في روايته "الشياطين" قدّم دستويفسكي نقدًا لاذعًا للثورة الاشتراكيّة التي كان متخوّفًا منها، كما قدّم تحليلًا للبنية السيكولوجيّة لقادتها. وقد حدثت هذه الثورة التي تنبّأ بها بعد موته بحوالي الخمسين عامًا. في روايته تلك قدّم دستويفسكي اقتراحًا آخر رأى أنّه سينقذ الشعب الروسي:
المسيحيّة القوميّة. الطريف أن دستويفسكي في تلك الرواية صوّر المسيح لا مجرّد نبيّ يدعو للفضيلة بل كمسيح قوميّ روسيّ. حتّى أنّه ذهب إلى أن المسيحيّة القومية الروسيّة لن تنقذ روسيا وحسب ، بل ستننقذ العالم.
في هذا الطرح كان دستويفسكي يردّ على الدور اليهودي الهائل والمتنامي في الحركة
في هذا الطرح كان دستويفسكي يردّ على الدور اليهودي الهائل والمتنامي في الحركة
الاشتراكيّة الروسية ـ الذي سيتجلى بعد موته بخمسين عامًا ـ بثورة سيشكّل اليهود فيها نسبةً تصل إلى ثمانين بالمئة.
بحسّه كوطنيّ قومي روسي، وكمفكّر عظيم، حدس دستويفسكي بما سيحدث، وبالغايات المبطّنة، بعيدة المدى، لليهود من تلك الثورة، خصوصًا وأنّ اليهود الروس لم يشكّلوا كما أشيع
بحسّه كوطنيّ قومي روسي، وكمفكّر عظيم، حدس دستويفسكي بما سيحدث، وبالغايات المبطّنة، بعيدة المدى، لليهود من تلك الثورة، خصوصًا وأنّ اليهود الروس لم يشكّلوا كما أشيع
ويُشاع الفئات الفقيرة والمنبوذة من الشعب، بل كانوا يمارسون المراباة وتجارة الدعارة. وفي عام ١٨٦٥ حينما صدر قانون إلغاء العبوديّة، الذي أسّس لتحوّل المجتمع الروسي من مجتمع إقطاعي إلى رأسمالي، تحوّل اليهود المرابون الروس إلى أصحاب بنوك.
وقد مقتوا دستويفسكي وأسّسوا لذلك مدارس نقدية
وقد مقتوا دستويفسكي وأسّسوا لذلك مدارس نقدية
وعلى رأسها مدرسة " الشكلانيّين الروس " لتحوّل دراسة أعمال دستويفسكي إلى ناحية الشكل فقط، أي بنية العمل، واللغة وتعدّد الأصوات، كأنّما لغاية خفيّة في حرف الأنظار عن مضمون ما كتب دستويفسكي، الذي طالما اتّهموه بمعاداة السامية.
تكرّر هذا الأمر مؤخرًا مع بداية حرب الناتو ضد بوتين
تكرّر هذا الأمر مؤخرًا مع بداية حرب الناتو ضد بوتين
وانطلاق مشروعه الأوراسي، مُنعت أعمال دستويفسكي في الجامعات والمكتابات العامة الأوروبية والأمريكية (أسوةً بالقطط الروسيّة هههه)، كما وتعرّض لحملات هائلة بالإعلام وعلى مواقع التواصل.. لأنّهم أدركوا أنّ بوتين ـ القومي الروسي ـ يحاول أن يعيد الدور للكنيسة الارثوذوكسيّة الروسيّة،
وأن يخدم في سياسته المصالح القوميّة الروسية، بالدرجة الأولى. فهل يمكننا القول أنّ بوتين هو دستويفسكيّ التوجّه، بما أنّه تاريخيًا يصعب علينا وصف دستويفسكي بالبوتيني؟
بالطبع مع الإشارة إلى أنّ كليهما تعاملا ـ ولا يزال بوتين يتعامل ـ مع اليهودي بحذر شديد، بسبب السلطة التي امتلكها ويمتلكها اليهود الروس، سواء في الاقتصاد أو في الإعلام أو في الفنّ والفكر.
جاري تحميل الاقتراحات...