وفي هذا الحديث يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "نام رسول الله ﷺ على حصير، فقام"، أي: من نومه، "وقد أثر في جنبه"، أي: كانت أعواد الحصير وخيوطه مؤثرة في جنبه، وكان الحصير ينسج من ورق النخيل؛ فقلنا: "يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء"، أي: فراشا أنعم وأبسط من هذا الحصير، فقال ﷺ
: "ما لي وللدنيا"، أي: ليس لي ألفة ومحبة مع الدنيا، "ما أنا في الدنيا إلا كراكب"، أي: مثل راكب يسير في طريق فتعب، فنزل و"استظل تحت شجرة"، أي: اتخذ من أوراقها ظلا من حرارة الشمس، "ثم راح وتركها"، أي: يستريح قليلا ثم يكمل سيره، وهذا التشبيه من النبي ﷺ يصور حياة المسلم
في الدنيا كعابر السبيل الذي يريد أن يبلغ آخرته بأمان وفي غير تباطؤ منه؛ليتنعم بما في الدنيا على ما له في الآخرة، وهذا إرشاد من النبيﷺ إلى عدم الاشتغال بالدنيا وملذاتها، وأنه ينبغي الاشتغال بالآخرة؛ لأنها دار القرار، وحث على ترك لهو الدنيا ومتاعها، وألا يكون الانشغال إلا بالآخرة.
جاري تحميل الاقتراحات...