محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي
محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي

@Abou_Yaareb

30 تغريدة 3 قراءة Jun 28, 2023
من يتوهم أن قضية الانقلاب على بوتين انتهت واهم. فما حدث كان لحعل الحسم سريعا واستباقيا لمنع الانقلاب الذي يجري ببطء من قبل المخلصين لروسيا ليس حلفا مع الغرب وامريكا بل رفض للحلف مع الشرق والصين: لا يوجد روسي واحد يقبل بأن تصبح روسيا تابعةا لمن كان متبوعها. فيختار الانتساب للغرب
ما يجري في الوعي الشعبي الروسي الحالي له إذن محركان: الاول هو هذا أي عدم القبول بالتبعية مستقبلا للتابع السابق واغراء النموذج الديموقراطي مع الميل للانتساب إلى الحضارة الغربية بديلا من الحضارة الشرقية ولأوروبا بديلا من آسيا رغم كون جغرافيتها جلها آسيوية وليست أوروبية.
فالسوفيات لم يسقطوا لأنهم خسروا سباق التسلح ولا سباق التقنية ولا سباق العلم بل لأن الشعب الروسي وتوابع السوفيات في اوروبا الشرقية والشمالية والغربية كانت تفضل الديموقراطية ونموذج الحياة الأمريكية أي الحريات وحقوق الإنسان: وهو المعدوم مع الصين
لا يوجد عاقل سواء في روسيا أو في العالم-باستثناء العرب وسأحاول فهم علة الاستثناء-يمكن عند الاضطرار للمفاضلة بين القطبين الغربي والشرقي يختار الشرقي: فكلاهما يشتركان في ما تقتضيه سياسة المهمين ولا يختلفان إلا بذكاء الاسلوب وغبائه لتمرير الهيمنة بحيل اللطف الذي قد يغني عن العنف.
ما اسقط السوفيات ليس الهيمنة بل الأسلوب الذي لم يستعمل ما يغني عن العنف واعتمد على القوة العارية من كل أساليب تمريرها بالخداع الذي يحقق به الانجليز والامريكان السيطرة بأقل كلفة وهو الاسلوب الذي تستعمله أمريكا لنفس الغاية التي يريده كل مستبد ذكي للاستتباع المختلف عن المستبد الغبي
كلاهما ينتهي باللجوء إلى العنف في الغاية. لكن المستبد الغربي يحاول استعمال المغريات فيزعم تأييد الديموقراطية خارج بلاده بشرط ألا تحول دون التعبية له. أما المستبد الشرقي فهو لا يحتاج إليها لأنه لا يطبقها في بلاده ولا يعنيه تطبيقاها في بلاد غيره: هو يطبق: منطق الحشد القطيعي المطلق.
والغرب أيضا يطلب تطبيق الحشد القطيعي المطلق ممن ينتخبهم لتحقيق الغاية من الاستتباع في الاستعمار غير المباشر ثم يدعي تشيجيع الديموقراطية في الشعوب التي يستتبها بهم حتى تصبح مستعمراته في حرب أهلية شبه دائمة هي سر سلطانه على الجميع في مستعمراته لتخويف كلا الطرفين بالطرف الثاني.
ويتحول إلى حكم: فما يفعله في السودان حاليا هو أفضل مثال لأنه هو عين ما يفعله في إيران وفي روسيا وفي كل البلاد التي يصبح فيها حكما بين طرفي ا لحرب الاهلية التي يحدثها ليكون في آن حكما ومتلاعبا بكلا طرفي الحرب. فيكون له ذلك أساسا يجعله يلطف باحدهما وحشية ثانيهما:وذلك دهاء سياسي بين
ما يجري في روسيا حاليا وهو موضوعي هو إذن بداية فعلية لظهور هذه السياسة التي حاول بوتين ومن معه استباقها لمنع ثورة الشعب الروسي فأوقع مافية فاجنار في فخ يقضي به على بداية الثورة في الشعب بالدرس الذي سيبدأ الآن ضدها.
ودليلي على ذلك هو الضامن في المصالحة التي حصلت البارحة: فمعلوم أن رئيس بلاروسيا لا وزن له ولا معنى لوعوده لقائد مليشيا فاجنار. انتظر أن تبدأ تصفيته وكل من شارك معه بعد أن يستخرج منه قائمة كل المتواطئين ليس من المليشيا بل من الجيش والشعب لأن المليشيا كلها مما لا يطمئن إليه سياسي
ومعنى ذلك أن الجيش لن يتراخى بعد الآن في محاولة اثبات الولاء لبوتين وفي محاولة انجاز ما كانت تفاخر به المليشيا ما يعني ان في ذلك ضربا لعصفورين بحجر واحد: اخماد الثورة الشعبية وتقوية صفه في المعركة في اكرانيا لأن الجميع مضطر لإثبات قدرته في الحرب وولائه لبوتين واستراتيجيته.
لكن ذلك قد يمده بمهلة. لكن ثورة الشعب الروسي ستستفحل كلما طالت الحرب في أكراينا وكلما اضطر بوتين لتجنيد الشباب فيها أو لاعتماد مليشيات اخرى. ذلك أن الصين نفسها لن تستطيع مساعدته. واحتياجه لمساعدة ايران والنووي دليل على افلاسه: فاعتماده عليهما اعتراف على أنه قاب قوسين من الهزيمة
لو كنت ممن يكتفون بقشور التحليل لاعتبرت بوتين ذا دهاء. لكنه يغالط نفسه وشعبه. فالصين كما هو معلوم من تاريخها لن تدخل في حرب لا من أجل نفسها ولا من اجل غيرها وهي تفضل استراتيجية سن تسو: تخريب قوة العدو ليقع بذاته دون خوض حرب معه "منطق الصور" لمنع الغزاة لا غير.
وأمريكا لا يمكنها أن تتصدى للصين من دون محاصرتها بصورة تمكن ليس من تجاوزها تقنيا واقتصاديا فهذا حاصل بل لأن الفارق الديموغرافي أولا والسبق في ربح قلوب المستضعفين في العالم يجعلها متقدمة عليها في غزو العالم دون حاجة للقتال: كيف ستخرج أمريكا الصين من افريقيا وآسيا وحتى اكثر من ذلك
فهي سبقتها في أمريكا اللاتنية وحتى في أوروبا لأن طريق الحرير هذا قصده وحتى في أمريكا نفسها لأن المبادلات الاقتصادية تجعل شركات امريكا عاجزة عن التخلص من مغريات سوق مثل سبع البشرية. والهند وكل نمور آسيا يعسر ألا يميلوا للبريكس
وهو ما يعني أن اجل الدولار قد قرب. لم يبق له إلا ما بيد العرب من طاقة العالم بعد خروج روسيا. لذلك فمعركة روسيا وجودية بالنسبة إلى امريكا: لذلك فهي لن تهنأ قد أن تدخلها في حرب أهلية أو أن تلحقها بأوروبا تحت وصايتها بثورة من شعبها كما حدث في الحلف الذي سقط مع سقوط السوفيات.
لماذا استثنيت العرب من هذا المنطق الذي ينتهي إليه ذوو العقل عندما يريدون تحقيق شروط السيادة وهي على نوعين: الاول يتعلق بالقدرة على الرعاية والثانية هي القدرة على الحماية. والرعاية تتعلق بشروط تحرير الإنسان من التبعية في وظائف الجماعة الخمس: أي التربية المدرسية لتكوين الإنسان
لتكوين الإنسان المبدع. والتربية الاجتماعية لتطبيق ثمرات الإبداع في المجال الذي اختص فيه من مجالات تقسيم العمل في الجماعة لسد الحاجات التي تحافظ على قيامها العضوي والروحي.
وبذلك تنتج الحماعة ما يسد حاجاتها العضوية والروحية وهما وظيفتا الاقتصاد والثقافة بكل ابعادها العلمية والذوقية. وتلك هي الوظيفة التموينية للرعاية. واصل هذه الوظائف الاربع هي وظيفة البحث العلمي المبدع لسد كل الحاجات الإنسانية.
لكن هذه الوظائف الأربع وأصلها ليست في متناول أي جماعة بل لا بد من حجم معين لأن كلفتها كبيرة جدا: وتلك هي علة تكوين المجموعات الكبرى والتحالفات. مثال ذلك أن الصين تستطيع روسيا لم يعد لها القدرة على ذلك: دخلها القومي الخام لا يتجاوز بكثير ميزانية الدفاع الأمريكية. فما بالك بالعرب.
فما يسمى دولا عربية هي محميات وليست دولا ذات سيادة بما في ذلك أكبرها سواء في المغرب أو في المشرق. وأكبر سعادة عند حكامها أن يرضى به حاميه وسيطا في علاج علاقاته مع خصومه من المسلمين. لكن العربي مستعد يتحالف مع الشيطان إلا مع عربي مثله اللهم في التنغيص على عربي ثالث:طوائف الاندلس.
ورغم أن مجموعهم كلهم لا يتجاوز دولة أوروبية متوسطة بمقياس الدخل القومي الخامي فهم يتوهمون أنهم دول لأن لهم رفاهية من يبيع ما تنتجه الطبيعة من ثروات لا دخل لهم فيها لا اكتشافا ولا تحويلا ولا حتى تسويقا بحرية العارض على الطالب: تبعية مطلقة لكون ذلك شرط البقاء في شعوب مقهورة ومحقورة
تصور مثلا أن امريكا التي جمدت ثروات روسيا في بنوك العالم أنها غضبت على الواحد منهم. فهي ستجمد ثرواتها بل وستجمدهم هم انفسهم بل أكثر من ذلك شرطي امريكا وشرطي روسيا في الأقليم يفرضون عليهم مشرقا ومغربا سياساتهم الداخلية والخارجية في آن.ولا معنى للعنتريات بل هم صاروا عاجزين حتى عنها
إذن لم استثنهم لأني لا حترام الامة بل بالعكس استثناؤهم هو علامة عدم احترام شروط الاحترام في السياسة الدولة الحالية حيث لا سيادة لمن ليس له شروط الرعاية التي وصفت. أما إذا أضاف إليها فقدان شروط الحمايةوهي خمسة كذلك فحينها يكون بلده مستعمرة مباشرة مثل سوريا ومصر ولا للتعميم فهو بين
فما هي شروط الحماية الخمسة؟ الحماية إما داخلية أو خارجية. فالداخلية هي التي تجعل العيش المشترك بين المواطنين ثمبينهم وبين الدولة يكون سلميا وهو ممثل بالقضاء والامن. في العالم المحترم الأمن تابع للقضاء. عند العرب القضاء تابع للأمن. والحماية الخارجية مثل الداخلية كل شيء فيها مقلوب
في العالم المحترم الدفاع تابع للدبلوماسية أي إن وزارة الخارجية متقدمة على وزارة الدفاع. لكن عندما الجيش الذي لا يمثل إرادة الشعب لا يكتفي باستتباع الدبلوماسية بل هو يستتبع الجماعة كلها لأن وظيفته ليست حمايتها بل حماية نفسه منها لأنه يعلم أنه لا شرعية له فلا تحميه إلا الشوكة.
أما الدبلوماسية فلا وجود لها لسبب بسيط هو الأعداء لا يتعاملون مع وزراء بل يتعاملون مع خدم عند الحاكم بأمره الذي يأتمر مباشرة من حاميه وأسعد لحظة في حياته حتى يناديه ليكلفه بمهمة فيسميها تعاونا استراتيجيا لكأن بوتين يستشير نعجة دمشق في ما يفعل في سوريا أو أي عربي في قاعدة في بلده
ومثلما أن البحث العلمي وتطبيقاته هما أصل وظائف الرعاية الاربعة وشرطها فإن البحث الاستعلامي وتطبيقاته هما أصل وظايف الحماية الأربعة وشرطها. ولما كانت الاستعلامات العربية ليس لحماية الشعوب بل لحماية الانظمة فهي في الحقيقة لحماية مستعمري الشعوب الذين يخافون أن تستيقظ فتتحرر .
لكنها بالحجم الحالي دون تطبيق قانون العصر: وهو ان كل السياسة العالمية صار الخارجي فيها مسيطرا على الداخلي ومن ثم فالسيادة تقاس بالحجوم وشروط الرعاية الحماية فإن العرب بهذه الوضعية لن تقوم لهم قائمة ولا احد يحتاج للتآمر عليهم: فهو يكفون الجميع بالتآمر على بعضهم البعض:نكوص الجاهلية
انتهى: من يدرك هذه الحقائق ولا يفهم ما عليه حال الامة فهو عايش على الكبتكون الباطني والغرق في ما أنتهى إلى مآل الاندلس بمفعول ملوك الطوائف: لذلك فقد حق لي أن ازعم أنهم اولى الشعوب بالاستثناء من ذوي العقل. والله اعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...