبدع تولستوي في التنقل بين المشاهد المدنية و العسكرية .
الإنتقال من مشهد جندي ينزف دما في ساحة المعركة ثم الذهاب إلى صالة حفلة راقصة حيث يتذمر القائد لهذا الجندي أن الهزيمة منعته من استحقاق وسام قد يساعده في تحقيق موعد غرامي مع فاتنة ما من المجتمع الراقي ! .
الإنتقال من مشهد جندي ينزف دما في ساحة المعركة ثم الذهاب إلى صالة حفلة راقصة حيث يتذمر القائد لهذا الجندي أن الهزيمة منعته من استحقاق وسام قد يساعده في تحقيق موعد غرامي مع فاتنة ما من المجتمع الراقي ! .
و ما أصعبها من لحظة ، عندما يفرح الجنود الذين فقدوا أصدقائهم ، و بعضهم فقد أطرافه في ساحة المعركة ، ثم بعد ذلك كله يفرحون ، بل و يحتفلون بالهزيمة . ليس لأن وطنيتهم مشكوك فيها ، و إنما شماتة في " قادة الوطن " الذين سيتاجرون بدمائهم و تضحياتهم لو تحقق انتصار ما و لو بفعل معجزة
هكذا ، و لظروف معينة ، قد يتمنى الإنسان لوطنه الشر ... ليس كرها في الوطن ، و إنما كرها فيمن سرقوا منه الوطن !
جاري تحميل الاقتراحات...