بسام الهويمل
بسام الهويمل

@bhoymal

25 تغريدة 33 قراءة Jun 29, 2023
أُحدثكم أيُها السادة عن أزمنة موحِشة. عن ضياع حقيقي له ارتباط شديد بالفكر والإدراك.
عن فوضى يختلط بداخلها الحابل بالنابل.
حين كنت أستمع كلمة الشياطين فاصدّقها.
بل وأُلصقها في دفتر الحقائق و حِكم الفلاسفة.
أُحدثكم:عن الحقوق والحريات. عن قبض الحلوق. والتلويح بالثورة. عن إنسان ساذج.
حينما كنت أُمسكُ أفكار الجوازات المسافرة. و أحتقر اليد بجانبي في الطريق العام.
حكاية ميدانها بلدنا، السعودية. أبطالها أنا وأمثالي من الطيبين الذين لم يستوعبوا بعد كيف يتخبَّط العالم.
حين كانت أحلامي وردية. وكان الإلهام بلون السواد يعبر القارات مثل سرب نسور عادية لتنهشَ دماغي.
لم أكن أعلم أنني هدف حقير. أنني لغم قابِل للزراعة في قلب المملكة. قابل للانفجار عن بُعد. ليس بضغطة زر. بل بكلمة محرضة.
ما إن يتكلم أحد العربان أو الأجانب في قناة أو في موقع للتواصل عن السعودية إلا وأتلقّى كلامه على محمل الجد. كنت أكره بلدي بغير إرادتي.
كأنني أخضع لتجربة سريرية!
كنت أستمع من هنا. وأُشيع الذي استمعت إليه من هناك. عبر عشرات الناس. لتطوف الكراهية عبر الجماعات والأفراد أكبر عدد من الكيلومترات. وفي المساء عندما أعود إلى البيت أشعر بسعادة تغمرني لأنني كنت أنشر(الوعي)بين الناس!
ومع أنني كنت أقرأ بصورة مرَضيَّة،إلا أنَّ مطالعتي عمياء. انتقائية.
كنت أُستاذاً في القياسات الفاشلة. أي حدثٍ في التاريخ أُسقطه على النموذج الذي بين يدي(الدولة). لم أكن أنظر من أعلى، بل من داخل المتاهة التي ألقيتُ بها عقلي.
إن الظلم،والقتل،والعقوق،والغدر،والخيانة، باقين إلى يوم القيامة. إن ذلك ناموساً كونياً. وأنا أردتُ أن يكون العالم فردوس أرضي.
إن هذه القياسات حدثت في زمن الإسلام الأول فهوت رقاب من فوق أجسادها، ثمّ تفرّق الجمع.
في السعودية(جزيرة العرب)هذا المثال. كان حاضراً. يفرد جناحيه فوق البلدات والطرق. يذهب أحدهم فلا يعود. يُسرق المال فيُصفّق للسارق. تُنتَهك الحرمات فلا يوجد من يغضب لأجلها.
حتى جاء الملك عبدالعزيز.
تغيّر شكل الأرض التي نبتنا منها. وانتشر العدل، والعلم، والأمن، وأخرجت لنا اليابسة كنوزها.
انتشر مذهبنا في أرجاء المعمورة. غيّرنا اقتصادات دول بأكملها. نحن لم نكن ثعالب تجتنح الطعام للثعالِ وحدها!
كنا نحب الخير للجميع ولازلنا.
نحن دعاة سلام.
لم نكُن نشعل فتائل مولوتوف حارقة.
مرّ طور بالدولة عانت فيه هزال. إنَّ أصدق السياسيين كان يتنبأ لها أعواماً قليلة لتكون بعدها، أثراً بعد عين.
لكن الله-سبحانه- بحكمته ولطفه،يسّر لنا من بين أسرة آل سعود(محمد بن سلمان)لُيعيد للسعوديين كرامتهم المسلوبة. ليُعيد لنا إنسانيتنا. فالعالم لم يكن يرانا إلا براميل نفط متحركة.
أوهَمَنا العالم العربي و الغربي أننا دولة تخلو من رجال في رؤوسها عقول!
وأن النساء العظيمات في السعودية عقمت أرحامهن عن إنجاب نوابغ آخرين مثل:
حمد الجاسر،وابن باز،و الطريقي،والراجحي، وفيصل بن لبده.
آسف أنني كنت أعتقد ذلك. وما يؤلمني الآن أن هناك مئات الألوف من شبابنا يتبنون الرأي.
كنت أقرأ للأساتذة في العالم العربي فأجد ازدراءً لنا بين السطور.وأما ما سمعته منهم في الإعلام فحدّث ولا حرج. حتى ظننت أننا مجرد جرابيع و سحالي.
وأما الغرب المتوحش.فوجدت له أنياباً تنتظر الفوضى لتُغرَسَ في خريطتنا. بداخل أجسادنا واليابسة التي نمشي فوقها.
لدينا كرامة،ولم يرحمنا أحد.
حين كانت العربان تأكل المشمش والرمان، كنا في السعودية نطوي البطون.نضع حجراً بجانبه آخر. بالكاد نجد التمر والماء الصالح للشرب. مواليد يموتون جراء انعدام التعقيم. لا مدارس. كان موسم الحج بالنسبة لنا، موسم خير.
أيام معدودات نفرح بها، ثم نعود إلى صبرنا.
إنهم يستكثرون أن نفرَح!
إن تاريخ الدول العربية والغربية تجاهنا. في كل عهد. تجربة مريرة. صفحة سوداء في كراسة التاريخ.
هنا..لا أقصد الشعوب. بل الأنظمة، والأحزاب، وشياطين الإعلام والثقافة هناك.
يسرّهم أن نفنى. أن نذوب في الأرض فلا نعود.
لم يحالوا السيرَ بجانبنا حين مددنا الأكُفَّ لهم. بل هرّجوا بالحِيَل!
أنا لا أتعجب من النفاق الذي يرتطم بأذني كل يوم. كلن يتحدّث عنّا. كلن يريد أن يجد له منفذاً إلينا، عبر كل شيء متاح أو غير متاح. المهم أن يصل بسرعة.
ما الذي تغير عندنا في الداخل؟
ما تغيّر:سلمان بن عبدالعزيز على رأس الحكم.
سلمان الملك.
القارئ المثقف المطّلع عن كثب.
إنها سياسة جديدة.
لماذا لا نتفكّر في هذا العالم المتجه نحونا بقوة؟ ماذا وجدَ لدينا؟
-ماكرون يقول:ياطويل العمر.
-نصافح بايدن:بقبضة مماثلة.
-جون كيري:يتألم من نظرات ولي العهد. وتكاد كبده تحترق حين شاهد قفاه.
تأتينا الصين،وروسيا،والهند،وكوريا، وبريطانيا وفرنسا،وألمانيا
والذين رفضنا مقابلتهم بالعشرات.
إن الذي يرى هذه المشاهد في التلفاز على أنها تفاهات،ليست مقياس:واهم.
اللقاءات تعكس قوة الأراضي،في الأيدي والأرجل و الأعين.
ثم إني أسألكم:
هل يوجد اليوم(قطو) يستطيع أن يضع قدمه فوق الأخرى أمامنا؟
أُنظروا إلى زيلينسكي المسكين ورفاقه رؤساء الدول كيف يعاملون؟
إنهم جِراء أسفل قدم سيّد.
حينما اقتحم(حميدتي)مطار العاصمة الخرطوم.كان في المدرج ٣٠ طائرة، لثلاثين دولة. حين اختار أن يقصف الطائرة التابعة للخطوط السعودية. حزن الجميع في بلدنا واجتاحهم رعب.
أنا كنت أنظر للحادثة بثغر باسم!
هل تصدقون ذلك؟
صدقوا
حميدتي لم يختار طائرة سعودية عبثاً. كان يعلم أن خلفها دولة قوية.
دولة لديها تأثير عريض في المنطقة والشرق الأوسط. دولة تستطيع أن ترسل بوارج لتخرج عالق في حرب عصابات شرسة.
قد أكون متملقاً، أتلذذ بالمبالغة.
لكن..
لكم أن تسألوا الناس في لبنان ومصر. أو(بصراحة تامة)اسألوا جميع من في بلدان العرب:
هل(قيادتنا)أُمنيَة يرددونها في ليلة عيد الميلاد؟
هذا التأثير وهذه القوة يحاول بعض شبابنا في الخارج باسم(معارض)التقليل من شأنهما. بل والسخرية بهما. أيُ ذلّة هذه الملتصقة في قفَاهم؟!
حين أنظر إلى هولاء المعارضين. إلى ثقافتهم. إلى طريقة عرض الكلام. إلى طيشهم. أتحسّر على عبارة(الرأي الآخر) كيف يتمندل بها من لا يفرّق بين المتناقضات.
لكنني لا ألومهم.
فالإنسان حين يستوطن اسطوانات المجاري الفولاذية لن يشاهد غير الظلام. فلا جمال ليتحدّث عنه،ولا نور يبصر به طريق.
لن يرى غير الخارج من السبيلين. ولن يُبصر غير بياض نطفة شاب مستهتر ألقاها عبر مرحاض.
لن يستنشق غير راحة مشروب(بلاك ليبول)قذفت به كبد أحدهم في حمام ملهى.
إنّ كثيراً من هؤلاء(المعارضين)يقاسون حيرة فظيعة. يتقلبون في دوامة سرمدية. كأنني أستمع إلى خواطرهم وهي تقول:(ماذا نفعل؟ لماذا نحن هنا؟)
إنني لا أستبعد أن تكون نهاية بعضهم الالتحاق بسيدة ألمانية أو تشيكية. يُلبّي طلباتها في مسألة نسويّة ما.
كونه(مثقّف)مهاجر تنقّلَ من مؤتمر إلى آخر.
المشاريع في كل مكان. نشاهدها بأعيُننا ليست على مخططات في ورق هندسي. شركات تسارع لافتتاح فروع رئيسية. شركات أخرى تُريد الاستثمار،تنتظر الموافقة أو الرفض.
تشريعات تخدم المستثمر والمواطن الذي يُريد أن يتّجِر.
لقاءات، رياضة، ترفية،مهرجانات.
تُريد أن تلمس التغيير؟
فلتنظر إلى الماضي🤔
-حرب اليمن:ضرورة.
-الالتفات إلى الصين وروسيا والهند:مصلحة لازمة.
-خفض موقِد إيران:ذكاء.
-تجربة المرأة في العمل:سديدة.
-الانفتاح على العالم بالسياحة والأدب والفن:فطرة بشرية.
من المؤلم أن تستمر ذاكرة العالم تحتفظ بنا في خانة البرجين في منهاتن أو في أي عمل آخر أحمق، في مكان ما.
إن صعوبة الحصول على مسكن و ضريبة القيمة المضافة و تدنّي الرواتب، هذه كلها لن تدوم. أنا على يقين من ذلك.
أنا لا أريد أن أتحدث مثل(أجير)لكنني شاهدت ذلك في عشرات الأمثلة. في دول أوروبية وآسيوية. البناء و الترميم يحتاج إلى وقت. وقد مضى الشيء الكثير بالنسبة لمواعيد الرؤية.
إنّا ننتظر.
لفتة أخيرة..
إن بلدنا المملكة العربية السعودية، ليست وحدها في العالم. هناك دول جوار، وهناك نظام عالمي وهناك دول مركز. يجب أن نفهم ذلك حين نلحَظ ما لا يُعجبنا.
طالبان نفسها أدركت ذلك. بعد أن عاشت في بطولات دواوين التاريخ ولم تُفلح.
أخي الطيب:
عقلك ثروة، والتفكير فريضة إسلامية.
إنني أكتب،بعدما شاهدت التغيير بعيني، لا بأفواه الآخرين، وما تُمليه أقلامهم.
إن دماغي بين دفّتي حجَر. من الصعب أن يقنَع بالهذر والتصنّع.
إن موقف العز..
والكرامة الوافرة..
والرقبة الممتدة..
والذراع الطويل..
مما يحبه الله ورسوله والعرب في موطن الوطيس.
والوطيس ليس كله سيف.
دمتم🤍

جاري تحميل الاقتراحات...