سَــارة
سَــارة

@_1seen_

6 تغريدة 17 قراءة Jun 30, 2023
صرتُ أمًّا في الثالثة عشرة، أعود من مقاعد الدراسة لأحتضن ذات العام الواحد وألاعبها، على جانب الغرفة، أحضرتُ سريرها الصغير؛ لأتأمل وجهها حين تغفو، كنتُ أظنه أمرًا صعبًا لكنها ساعدتني.
بدأت ذكرياتنا معًا منذ عُمرٍ مبكر، سهرنا معًا، وبكينا معًا، وعشتُ معها مراحلاً شتى=
من مرحلة إعداد الحليب إلى مرحلة الفطام، كانت تناديني ماما، فأنسى تعب اليوم كله.
كنتُ أشاركها مصروفي المدرسي، كان حينئذ خمسة ريالات، أما الأربعاء فلأنه اليوم الأخير من أيام الأسبوع، فكان يتضاعف لعشرة ريالات، فأعود لها بالحَلْوَيات وتعود إليّ بضحكات مجلجلات في زوايا البيت كله.=
لم أعرف أني بهذا الفيض والمشاعر والعطاء وطولة البال والأمومة المبكرة إلا من خلالها، كبرتْ معي، فرأيتُ بعض ملامحي في وجهها، وتقلدتْ كثيرًا من صفاتي، حتى أنني أشعر الآن أن ما من فارق عمريّ بيننا، فكأني هي وكأنها أنا.
في البيت الجديد كنت أختار غرفة تلائم اثنتين، فلا أتصور أن أقضي=
سهري دونها، اخترتُها، فابتسم أبي؛ لأنه يعلم مدى حبي لها، ورفضي لمفارقتها، فكأن ابتسامته تلك اطمئنان مودع.
كلما كبرتْ ازدادت جمالاً وفهمًا وتعقلاً، تبهرني في كل مرة، فهي الذكيّة، الرسامة، القارئة، الواعية، الخاتمة لكتاب الله، المطلعة على كل ما يستهويها مما يعلو بنفسها ويسمو، =
ففي كل مرة كانت ترسم على وجهي ابتسامات الرضا والسرور.
اليوم وعند مدخل الثانوية المائة استقبلتني بعبائتها اللؤلؤية، بوجه باسمٍ، ووقفة شامخة، وبهاء أخاذ، احتضنتا تلك اللحظة،وباركت لها، وأي عبارات الثناء تكفي وتصاغ؟
لكنها كالتي:
"وهدمتِ أسوار الدموع ببسمة
وبنيتِ أفراحا بغيرِ مباني"=
أمازحها حين خرجنا للغداء احتفاءً بها وأقول:
مضى عام كامل بتفاصيله، بفصوله الثلاثة، بأحواله المختلفة، ما بين جِدٍّ وجدٍّ أكبر، وما بين تحصيلي وقدرات واختبارات، أي تخصص سيفوز بك كرغبة أولى؟
لتصدمني بحكمتها المعهودة: سأختار ما شئت، ولكن التخصص من سيختارني في النهاية، وضحكنا.

جاري تحميل الاقتراحات...