التعريف في المساجد يوم عرفة من البدع
«التعريف» في المساجد بمعنى الجلوس فيها يوم_عرفة للدعاء والذكر،
إن من الْمُحدَثات ما يفعله بعض مَن فاته الحجّ من الاجتماع في المساجد عشية يوم عرفة، في غير عرفة، يفعلون ما يفعله الحاج يوم عرفة من الدُّعاء والثناء والذكر .
( قال ابن وهب: " سألتُ مالكاً عن الجلوس يوم عرفة، يجلس أهل البلد في مسجدهم، ويدعو الإمام رجالاً يدعون الله تعالى للناس إلى غروب الشمس؟
فقال: ما نعرفُ هذا، وإن الناس عندنا اليوم ليفعلونه".
قال ابن وهب: " وسمعتُ مالكاً يسأل عن جلوس الناس في المسجد عشية عرفة بعد العصر، واجتماعهم للدُّعاء؟.
فقال: ليسَ هذا من أمر الناس، وإنما مفاتيح هذه الأشياء من البدع".
قال مالكٌ في العتبية: " وأكره أن يجلس أهل الآفاق يوم عرفة في المساجد للدُّعاء، ومن اجتمع إليه الناس للدُّعاء، فلينصرف، ومقامه في منزله أحب إلي، فإذا حضرت الصلاة، رجع فصلى في المسجد ) الحوادث والبدع ص126 للطرطوشي المالكي ت520 رحمه الله.
ومنهم: من يقصد الحجرة النبوية ويجتمعون عندها إلى الغروب، فعن أبي حفصٍ المدنيِّ قال: ( اجتمعَ الناسُ يومَ عرفةَ في مسجدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يدعونَ بعدَ العصرِ، فخرجَ نافعٌ مولى ابنِ عمرَ من دارِ آلِ عُمَرَ فقال: أيها الناسُ إنَّ الذي أنتُم عليهِ بدعةٌ وليست بسنَّةٍ، إنا أدركنا الناسَ ولا يصنعُون مثلَ هذا، ثمَّ رجَعَ فلم يجلس، ثمَّ خرَجَ الثانيةَ ففَعَلَ مثلَها، ثمَّ رجَعَ )رواه ابن وضاح ت286 في البدع والنهي عنها ص53 .
وقال ابن وضَّاح: ( شهدتُ إبراهيمَ النخَعيَّ سُئلَ عن اجتماعِ الناسِ عَشيَّةَ عَرَفَة؟ فَكَرِهَهُ، وقالَ: "مُحْدَثٌ" ).
وروى عن سفيان قال: ( ليست عَرَفَةُ إلا بمكَّةَ، ليسَ في هذهِ الأمصارِ عَرَفَةُ).
وروى عن أبي وائلٍ: ( أنهُ كانَ لا يأتي المسجدَ عَشيَّةَ عَرَفَةَ ) البدع والنهي عنها ص54 .
قال الطرطوشي: ( قال الحارث بن مسكين : "كنتُ أرى الليث بن سعد ينصرفُ بعد العصر يوم عرفة، فلا يرجع إلى قرب المغرب ).
قال الطرطوشي: (فاعلموا رحمكم الله أن هؤلاء الأئمة علموا فضل الدُّعاء يوم عرفة، ولكن علموا أن ذلك بموطن عرفة، لا في غيرها، ولا منعوا مَن خلا بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله تعالى، وإنما كرهوا الحوادث في الدِّين، وأن يَظُنَّ العوامّ أن من سنَّة يوم عرفة بسائر الآفاق الاجتماع والدعاء، فيتداعى الأمر إلى أن يُدخل في الدِّين ما ليس منه.
وقد كُنتُ ببيت المقدس، فإذا كان يوم عرفة حشر أهل السواد وكثير من أهل البلد، فيقفون في المسجد، مستقبلين القبلة، مرتفعة أصواتهم بالدُّعاء، كأنه موطن عرفة، وكُنتُ أسمع سماعاً فاشياً منهم: أن مَن وَقَفَ ببيت المقدس أربع وقفات، فإنها تعدل حجَّة، ثم يجعلونه ذريعة إلى إسقاط فريضة الحج إلى بيت الله الحرام ) الحوادث والبدع ص127-128.
وروى البيهقي في سننه 5/117 عن شُعبة قال:(سألتُ الحكَمَ وحَمَّاداً عنِ اجتماعِ الناسِ يومَ عَرَفَةَ في المساجدِ؟ فقالا: هُوَ مُحْدَثٌ).
وقال الإمام ابن تيمية:
( قد يحدث في اليوم الفاضل مع العيد العملي المحدث العيد المكاني، فيغلظ قبح هذا، ويصير خروجاً عن الشريعة، فمن ذلك: ما يُفعل يوم عرفة مما لا أعلم بين المسلمين خلافاً في النهي عنه، وهو قصد قبر بعض مَن يُحسَن به الظنّ يوم عرفة، والاجتماع العظيم عند قبره، كما يُفعل في بعض أرض المشرق والمغرب، والتعريف هناك، كما يُفعل بعرفات، فإن هذا نوعٌ من الحجِّ المبتدع الذي لم يشرعه الله، ومضاهاة للحجِّ الذي شرعه الله، واتخاذ القبور أعياداً ... وأيضاً: فإن التعريف عند القبر اتخاذ له عيداً، وهذا بنفسه مُحرَّم، سواء كان فيه شدٌّ للرَّحل، أو لم يكن، وسواء كان في يوم عرفة أو في غيره، وهو من الأعياد المكانية مع الزمانية ) اقتضاء الصراط المستقيم 2/149-153 .
وقال الإمام ابن القيم:
( ومن أنواعهِ - أي الشرك الأكبر - طلَب الحوائجِ من الموتى، والاستغاثة بهم، والتوجُّه إليهم ... وجعلُوا قبُورَهم أوثاناً تُعبدُ، وسمَّوا قصدَها حجّاً، واتخذوا عندَها الوَقفَةَ ) مدارج السالكين 1/290-291
فمما تقدَّم يتضح ( أن التعريف نوعان:
الأول: اتفق العلماء على كراهته، وكونه بدعة وأمراً باطلاً، وهو الاجتماع في يوم عرفة عند القبور، أو تخصيص بقعة بعينها للتعريف فيها كالمسجد الأقصى، وتشبيه هذه الأماكن بعرفات، لأنَّ ذلك يُعتبرُ حجَّاً مُبتدعاً، ومضاهاة للحجِّ الذي شَرَعه الله، واتخاذاً للقبور أعياداً، حتى وَصَلَ بهم الأمر إلى أن زعموا أن مَن وقفَ ببيت المقدس أربع وقَفَاتٍ فإنها تعدلُ حجَّة، ثم يجعلون ذلك ذريعة إلى إسقاط الحج إلى بيت الله الحرام، كما ذكر ذلك الطرطوشي في كتابه الحوادث والبدع، وهذا هو النوع الذي قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "لا أعلم بين المسلمين خلافاً في النهي عنه".
الثاني: ما اختلفَ العلماءُ فيه،
«التعريف» في المساجد بمعنى الجلوس فيها يوم_عرفة للدعاء والذكر،
إن من الْمُحدَثات ما يفعله بعض مَن فاته الحجّ من الاجتماع في المساجد عشية يوم عرفة، في غير عرفة، يفعلون ما يفعله الحاج يوم عرفة من الدُّعاء والثناء والذكر .
( قال ابن وهب: " سألتُ مالكاً عن الجلوس يوم عرفة، يجلس أهل البلد في مسجدهم، ويدعو الإمام رجالاً يدعون الله تعالى للناس إلى غروب الشمس؟
فقال: ما نعرفُ هذا، وإن الناس عندنا اليوم ليفعلونه".
قال ابن وهب: " وسمعتُ مالكاً يسأل عن جلوس الناس في المسجد عشية عرفة بعد العصر، واجتماعهم للدُّعاء؟.
فقال: ليسَ هذا من أمر الناس، وإنما مفاتيح هذه الأشياء من البدع".
قال مالكٌ في العتبية: " وأكره أن يجلس أهل الآفاق يوم عرفة في المساجد للدُّعاء، ومن اجتمع إليه الناس للدُّعاء، فلينصرف، ومقامه في منزله أحب إلي، فإذا حضرت الصلاة، رجع فصلى في المسجد ) الحوادث والبدع ص126 للطرطوشي المالكي ت520 رحمه الله.
ومنهم: من يقصد الحجرة النبوية ويجتمعون عندها إلى الغروب، فعن أبي حفصٍ المدنيِّ قال: ( اجتمعَ الناسُ يومَ عرفةَ في مسجدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يدعونَ بعدَ العصرِ، فخرجَ نافعٌ مولى ابنِ عمرَ من دارِ آلِ عُمَرَ فقال: أيها الناسُ إنَّ الذي أنتُم عليهِ بدعةٌ وليست بسنَّةٍ، إنا أدركنا الناسَ ولا يصنعُون مثلَ هذا، ثمَّ رجَعَ فلم يجلس، ثمَّ خرَجَ الثانيةَ ففَعَلَ مثلَها، ثمَّ رجَعَ )رواه ابن وضاح ت286 في البدع والنهي عنها ص53 .
وقال ابن وضَّاح: ( شهدتُ إبراهيمَ النخَعيَّ سُئلَ عن اجتماعِ الناسِ عَشيَّةَ عَرَفَة؟ فَكَرِهَهُ، وقالَ: "مُحْدَثٌ" ).
وروى عن سفيان قال: ( ليست عَرَفَةُ إلا بمكَّةَ، ليسَ في هذهِ الأمصارِ عَرَفَةُ).
وروى عن أبي وائلٍ: ( أنهُ كانَ لا يأتي المسجدَ عَشيَّةَ عَرَفَةَ ) البدع والنهي عنها ص54 .
قال الطرطوشي: ( قال الحارث بن مسكين : "كنتُ أرى الليث بن سعد ينصرفُ بعد العصر يوم عرفة، فلا يرجع إلى قرب المغرب ).
قال الطرطوشي: (فاعلموا رحمكم الله أن هؤلاء الأئمة علموا فضل الدُّعاء يوم عرفة، ولكن علموا أن ذلك بموطن عرفة، لا في غيرها، ولا منعوا مَن خلا بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله تعالى، وإنما كرهوا الحوادث في الدِّين، وأن يَظُنَّ العوامّ أن من سنَّة يوم عرفة بسائر الآفاق الاجتماع والدعاء، فيتداعى الأمر إلى أن يُدخل في الدِّين ما ليس منه.
وقد كُنتُ ببيت المقدس، فإذا كان يوم عرفة حشر أهل السواد وكثير من أهل البلد، فيقفون في المسجد، مستقبلين القبلة، مرتفعة أصواتهم بالدُّعاء، كأنه موطن عرفة، وكُنتُ أسمع سماعاً فاشياً منهم: أن مَن وَقَفَ ببيت المقدس أربع وقفات، فإنها تعدل حجَّة، ثم يجعلونه ذريعة إلى إسقاط فريضة الحج إلى بيت الله الحرام ) الحوادث والبدع ص127-128.
وروى البيهقي في سننه 5/117 عن شُعبة قال:(سألتُ الحكَمَ وحَمَّاداً عنِ اجتماعِ الناسِ يومَ عَرَفَةَ في المساجدِ؟ فقالا: هُوَ مُحْدَثٌ).
وقال الإمام ابن تيمية:
( قد يحدث في اليوم الفاضل مع العيد العملي المحدث العيد المكاني، فيغلظ قبح هذا، ويصير خروجاً عن الشريعة، فمن ذلك: ما يُفعل يوم عرفة مما لا أعلم بين المسلمين خلافاً في النهي عنه، وهو قصد قبر بعض مَن يُحسَن به الظنّ يوم عرفة، والاجتماع العظيم عند قبره، كما يُفعل في بعض أرض المشرق والمغرب، والتعريف هناك، كما يُفعل بعرفات، فإن هذا نوعٌ من الحجِّ المبتدع الذي لم يشرعه الله، ومضاهاة للحجِّ الذي شرعه الله، واتخاذ القبور أعياداً ... وأيضاً: فإن التعريف عند القبر اتخاذ له عيداً، وهذا بنفسه مُحرَّم، سواء كان فيه شدٌّ للرَّحل، أو لم يكن، وسواء كان في يوم عرفة أو في غيره، وهو من الأعياد المكانية مع الزمانية ) اقتضاء الصراط المستقيم 2/149-153 .
وقال الإمام ابن القيم:
( ومن أنواعهِ - أي الشرك الأكبر - طلَب الحوائجِ من الموتى، والاستغاثة بهم، والتوجُّه إليهم ... وجعلُوا قبُورَهم أوثاناً تُعبدُ، وسمَّوا قصدَها حجّاً، واتخذوا عندَها الوَقفَةَ ) مدارج السالكين 1/290-291
فمما تقدَّم يتضح ( أن التعريف نوعان:
الأول: اتفق العلماء على كراهته، وكونه بدعة وأمراً باطلاً، وهو الاجتماع في يوم عرفة عند القبور، أو تخصيص بقعة بعينها للتعريف فيها كالمسجد الأقصى، وتشبيه هذه الأماكن بعرفات، لأنَّ ذلك يُعتبرُ حجَّاً مُبتدعاً، ومضاهاة للحجِّ الذي شَرَعه الله، واتخاذاً للقبور أعياداً، حتى وَصَلَ بهم الأمر إلى أن زعموا أن مَن وقفَ ببيت المقدس أربع وقَفَاتٍ فإنها تعدلُ حجَّة، ثم يجعلون ذلك ذريعة إلى إسقاط الحج إلى بيت الله الحرام، كما ذكر ذلك الطرطوشي في كتابه الحوادث والبدع، وهذا هو النوع الذي قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "لا أعلم بين المسلمين خلافاً في النهي عنه".
الثاني: ما اختلفَ العلماءُ فيه،
وهو قصد الرَّجل مسجدَ بلده يوم عرفة للدُّعاء والذكر، وأوَّلُ مَن روي التَّعريف عنه ابنُ عباس حين كانَ أميرًا على البصرة لعليّ رضي الله عنه، كما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن به؛ لذلك اختلفَ العلماءُ مِن أهل المذاهب في حكم التَّعريف؛ فمنهم مَن أنكره، وقالَ: إنَّه بدعةٌ، ومنهم مَن جوَّزه ولم يستحبه.
فقال بعضهم: مُحدَثٌ وبدعة، وقال بعضهم: لا بأسَ به.
والذي يترجَّحُ والله أعلم: أن قصد الرَّجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر بدعة لأن الأصل في العبادات أنها توقيفيةوالتَّعريفِ يوم عرفةَ بغيرِ عرفة" تشبُّهًا بأهل عرفة، وهو المكثُ في مساجد البلدان عشية يوم عرفة؛ لا أصلَ له مِن هدي رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا فَعَله أحدٌ مِن أصحابه في عهده؛ فلا دليل له مِن سنَّة قوليَّة ولا فعليَّة ولا تقريريَّة، ولا فعلَه أحدٌ مِن الصَّحابة في عهدِ الخلفاء الثَّلاثة أبي بكر وعمر وعثمان، رضي الله عنهم،
قال شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله :
أما التجمع في يوم عرفة في غير عرفة فلا أصل له عن النبي ﷺ وقد قال ﷺ: " من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" أخرجه مسلم في صحيحه.
فقال بعضهم: مُحدَثٌ وبدعة، وقال بعضهم: لا بأسَ به.
والذي يترجَّحُ والله أعلم: أن قصد الرَّجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر بدعة لأن الأصل في العبادات أنها توقيفيةوالتَّعريفِ يوم عرفةَ بغيرِ عرفة" تشبُّهًا بأهل عرفة، وهو المكثُ في مساجد البلدان عشية يوم عرفة؛ لا أصلَ له مِن هدي رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا فَعَله أحدٌ مِن أصحابه في عهده؛ فلا دليل له مِن سنَّة قوليَّة ولا فعليَّة ولا تقريريَّة، ولا فعلَه أحدٌ مِن الصَّحابة في عهدِ الخلفاء الثَّلاثة أبي بكر وعمر وعثمان، رضي الله عنهم،
قال شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله :
أما التجمع في يوم عرفة في غير عرفة فلا أصل له عن النبي ﷺ وقد قال ﷺ: " من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" أخرجه مسلم في صحيحه.
وأما أثر ابن عباس رضي الله عنهما؛ فلييس فيه مستند لمن جوّز التعريف لأنه رضي الله عنهما ما كان يقصد الجلوس قصدًا في المسجد عشية عرفة؛ بل حضرته نية فقعد، قال أبو شامة رحمه الله: فإن ابن عباس رضى الله عنهما حضرته نية فقعد فدعا، وكذلك الحسن، من غير قصد لجمعية، ومضاهاة لأهل عرفة، وإيهام العوام أن هذا شعار من شعائر الدين، والمنكر إنما هو ما اتصف بذلك والله أعلم اهـ.
ومما يؤيد هذا؛ أنه رضي الله عنهما، كان يجلس للناس ويفسر لهم القرآن، ويعلمهم العلم النافع، قال أبو شامة: على أن تعريف ابن عباس قد صار على صورة أخرى غير مستنكر
وهذا ما ذكره الحسن البصري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان يقوم على منبرنا هذا ـ يعني ابن عباس رضي الله عنهما ـ أحسبه قال: عشية عرفة، فيقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران يفسرها آية، آية
قال أبو شامة: فتعريف ابن عباس رضى الله عنهما كان على هذا الوجه فسر للناس القرآن، فإنما اجتمعوا؛ لاستماع العلم، وكان ذلك عشية عرفة؛ فقيل عرف ابن عباس بالبصرة؛ لاجتماع الناس له كاجتماعهم الموقف
وأما ما نقله الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، أنه سأله عن التعريف في الأمصار يجتمعون يوم عرفة فقال أرجوا أن لا يكون به بأس؛ قد فعله غير واحد الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة اهـ.
فإن هذا داخل في فيما ذكر آنفًا، من أنهم ما كانوا يتعمدون قصد المساجد في عشية عرفة، وإنما هو أمر وافق جلوسهم المعتاد، يدل عليه أنه لم ينقل عنهم المداومة على فعله، وإلا لنقل إلينا، قال عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: ما كان يشهد المسجد الجامع عشية إلا من كان يشهده قبل ذلك وقال أبو بكر الطرطوشي رحمه الله: فاعلموا رحمكم الله أن هؤلاء الأئمة علموا فضل الدعاء يوم عرفة، ولكن علموا أن ذلك بموطن عرفة لا في غيرها، ولم يمنعوا من خلا بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله تعالى، وإنما كرهوا الحوادث في الدين، وأن يظن العوام أن من سنة يوم عرفة بسائر الآفاق الاجتماع والدعاء، فيتداعى الأمر إلى أن يدخل في الدين ما ليس منه اهـ.
أنظر البدع والحوادث للطرطوشي ص١٢٦
والباعث على إنكار البدع والحوادث، عبد الرحمن بن إسماعيل أبو شامة(ص:114)
وأما أثر ابن عباس رضي الله عنهما؛ فلييس فيه مستند لمن جوّز التعريف لأنه رضي الله عنهما ما كان يقصد الجلوس قصدًا في المسجد عشية عرفة؛ بل حضرته نية فقعد، قال أبو شامة رحمه الله: فإن ابن عباس رضى الله عنهما حضرته نية فقعد فدعا، وكذلك الحسن، من غير قصد لجمعية، ومضاهاة لأهل عرفة، وإيهام العوام أن هذا شعار من شعائر الدين، والمنكر إنما هو ما اتصف بذلك والله أعلم اهـ.
ومما يؤيد هذا؛ أنه رضي الله عنهما، كان يجلس للناس ويفسر لهم القرآن، ويعلمهم العلم النافع، قال أبو شامة: على أن تعريف ابن عباس قد صار على صورة أخرى غير مستنكر
وهذا ما ذكره الحسن البصري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان يقوم على منبرنا هذا ـ يعني ابن عباس رضي الله عنهما ـ أحسبه قال: عشية عرفة، فيقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران يفسرها آية، آية
قال أبو شامة: فتعريف ابن عباس رضى الله عنهما كان على هذا الوجه فسر للناس القرآن، فإنما اجتمعوا؛ لاستماع العلم، وكان ذلك عشية عرفة؛ فقيل عرف ابن عباس بالبصرة؛ لاجتماع الناس له كاجتماعهم الموقف
وأما ما نقله الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، أنه سأله عن التعريف في الأمصار يجتمعون يوم عرفة فقال أرجوا أن لا يكون به بأس؛ قد فعله غير واحد الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة اهـ.
فإن هذا داخل في فيما ذكر آنفًا، من أنهم ما كانوا يتعمدون قصد المساجد في عشية عرفة، وإنما هو أمر وافق جلوسهم المعتاد، يدل عليه أنه لم ينقل عنهم المداومة على فعله، وإلا لنقل إلينا، قال عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: ما كان يشهد المسجد الجامع عشية إلا من كان يشهده قبل ذلك وقال أبو بكر الطرطوشي رحمه الله: فاعلموا رحمكم الله أن هؤلاء الأئمة علموا فضل الدعاء يوم عرفة، ولكن علموا أن ذلك بموطن عرفة لا في غيرها، ولم يمنعوا من خلا بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله تعالى، وإنما كرهوا الحوادث في الدين، وأن يظن العوام أن من سنة يوم عرفة بسائر الآفاق الاجتماع والدعاء، فيتداعى الأمر إلى أن يدخل في الدين ما ليس منه
انظر الحوادث والبدع للطرطوشي
والباعث على إنكار البدع والحوادث، لعبد الرحمن بن إسماعيل أبوشامة
وإرشاد الحصيف إلى حكم التعريف
د. عبد الباسط بن عبد الرحيم بن حسين محمود
ومما يؤيد هذا؛ أنه رضي الله عنهما، كان يجلس للناس ويفسر لهم القرآن، ويعلمهم العلم النافع، قال أبو شامة: على أن تعريف ابن عباس قد صار على صورة أخرى غير مستنكر
وهذا ما ذكره الحسن البصري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان يقوم على منبرنا هذا ـ يعني ابن عباس رضي الله عنهما ـ أحسبه قال: عشية عرفة، فيقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران يفسرها آية، آية
قال أبو شامة: فتعريف ابن عباس رضى الله عنهما كان على هذا الوجه فسر للناس القرآن، فإنما اجتمعوا؛ لاستماع العلم، وكان ذلك عشية عرفة؛ فقيل عرف ابن عباس بالبصرة؛ لاجتماع الناس له كاجتماعهم الموقف
وأما ما نقله الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، أنه سأله عن التعريف في الأمصار يجتمعون يوم عرفة فقال أرجوا أن لا يكون به بأس؛ قد فعله غير واحد الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة اهـ.
فإن هذا داخل في فيما ذكر آنفًا، من أنهم ما كانوا يتعمدون قصد المساجد في عشية عرفة، وإنما هو أمر وافق جلوسهم المعتاد، يدل عليه أنه لم ينقل عنهم المداومة على فعله، وإلا لنقل إلينا، قال عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: ما كان يشهد المسجد الجامع عشية إلا من كان يشهده قبل ذلك وقال أبو بكر الطرطوشي رحمه الله: فاعلموا رحمكم الله أن هؤلاء الأئمة علموا فضل الدعاء يوم عرفة، ولكن علموا أن ذلك بموطن عرفة لا في غيرها، ولم يمنعوا من خلا بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله تعالى، وإنما كرهوا الحوادث في الدين، وأن يظن العوام أن من سنة يوم عرفة بسائر الآفاق الاجتماع والدعاء، فيتداعى الأمر إلى أن يدخل في الدين ما ليس منه اهـ.
أنظر البدع والحوادث للطرطوشي ص١٢٦
والباعث على إنكار البدع والحوادث، عبد الرحمن بن إسماعيل أبو شامة(ص:114)
وأما أثر ابن عباس رضي الله عنهما؛ فلييس فيه مستند لمن جوّز التعريف لأنه رضي الله عنهما ما كان يقصد الجلوس قصدًا في المسجد عشية عرفة؛ بل حضرته نية فقعد، قال أبو شامة رحمه الله: فإن ابن عباس رضى الله عنهما حضرته نية فقعد فدعا، وكذلك الحسن، من غير قصد لجمعية، ومضاهاة لأهل عرفة، وإيهام العوام أن هذا شعار من شعائر الدين، والمنكر إنما هو ما اتصف بذلك والله أعلم اهـ.
ومما يؤيد هذا؛ أنه رضي الله عنهما، كان يجلس للناس ويفسر لهم القرآن، ويعلمهم العلم النافع، قال أبو شامة: على أن تعريف ابن عباس قد صار على صورة أخرى غير مستنكر
وهذا ما ذكره الحسن البصري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان يقوم على منبرنا هذا ـ يعني ابن عباس رضي الله عنهما ـ أحسبه قال: عشية عرفة، فيقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران يفسرها آية، آية
قال أبو شامة: فتعريف ابن عباس رضى الله عنهما كان على هذا الوجه فسر للناس القرآن، فإنما اجتمعوا؛ لاستماع العلم، وكان ذلك عشية عرفة؛ فقيل عرف ابن عباس بالبصرة؛ لاجتماع الناس له كاجتماعهم الموقف
وأما ما نقله الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، أنه سأله عن التعريف في الأمصار يجتمعون يوم عرفة فقال أرجوا أن لا يكون به بأس؛ قد فعله غير واحد الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة اهـ.
فإن هذا داخل في فيما ذكر آنفًا، من أنهم ما كانوا يتعمدون قصد المساجد في عشية عرفة، وإنما هو أمر وافق جلوسهم المعتاد، يدل عليه أنه لم ينقل عنهم المداومة على فعله، وإلا لنقل إلينا، قال عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: ما كان يشهد المسجد الجامع عشية إلا من كان يشهده قبل ذلك وقال أبو بكر الطرطوشي رحمه الله: فاعلموا رحمكم الله أن هؤلاء الأئمة علموا فضل الدعاء يوم عرفة، ولكن علموا أن ذلك بموطن عرفة لا في غيرها، ولم يمنعوا من خلا بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله تعالى، وإنما كرهوا الحوادث في الدين، وأن يظن العوام أن من سنة يوم عرفة بسائر الآفاق الاجتماع والدعاء، فيتداعى الأمر إلى أن يدخل في الدين ما ليس منه
انظر الحوادث والبدع للطرطوشي
والباعث على إنكار البدع والحوادث، لعبد الرحمن بن إسماعيل أبوشامة
وإرشاد الحصيف إلى حكم التعريف
د. عبد الباسط بن عبد الرحيم بن حسين محمود
جاري تحميل الاقتراحات...