Ahmad Alhashemi ⍨
Ahmad Alhashemi ⍨

@ahmadh

18 تغريدة 3 قراءة Jun 23, 2023
القيام بهذا الفحص لن يحل اي مشكلة بل سيخلق الكثير من المشاكل من لا شيء.
[سلسلة تغريدات]
الفحص كما هو مذكور في الخبر «يفيد خلوهم من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية» بحد ذاتها تدل على قصور كبير في فهم الادمان وطريقة تشخيصه والمحاذير المتعلقة بالفحوصات.
فالحقيقة هي انه لا يوجد فحص دم او بول يفيد بخلو اي شخص من الادمان، لان الادمان حالية نفسية يجب تشخيصها اكلينيكيا.
ساعطيك مثالين:
(١) اذهب الان لغرفة العمليات باي مستشفى، وقم باجراء فحص «الادمان» الذي يتحدث عنه النائب الفاضل على كل من يخرج من غرفة العمليات، وستجده ايجابيا، فهل يصلح تسمية كل هؤلاء بالمدمنين؟ بالطبع لا!
(٢) اذهب لمركز علاج الادمان وقم بعمل الفحص على الاشخاص المشخصين اكلينيكيا بالادمان، ستجد ان في عدد كبير منهم سيكون الفحص سلبيا، فهل ينفي ذلك اصابتهم بالادمان؟ بالطبع لا!
اذا، ربط نتيجة اي فحص بكلمة «الادمان» بالسلب كانت او بالايجاب باطل ولا اساس علمي له.
لكن المشكلة اكبر من ذلك بكثير.
الامثلة التي اوردتها سابقا افترضت صحة نتيجة الفحص، اي انه لو كان الفحص دقيقا بنسبة ١٠٠٪ في التعرف على وجود المواد المفحوصة في الدم او البول، يظل الفحص غير قادر على تشخيص او نفي الادمان.
لكن الفحص غير دقيق ابدا في ذلك، وهنالك تفاعل خطير بين عدم الدقة وسياق الفحص.
تحديدا، المشكلة تحدث بسبب ما يسمى بالنتيجة الايجابية الكاذبة False Positive، اي ان الفحص يقول ان هنالك مؤثر عقلي في دم او بول الشخص مع ان الحقيقة هي انه لا يوجد اي مؤثر عقلي والجهاز أخطأ.
ولنفرض ان الفحص يحتمل حدوث هذا النوع من الخطأ بنسبة ١٪ من الاشخاص الغير متعاطين.
قد يسال شخص ما هنا، اذا كان الفحص غير دقيق فلماذا يتم استخدامه والاعتماد عليه في المستشفيات؟ ونسبة ١٪ تعتبر منخفضة فاين المشكلة؟
الفرق هنا يحدث بسبب سياق استخدام الفحص، فلا يمكن اخذ اي فحص اكلينيكي واستخدامه للمسح على مستوى المجتمع دون فهم خواص هذا الفحص جيدا.
افرض مثلا ان شخصا ما وُجِد وهو في حالة فقدان للوعي وبجانبه ابر مستخدمة، احتمالات كونه متعاط عالية جدا، لنقل انها ٩٥٪ مثلا، وتم احضاره للمستشفى وعمل الفحص.
السؤال هو: حتى *قبل* ان نجري الفحص ما هي احتمالات كونه لم يتعاط اي شيء؟ الاحتمالات هنا بنسبة ٥٪ اي بنسبة منخفضة.
الان حين نجري الفحص لهذا الشخص ما هي احتمالات الحصول على نسبة ايجابية كاذبة؟
تذكر ان الايجابية الكاذبة تتطلب تحقق امرين:
(١) ان تكون النتيجة ايجابية
(٢) ان يكون الشخص غير متعاط
الاول يعتمد على دقة الفحص فقط اما الثاني فيعتمد بشكل كبير على الفئة التي اجري لها الفحص، فحين يقترن الفحص الايجابي مع علامات التعاطي اكلينيكيا تكون ثقتنا بالنتيجة اعلى بكثير.
لكن تخيل لو قمنا بعمل هذا الفحص لكافة المتقدمين للزواج، الفحص نفسه لم يتغير، لكن ما تغير هو الفئة واحتمالات التعاطي *قبل* نتيجة الفحص.
لنقل ان واحد بالالف من كافة المتقدمين للزواج على درجة من الغباء بحيث انهم سيقومون باستخدام المؤثرات العقلية وهم يعلمون انهم مقبلين على الفحص.
السؤال الآن: حتى *قبل* ان نجري الفحص ما هي احتمالات كون الشخص لم يتعاط اي شيء؟ الاحتمالات هنا بنسبة ٩٩.٩٪ اي بنسبة مرتفعة جدا.
لنعد الان الى الفحص الذي قلنا انه قد يعطي ايجابية كاذبة في ١٪ من غير المتعاطين، حين نجري هذا الفحص على فئة يكون من بين ١٠٠٠ شخص منهم ٩٩٩ غير متعاطين.
فاحتمالات الحصول على ايجابية كاذبة حوالي ١٪، اي من بين كل ١٠٠٠ شخص يتقدم للزواج سيتم اتهام ١٠ منهم زورا بانهم متعاطين.
اما المتعاطين حقيقية قبل الفحص فلنفرض ان دقة الفحص هنا ١٠٠٪ (وهي ليست كذلك) فمن بين ١٠٠٠ شخص يقدم للزواج سيتم اكتشاف شخص واحد فقط استخدم المؤثرات العقلية.
حين نعود الان للنقطة الاولى في السلسلة وهي ان المدمنين يستطيعون تجنب استخدام المؤثرات العقلية لفترة معينة قبل الفحص لضمان خلو دمهم وبولهم من المؤثر، فهؤلاء كلهم سيتجنبون اكتشاف تعاطيهم بنجاح.
ما سيحدث في النهاية هو ان الفحص سيعطي عددا كبيرا جدا من النتائج الايجابية الكاذبة دون ان يكون اداة فاعلة في التعرف على المدمنين.
اي انه سيخلق مشاكل جديدة دون ان يحل المشكلة المستهدفة.
لذلك يجب الرجوع للمختصين قبل اصدار مثل هذه الاقتراحات والقوانين التي تتطلب فهما عميقا لادوات الطب والصحة العامة.
توضيح مهم: حين قلت انه من بين ١٠٠٠ شخص تقدم للزواج سيتم اتهام ١٠ منهم زورا واكتشاف شخص واحد فقط تعاطى بالفعل.
يجب ان انوه انه لا توجد طريقة للتفرقة بين الفئتين، اي سنحصل بالمجمل على ١١ نتيجة ايجابية، واحد منهم فقط قد يكون متعاطيا بالفعل، لكننا لن نعرف من هو هذا الشخص بينهم!

جاري تحميل الاقتراحات...