الاستغاثَةُ بِغَيرِ للهِ ومذاهب النّاسِ فِيها
أنَّ من أباح أو دعا إلى الاستغاثة بغير الله ليس لهم موردٌ واحدٌ، وليسوا على سَنن واحدة في منهج الاستدلال لأقوالهم ، بل هم طرائق قددا أحصتيهم فكانوا في الجملة على أربعة مذاهب.
@lv_izc
@lv_izc
أوّلها : مذهبُ أهلِ الحلولِ والاتحادِ.
وهؤلاء ينزِعون إلى أنّه تعالى يُنزل المخلوقَ منزلة نفسه في الأفعالِ والأوصافِ فيقيمهم مقامه في الخلقِ والرِّزقِ والإحياءِ والإماتَةِ وإجابةِ الدّعاءِ وكونه معبودا.
وهؤلاء ينزِعون إلى أنّه تعالى يُنزل المخلوقَ منزلة نفسه في الأفعالِ والأوصافِ فيقيمهم مقامه في الخلقِ والرِّزقِ والإحياءِ والإماتَةِ وإجابةِ الدّعاءِ وكونه معبودا.
فالاستغاثة بالعبد عند هؤلاء استغاثةٌ بالله. وهم في حقيقة أمرهم قد جعلوا لله ندًّا وكُفُوًا. ومناقشة أمثالهم تكون في أصل ضلالهم -الاتحاد والحلول-، وأمّا استغاثتهم بالمخلوق فما هي إلا ثمرة ذاك الضلال.
يجاب على هؤلاء من ثلاثة وجوه:
الوجه الأوّل:إنَّ من أخصَّ أوصاف الإله عند أهل السّنة القدرةُ على الخلق والاختراع، وعند الأشعري هي أخصُّ أوصافه، وبها فَسَّرَ معنى الإله، فكيف يُشرِكُ تعالى في خَلقِهِ غيرَه، والخَلقُ فعل خاصٌّ به؟
الوجه الأوّل:إنَّ من أخصَّ أوصاف الإله عند أهل السّنة القدرةُ على الخلق والاختراع، وعند الأشعري هي أخصُّ أوصافه، وبها فَسَّرَ معنى الإله، فكيف يُشرِكُ تعالى في خَلقِهِ غيرَه، والخَلقُ فعل خاصٌّ به؟
وقد قال تعالى: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
[فائدة] أخص أوصاف اللهِ عند المعتزلة القِدَم.
[فائدة] أخص أوصاف اللهِ عند المعتزلة القِدَم.
والوجه الثاني: إنَّ فيما ادّعَوه من أنَّ اللهَ ينزلُ المخلوق منزلة نفسه جمعًا بين النَّقيضَين.
وبيان ذلك أنّه يمتنع لذاته أن يكون غيرُ الله مماثلاً له في ذاته أو صفاته أو أفعاله.
قال تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ وقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وبيان ذلك أنّه يمتنع لذاته أن يكون غيرُ الله مماثلاً له في ذاته أو صفاته أو أفعاله.
قال تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ وقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
فلو أنزل الله المخلوق منزلته من الفعل لتماثلا، ولو تماثلا للزم أن يكون كل منهما واجبَ الوجودِ واجبَ العدمِ، قديمًا محدَثًا، غَنِيًا بنفسه فقيرًا بنفسه، وذلك جمعٌ بين النّقيضين.
والوجه الثالث: إذا كان المخلوقُ الذي يرسِلُ من يماثلُهُ لا يكون فعلُه هو فعله، فالخالقُ الذي يرسِلُ بعضَ عبادِهِ أبعدُ أن يكون فعلُه هو فعله.
ثانيها : مذهبُ من قال: إنَّ الله استخلف النبيَّ أو الوليَّ أن يقوم مقامه في فعله. وادّعى بعضهم أنَّ آدمَ خليفةٌ عن الله في الأرض يقوم
ثانيها : مذهبُ من قال: إنَّ الله استخلف النبيَّ أو الوليَّ أن يقوم مقامه في فعله. وادّعى بعضهم أنَّ آدمَ خليفةٌ عن الله في الأرض يقوم
مقامه وأنّه جمع له أسماءَه الحسنى، قالوا وهو معنى تعليمِهِ الأسماءَ كلَّها .
والجواب عليهم من وجوه:
الوجه الأوّل: أنَّ المخلوقَ يستخلف مخلوقًا عن نفسه لعجزه أو جهله أو مغيبه ، والله تعالى على كل شيء قدير، وهو بكل شيء عليم، وهو شاهد لا يغيب
والجواب عليهم من وجوه:
الوجه الأوّل: أنَّ المخلوقَ يستخلف مخلوقًا عن نفسه لعجزه أو جهله أو مغيبه ، والله تعالى على كل شيء قدير، وهو بكل شيء عليم، وهو شاهد لا يغيب
الوجه الثاني: أفعال الخليفة عن غيره يفعلها بنفسه لا يحدثها الذي استخلفه، والله تعالى هو خالق ذلك الشّخص وفعله.
الوجه الثالث: أنّ العبد هو الذي يستخلف ربه -لا العكس- كما كان النبي ﷺ يقول إذا سافر «اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا
الوجه الثالث: أنّ العبد هو الذي يستخلف ربه -لا العكس- كما كان النبي ﷺ يقول إذا سافر «اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا
فإن المقيم عند أهله هو يدبر أمر بيته فإذا سافر سأل الله أن يخلفه فيهم .
[ انظر: الاستغاثة لابن تيمية ومختصره لابن كثير ]
ثالثها : مذهب من قال إنَّ معنى: "استغثت بفلانٍ"
: " توسلت بفلانٍ". بتضمين لفظ الاستغاثة معنى التّوسل.
[ انظر: الاستغاثة لابن تيمية ومختصره لابن كثير ]
ثالثها : مذهب من قال إنَّ معنى: "استغثت بفلانٍ"
: " توسلت بفلانٍ". بتضمين لفظ الاستغاثة معنى التّوسل.
وهؤلاء يفرّقون بين قولك : "استغثت فلانًا" وقولك:
"استغثت بفلان".
ففي الأول المستغاث به هو فلان الولي لا يختلفون في ذلك، وفي الثّاني يجوز أن يكون المعنى "توسّلت بفلانٍ" أو "سألت به"
أو "توجهت به"
"استغثت بفلان".
ففي الأول المستغاث به هو فلان الولي لا يختلفون في ذلك، وفي الثّاني يجوز أن يكون المعنى "توسّلت بفلانٍ" أو "سألت به"
أو "توجهت به"
وهؤلاء أخطؤوا من جهة اللّغة لا في حقيقة الأمر -عند مجيز التوسل بالصالحين-. وتقريرُ مذهبهم أنّهم ضمّنوا الاستغاثة معنى السؤال ولذلك عدّوها بالباء إلى المتوسل به.
ومذهبهم فاسدٌ لغةً لأنّ ما ضمنوه من معنى رجعَ على أصلِ معنى الاستغاثة بالإبطال، ومن شروط التّضمين عند أهل اللغة
ومذهبهم فاسدٌ لغةً لأنّ ما ضمنوه من معنى رجعَ على أصلِ معنى الاستغاثة بالإبطال، ومن شروط التّضمين عند أهل اللغة
ألّا يحيل المعنى الأصليَّ.
وبيان ذلك أنَّ جعلَكَ معنى: "استغثت بفلان" "سألتُ الله به" لا يجوز لأنّه أحال معنى الاستغاثة فإن معناها طلب الإغاثة من المستغاث به، ومعلوم أنَّ المسؤولَ به والمتوسَّل به ليس مسؤولا ولا مطلوبا منه .
وبيان ذلك أنَّ جعلَكَ معنى: "استغثت بفلان" "سألتُ الله به" لا يجوز لأنّه أحال معنى الاستغاثة فإن معناها طلب الإغاثة من المستغاث به، ومعلوم أنَّ المسؤولَ به والمتوسَّل به ليس مسؤولا ولا مطلوبا منه .
[فائدة] التَّضمينُ في اللُّغةِ هو ضَمُّ معنى لفظٍ معروفٍ إلى آخرَ مع بَقاءِ معنى اللّفظ الأوّل.
وقال ابن تيمية : "تسميته
[أي: التوسل] استغاثة ليس من اللغة المعروفة".
[ انظر: الاستغاثة لابن تيمية ومختصره لابن كثير ]
[فائدة] التَّضمينُ في اللُّغةِ هو ضَمُّ معنى لفظٍ معروفٍ إلى آخرَ مع بَقاءِ معنى اللّفظ الأوّل.
وقال ابن تيمية : "تسميته
[أي: التوسل] استغاثة ليس من اللغة المعروفة".
[ انظر: الاستغاثة لابن تيمية ومختصره لابن كثير ]
رابعها : مذهب من قال إنَّ معنى: "استغثت بفلانٍ" : " استغثت الله بفلان" بحذف المفعول به "الله" فرجعت الاستغاثة إلى معنى التوسّل عند من يرى جواز التوسل بالصالحين.
[ أشار إليه السبكي في شفاء السقام ]
[ أشار إليه السبكي في شفاء السقام ]
قلت: كلام السبكيِّ إنما يصح في حال كون المقول خبرا - مع كونه غير ظاهرٍ -، بيد أنّه لا يصحّ في مثل قولك: " أغثني يا بدويُّ"، فالمفعول به هو المستغيثُ نفسه ، ولا مكان لمفعولٍ به آخرَ مقدَّرٍ في الكلام.
خامسها :
مذهب من قال إنَّ قولك: "استغثت فلانًا" هو "استغثتُ ربَّ فلانٍ " في المعنى، فالاستغاثة وإن وقعت بالولي في الصورة فإنّه ليس المستغاث به في المعنى إنّما المستغاث به الله عز وجل. وهو ضرب من التوسّل عندهم.
مذهب من قال إنَّ قولك: "استغثت فلانًا" هو "استغثتُ ربَّ فلانٍ " في المعنى، فالاستغاثة وإن وقعت بالولي في الصورة فإنّه ليس المستغاث به في المعنى إنّما المستغاث به الله عز وجل. وهو ضرب من التوسّل عندهم.
قالوا: نسبة الغوثِ إلى الوليِّ هي من باب المجاز العقليّ (أي: نسبة الفعل إلى غير فاعله حقيقةً) لأنَّ الفاعِلَ في الحقيقة لكلِّ شيءٍ هو الله -فهو خالق الغوث- والعبد مُكتَسبٌ له، والعلاقة السّببيّة ، أي: الوليُّ هو سبب الإغاثة.
ولذلك جاز عندهم أن يستغاث بالوليِّ لصحة إسناد الغوث إليه على سبيل الكسب والتّسبب، والاستغاثة بالسَّبب في حقيقتها استغاثة بالمُسبِّب -الذي هو الله- والذي يقع منه الغوث خلقًا وإيجادًا.[انظر: شفاء السقام للسبكي ].
ولذلك جاز عندهم أن يستغاث بالوليِّ لصحة إسناد الغوث إليه على سبيل الكسب والتّسبب، والاستغاثة بالسَّبب في حقيقتها استغاثة بالمُسبِّب -الذي هو الله- والذي يقع منه الغوث خلقًا وإيجادًا.[انظر: شفاء السقام للسبكي ].
[فائدة] مثال المجاز العقلي قولُهُ تعالَى على لسانِ فِرعونَ:
( يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ)، ففرعون طلب البناء من هامان، وهامان سببُ البناءِ لا يباشره بيديه، ومن يبني الصرح حقيقةً هم العُمالُ.
( يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ)، ففرعون طلب البناء من هامان، وهامان سببُ البناءِ لا يباشره بيديه، ومن يبني الصرح حقيقةً هم العُمالُ.
[فائدة] اعلم أنَّ من أثبت للعبد فعلا حقيقيًّا وتأثيرًا مخلوقًا -خلافا للقائلين بالكسب - كالسلف والماتريدية والمعتزلة وبعض الأشعرية يحملون الاستغاثة بالقادر على التسبب على الحقيقة لا المجاز العقلي إلا بقرينة عقليةٍ أخرى، فالعقل عندهم لا يمنع كون العبد فاعلا على الحقيقة بخلاف من
قال بالكسب ، والله أعلم
الجوابُ: سأتنزَّلُ معك وأقول بمقتضى نظريّة الكسبِ عند الأشعريِّ -والتي أخذها عن جهم بالمناسبة- لكن ما علاقة ذلك بقضيّتنا ؟
فنحن لا نناقشك في جواز الاستغاثة بالسّبب الحاضر القادر ، نحن نناقشك في كون الغائب أو الميت أو غير القادر
(أو الذي لم تثبت قدرته)
الجوابُ: سأتنزَّلُ معك وأقول بمقتضى نظريّة الكسبِ عند الأشعريِّ -والتي أخذها عن جهم بالمناسبة- لكن ما علاقة ذلك بقضيّتنا ؟
فنحن لا نناقشك في جواز الاستغاثة بالسّبب الحاضر القادر ، نحن نناقشك في كون الغائب أو الميت أو غير القادر
(أو الذي لم تثبت قدرته)
أسبابًا عاديّة (قَدريّة) أو شرعيّة .
فتحرير محل نزاعنا معك في ثلاث نقاط:
النّقطة الأولى: هل الاستغاثة بالسَّبب القادرِ في الصورة
- لو ثبت كونه سببا - هي استغاثة بالمسبِّب في المعنى ؟
فتحرير محل نزاعنا معك في ثلاث نقاط:
النّقطة الأولى: هل الاستغاثة بالسَّبب القادرِ في الصورة
- لو ثبت كونه سببا - هي استغاثة بالمسبِّب في المعنى ؟
النّقطة الثالثة: هب أنَّ الغائب والميت يسمعان البعيد ويقدران على الإجابة ، فهل يُشرع لنا أن نستشفع بهم كما هو الحال في الحيّ ؟
واعلم أنَّ لأصحاب هذا القول مذهبين:
الأول: الاستغاثة في حقيقتها هي طلب من النبي أو الصالح أن يدعوَ اللهَ لمكانته وجاهه عند الله.
واعلم أنَّ لأصحاب هذا القول مذهبين:
الأول: الاستغاثة في حقيقتها هي طلب من النبي أو الصالح أن يدعوَ اللهَ لمكانته وجاهه عند الله.
جاري تحميل الاقتراحات...