Siraj Hayani (سراج حياني)
Siraj Hayani (سراج حياني)

@SirajHayani

14 تغريدة 134 قراءة Jun 30, 2023
إثبات وجود الله - القضية الخاسرة
لماذا من المستحيل إثبات وجود الله ؟!
بساطة لأن الله غيب لا يمكن أن يستدل عليه بأي شكل ..
ذلك أن مفهوم الدليل ذاته يقوم على علاقة مشهودة بين معلومين، أحدهما يدل على الآخر، فإن جهلنا أحد أطراف المعادلة فلا دليل.
مثال : لما يأتي شخص برسالة يدعي أنها من ملك البلاد فيمكن محاولة إثبات صحة كلامه عن طريق تفحص الرسالة نفسها وبالبحث عن علامات تدل أنها من الملك (ختم خاص مثلا وإلخ) ..
ولكن ماذا لو كنا لا نمتلك أي معلومات عن ذلك الملك ولا نعرف شكل ختمه ؟!
هنا مهما فعل صاحب الرسالة فلن يمكنه إثبات أن رسالته من الملك (حتى لو كان صادقا) !
مثال آخر شائع يردده المسلمون : البعرة تدل على البعير
وهذا صحيح ولكنه صحيح فقط لأننا شهدنا بعيرا ونعرف أنه يخرج
أما لو كنا لم نشاهد أبدا بعيرا ولا نعرف خصائصه فهنا لا يمكن للبعرة أن تدل على البعير.
هذا ينطبق على الله تماما، طالما لا نعرف كنه ذلك الخالق المزعوم فلا يمكن لأي نبي أن يثبت أنه من عنده
حتى لو جاء بمعجزة ؟!
نعم .. بل حتى لو شهدناه يأتي بألف معجزة فستظل الإحتمالات مفتوحة (على الأقل نظريا) لتكون تلك المعجزة من كائن آخر ..
كائن فضائي أو شيطان أو جن .. إلخ.
هذه الفكرة ليست تنظيرا فارغا
بل إن أصحاب الأديان تنبهوا لها منذ وقت طويل ويمكن ملاحظة تلك الأمثلة من التراث الديني ذاته (والذي لا نؤمن به ولكن نستشهد به لتوضيح الفكرة) وأنها لم تغب بالكلية عن بال مؤلفي الأديان :
لما موسى جعل العصا تتحول ثعبانا أمام فرعون ...
نقرأ في القرآن أنه لما التهمت عصا موسى عصيهم هتف فرعون أن موسى هو "كبيرهم الذي علمهم السحر" وهو استنتاج لا يخلو من منطق.فمن يمكنه إثبات العكس ؟!
والمغزى إنه لا يمكن التفرقة بين السحر والمعجزة.
في الأناجيل لما جاء يسوع بمعجزاته الخارقة قال البعض أن "روحا شريرة تسكنه" (من يثبت العكس؟)..
وهو نفسه حذر من أنه سيأتي بعده أنبياء كذبة يقومون بأعاجيب فلا تصدقوهم (فقط صدقوني أنا 😉)
والمغزى مرة أخرى أنه لا يمكن التفرقة بين السحر والمعجزة في عالم الأديان ...
إلا أن تقول المعجزة هي ما يأتي في ديني أنا والسحر هو ما عند الآخرين !
وهو طبعا تحيز لا يقوم على منطق
حين تنبأ محمد عن المسيح الدجال وصفه بأنه سيقوم بمعجزات مبهرة وأمر أتباعه أن لا يصدقوه !!!
مرة أخرى نفس منطق يسوع : معجزاتي فقط هي من الله وأي معجزة أخرى هي من الشيطان 😉
الدرس المستفاد أنه حتى لو سلمنا باحتمالية وجود عالم الغيب فحينها لن يمكننا الإستدلال عليه أبدا أو الحديث بشأنه
فحين ترى فعلا تحاول نسبته إلى غيب فحينها لن يمكنك أبدا نسبته إلى غيب (أ) أم غيب (ب) أم (ج) .. إلخ، إلا بالإستناد على فرضيات غيبية بدورها.
ولهذا بينما يمكن حسم الخلافات العلمية بالرصد والتجربة تجد أن الأديان لا يمكنها حسم خلافاتها (إلا بالإستئصال وحروب الإبادة بطبيعة الحال!).
أما منطقيا وعلميا فالله ليس فقط يفتقر إلى الإثبات - مثل أي غيب - فهو قضية خاسرة وهو مستحيل الإثبات ..
حتى لو انفتحت السماء وظهر أمامنا الله فلن تكون هناك وسيلة علمية للتأكد أن هذا ليس شيطانا أو عفريتا أو كائنا فضائيا ولن يمكننا التأكد أبدا أنه هو من خلق الكون أو أنه يقف وراء أي معجزة ولو شهدناها بأعيننا
المسلي في التفسيرات الغيبية أنها مرنة جدا وقابلة للتطويع ...
فهي لا تستلزم دليلا دقيقا مثل التفسيرات العلمية الملتزمة لحد الصرامة, وإنما الغيبيات هي كيانات مائعة تعيش في بحار الجهل الواسعة وبالتالي يمكن تقليبها يمينا ويسارا حسب مزاج المتكلم
فالظاهرة التي تفسرها أنت بالغيب (أ) يمكنني بكل سهولة تفسيرها بالغيب (ب) أو (ج) أو (د) ...
دون أن يكون لدى أي منا وسيلة لتأكيد كلامه أو إثبات أن نظريته أقوى من الآخر وذلك لسبب بسيط هو أن التفسير- بالتعريف - غيبي أي غير قابل للفحص وإنما هو بالنهاية مجرد كلمة خاوية
المنهج العلمي يقوم على الفحص المباشر للظواهر والحكم بما هو متوفر بأيدينا والقدرة على اختبار الظاهرة ..
وتجربة التفاعلات مرة بعد مرة..
أما المنهج الغيبي فيقوم على افتراض كيان معين (مصدره دينك) يتم إبرازه لتفسير ظواهر الطبيعة
وأحد مناحي الخلل في ذلك المنهج أنه يمكن بسهولة استبدال ذلك الكيان بكيان آخر مما لا يجعله منهجا ملزما أو حتى مفيدا.

جاري تحميل الاقتراحات...