11 تغريدة 10 قراءة Jul 02, 2023
ملحمة وداع…
إليها…
السلام عليك ورحمة الله
بيد مثقلة، وعين ترسمك أمامي بوحي الخيال وشيء من الحدس..
وبقلم جف حبره، فمددته بشيء مني، لأكتب لك كتابة ركيكة، دون مستوى الأدباء، وأعلى من العموم، أحسن السيء تركيبا، يقارب الفصاحة ولا يصلها، كخطوات الطفل الذي يقلد أباه، حسبه أن يبلغ =
= الوجهة..
وجهتي ملامسة الشعور، شعور الوداع، ووصف الشوق والحنين، غايتي الصدق، وأعول على ذكائك، سأكون بين الكلمات مبعثرا، لملمي نفسي، وتبصريها، وتلمسيها بيدك الرقيقة، وحنانيك بها..فأنت فيها…في ذاكرتها…ألفتك وألفتيها…يوما ما…أهو الأمس القريب؟
أم الأمس البعيد؟ هناك أم هنا =
= تعارفنا..
لا أدري…ولست مهتما بأن أدري…
أطلت في المقدمة..تعرفيني…أعشق الاستطراد…ثرثار ربما، وربما خائف يحتمي بالحديث…وربما غريب وجد من ينصت له…الاستطراد هم عارض أظهره السياق..
دعيني لا أتحدث عن السياق، لأنني أريد لعنه وشتمه، وأخشى أنه مرادف للدهر..للقدر..للظروف..للقيود
أراك تململت من حديثي، وربما تركته…الترك معنى من معاني النسيان…والنسيان -عندي- هو الموت…نموت حين نُننسى…حين نُترك طوعا لا ذهولا…
لا بأس، هذه ليست الموتة الأخيرة…
أعود إليك…
وأنا لم أنسى، ولن أنسى، المشاعر عندي خالدة، أنقشها في ذاكرتي، وأصوغ بروح طفولية أعذارا للنهاية =
البغيضة الحزينة…
صحيح أنني أُذْهَل عن ذكرك؛ منغمسا في هم أو طارئ، لكنني في تعبي، وفراغي، حين تختفي الصوارف، وتتكشف الروح، ولا يصبح لي مهرب، أتذكرك…فأضحك قليلا…وأبكيك كثيرا..لكن لا بأس…هو السياق…القدر…الدهر…الظروف..
الوداع يا آنسة، ولاحظي أنني ما ذكرت ياء الملكية، ولم أعطفك علي، رغم أن روحي خامرها شيء منك، وعلق بها، لن ينفك عني، وسأبقى أذكره وحيدا، وأرعاه وحيدا، وأكتب عنه وحيدا، ما أوحش الذكرى حين تكون يتيمة لا تقدر على مقاسمتها.
الوادع يا آنسة، تشييع روحي، مأتم تجريبي، موت نختاره بأنفسنا..
الوداع استسلام…جهر بنفاد السبل…
والوداع أليف حميم، لا نستل فيه السيوف، ولا تذرف الدماء، لكن القلب يا آنسة يُمزق حينها بالكلمة، والجسد يذرف الدموع، ويضيق المدى كأنه يصغر بكما حتى يتضاءل المكان، كأنه شق إبرة…سم خياط…
الوداع يا آنسة خسارتي الكبرى، وخيبتي العظمى..=
الوداع درسي الذي عرفته، واللحظة التي مهما عرفتها وعشتها ثقلت علي، لا تنفك تهشم أملي، وتكسر عزمي، وتوهن قوتي..
الوداع لا وداعة فيه…
اليوم يا آنسة، أودع شيئا آخر…طالما أجلت توديعه…
أودع نفسي، التي اغتربت عن جيلها، وتوارت عن أقرانها، كأنها تعيش زمنا غري زمانها، ولا زمن يشابهها، هي نفس خائفة، فيها ندبات جلية، نفس كرهتها وكرهتني، أحبها الناس، وضاق بها صاحبها، اليوم أودعها….وداعا يا نفس..
لم أخبرك؟
لأن وداعها يشبه توديعك، ستبقى فيَّ ولا تنفك عني..=
وتشبهك بأنني ممتن لها، لطيب سجاياها، لما تعلمته منها، هي وأنت بذرتان يمهدان السبيل…إلى باسل الذي تملص من خوفه، فشله…خيبته….سياقه…
ربما خسرك وخسرها…لكن الانتصار على سياقكما أشد وأضنى من قبول الخسارة…الخسارة المنطقية…
وحسبي بعد هذه الكلمات التي نثرتها، وتبعثرت بينها، أن أشكرك…وأتسلى ببيت أليم في قصيدة شاعرية..
«بعض المعارك في خسرانها شرف
من عاد منتصرا من مثلها انهزما»
————
وداعا…
باسل..

جاري تحميل الاقتراحات...