عبيدة غضبان
عبيدة غضبان

@ObaydahAmer

22 تغريدة Jun 29, 2023
طيب:
ما الاتفاق والافتراق بين ڤاغنر (وبلاكووتر)، وبين الدعم السريع (السودان) وسرايا الدفاع/ الفرقة الرابعة (سوريا) والحرس الملكي السعودي والحرس الثوري الإيراني، وبين الشبيحة/ الدفاع الوطني وحزب الله والحشد الشعبي؟
وعليه، لماذا يحتاج ما يجري في روسيا مقاربة جديدة؟
الإجابة في🧵
بداية، تندرج كل التصنيفات أعلاه تحت ما يسمى بحقل النزاعات بالقوات الرديفة (auxiliary forces)، أو بمسماها الدارج (المختزل): المليشيات، ويقصد به كل التنظيمات/ المجموعات المؤيدة للنظام خارج جيشه النظامي، وعادة ما يتضح ويتسع دورها عند الأزمات، حين يعجز الجيش وحده عن حسم مواجهة عسكرية
بالتالي، نحن نتحدث أعلاه عن ثلاثة تصنيفات فرعية مختلفة لهذه المليشيات:
١) الجيوش الجانبية (paramlilitaries) *
٢) المليشيات المؤيدة للنظام (Progovernment mlitias, PGMs)
٣) الشركات العسكرية الخاصة المعروفة باسم المرتزقة (Private Military Companies, PMCs)
يمكن توزيع الأمثلة الواردة في السؤال الرئيسي على التصنيفات الثلاثة لكن ما الفرق بينها؟
الفارق الرئيسي كمّي: قدر اندماج الأجسام في النظام، وإن خارج الجيش:
-تتدرب وتتبع الجيوش الجانبية للحكومة المركزية عن طريق راعٍ أو جهاز
-هناك علاقة ما بين المليشيات والنظام لكنها مستقلة فعليا
- تقاتل الشركات الخاصة بذاتها ولأسباب مخصخصة، لمن يدفع لها
هذا الفرق الكمي ينتج عنه فروق نوعية مترابطة حول أمور ثلاثة: الغايات والدوافع، والتراتبية (Hierarchization)، والمأسسة (Institutionalization).
في حين أن الهدف النهائي الكلي (macro) لهذه التنظيمات جميعا هو إنقاذ النظام الذي تهب لنجدته، إلا أنها عادة ما يكون لها أسبابها الخاصة الجزئية (micro)، وهو أمر مرتبط بتراتبيتها الداخلية، أي ممن تتلقى الأوامر (وبالتالي لماذا)، ومأسستها، أي كفاءتها وقدرتها على تنفيذ هذه الأوامر.
لنبدأ بالأوضح.
يقاتل المرتزقة لأسباب مخصخصة، مادية بالدرجة الرئيسية، ولذا فهم يقاتلون مع من يدفع لهم، إلا أن هذا النموذج المكتمل للمرتزقة نادر أو شبه معدوم، فعادة ما يعملون بالنهاية بشكل أقرب كجيش جانبي بجانب من يقاتلون معه ولأجله: بلاكووتر في أمريكا، أو ڤاغنر بجانب السلطويات.
هذا ما يجعل المرتزقة أكثر حضورا وتأثيرا في الحروب الداخلية (أكثر من الحروب بين دولتين)، إذ أن العنف بها، كما يقول كل من كاليفاس وأغامبين، عنف "مخصخص"، يشارك به المدنيون لأجل مصالحهم وأهدافهم الخاصة ضمن المظلة الأكبر.
من حيث التراتبية، فهم يأخذون أوامرهم من المؤسس/ الممول/ المدير التنفيذي، أما من حيث المؤسساتية فهناك تفاوت بحسب "السوق"، بمعنى أن الشركات التي تجلب المقاتلين السابقين - مثلا - أقدر على تنفيذ أهدافها من تلك التي تجلب كل من ينضم لها، ولذا فتأثيرها نوعي.
أما المليشيات المؤيدة للنظام، فهي بشكل كبير، وعكس المرتزقة، تتكون من مقاتلين عقائديين يقاتلون لأسباب أيديولوجية/ عصبوية، ولذا فهي تتأسس وتُقاد من قائد يملك نفوذه على أتباعه لنفوذه الأيديولوجي أو العصبوي المحلي، ويملك هو بدوره علاقة غير مباشرة مع النظام الذي يقاتل معه وله.
التأثير الكبير لهذه المليشيات عادة ما يكون كميّا، أي أنه لا يعتمد على مقاتلين نوعيين ذوي خبرة بقدر ما هو اعتماد على مقاتلين مستعدين للموت، ولذا فهذه المليشيات عادة ما تكون فارقة في معارك المشاة (المدن والاشتباكات عن قرب)، حيث تكون الحاجة للشجاعة/ الاستعداد للموت بقدر التخطيط
أخيرا، فالجيوش الجانبية مرتبطة بتوزع السلطة داخل النخبة الحاكمة، حيث يبرز طرف ما (شخص أو جهاز) ويحتاج نفوذا في وقت يدرك به حاجة النظام للبقاء، مما يمنحه نوعا من الاستقلالية عن التراتبية العسكرية السائدة. مع الوقت، قد يوزع هذا الجيش مهماته على مليشيات، لكنه يبقى مركزي القيادة.
تتشارك هذه الحالات جميعا، لكونها خارجة عن النظام بدرجة ما ومدعومة منه بالوقت نفسه، أي "محصنة" من المحاسبة والعقاب، بالاستخدام الكبير للعنف الجماعي، تكتيكيا واستراتيجيا، مما يزيد حضورها ويعزز نفوذها، وهذا ما يتوسع به أستاذنا العزيز @ugur_umit_ungor في كتابه عن الجيوش الجانبية
وبالتأكيد، هذه النماذج ليست مثالية ومنفصلة
في الواقع، هناك ميوعة كبيرة بين حدودها -دون أن تختفي تماما-، بقدر ما تترابط، كما بحالة فيلق القدس بين الجيش الجانبي للحرس الثوري، والمليشيات العقائدية/ العصبوية، ومجموعات المرتزقة، أو علاقة الفرقة الرابعة بمليشيات الدفاع الوطني المحلية
===========
لننتقل للسؤال الراهن: كيف نستخدم هذا التصور لما يجري في روسيا بين فاغنر والكريملن؟
بداية، علينا أن نعيد تصورنا لڤاغنر من ناحية، مع الأخذ بعين الاعتبار لخصوصيتها كشركة عسكرية خاصة من ناحية أخرى.
بالتأكيد، ڤاغنر في روسيا ليست شركة مرتزقة خاصة، بل أقرب للجيش الجانبي ذي البنية الهجينة، فعلاقة مؤسسها بريغوجين، "طباخ بوتين" وأحد أركان الكليبتوقراطية البوتينية، بالكريملن كعلاقة ماهر الأسد ببشار، ولذا فسلوكه الحالي داخل روسيا أشبه بـ"عصيان عسكري" (mutiny) أو "تمرد" (insugerncy)
بمعنى آخر، يشابه ما يجري في روسيا كثيرا ما يجري في السودان، ولكن هنا تحضر خصوصية ڤاغنر، وتحديدا بامتداداتها ومواردها الخارجة عن الحدود والتي تطرح أسئلة حول إمكانية مشاركة أو دعم الفروع الخارجية، ماديا بتمويلها الكبير، أو بشريا بمرتزقتها المنتشرين حول العالم، للأصل في روسيا.
بهذه الطريقة، يبدو أقرب نموذج لڤاغنر - بفرع روسيا - هو داعش: قيادة مركزية استراتيجية كاملة الاستقلال، تقاتل لتحقيق السيطرة على بلدها المنشأ، مستفيدة من فروعها الخارجية، ماديا وبشريا، لأجل تحقيق هذا الغرض، بغض النظر عن أسباب ودوافع تلك الفروع.
بالتالي، وبشكل يشابه ما جرى مع داعش، يبدو الأمر حاليا أقرب لمفاجأة سينمائية أو "ملهاة" تاريخية، من كونه تحولا تاريخيا فارقا سيعيد تشكيل روسيا، إذ أن ڤاغنر قد تملك إمكانات التمرد، لكنها حتما لا تملك إمكانات الحكم، ما لم تجد دعما داخل الجيش، الذي تمثل بدورها أكبر تهديد له.
* أحد الترجمات الدارجة لهذا التصنيف هي "القوات شبه العسكرية"، لكنني فضلت ترجمتها إلى "جيوش جانبية" لأنها أكثر توضيحا للمقصود، وأكثر دقة لغوية، إذ أن سابقة para- اللاتينية تعني: بجانب أو ما وراء.
تصحيح: الحرس الوطني السعودي، وليس الحرس الملكي

جاري تحميل الاقتراحات...