فهْد آل ثاني
فهْد آل ثاني

@athanifhd

31 تغريدة 35 قراءة Jun 22, 2023
** صناعة الوهم في استراتيجية الهيدروجين الأخضر **
صدر قبل عدة أيام تقرير منظمة الطاقة الدولية (IEA)عن طاقة الهيدروجين المستدام -الأخضر- الذي تسعى حكومة العصابة في ُمان لإنتاجه، وبما أنّ المنظمة العالمية وثقّت الأرقام الصحيحة بدل أرقام العصابة المتضاربة فإليكم هذا التحليل 🧵
إن خبراتنا ومعارفنا المتراكمة عن سياسات العصابة الأنجلوسلطانية وطريقة عملها، وآليات إنتاجيتها وأولوياتها التنموية والسياسية، تؤكد لنا وحدها وبشكل منفصل أنّ خططها هذه زائفة تقنياً وغير قابلة للتحقيق إلا جزئياً بنسبة لا تتجاوز ال30٪ في أحسن الظروف.
الهيدروجين لا يوجد على الأرض بشكل خالص؛ يعني لتحصل على طاقة منه يجب أن تحوله لهذا الشكل الخالص باستخدام:
1- وقود أو مركب يحتوي على هيدروجين (ماء، غاز طبيعي، بترول، …الخ)
2- طاقة تحلّل هذا المركب فتفصل الهيدروجين عن العنصر/العناصر الأخرى بالمركب، مثلاً بالتحليل الكهربائي.
حالياً 95٪ من الهيدروجين المنتج عالمياً هو الهيدروجين الرمادي (مصدره الغاز الطبيعي، ولا يتم تخزين ثاني أكسيد الكربون الناتج في التفاعل)
لانتاج كغ واحد من الهيدروجين الأخضر من الماء نحتاج إلى تحليل كهربائي ل 10 لترات من الماء.
التكلفة التشغيلية لإنتاج مليون طن من الهيدروجين الأخضر حوالي 386 مليون ريال بتقديرات [هيئة الطاقة الأمريكية]
سلطنة عمان(حسب استراتيجيتها للهيدروجين الأخضر) تخطط لانتاج مليون طن على الأقل منه بحلول العام 2030م فتكون بذلك سادس أكبر منتج في العالم حسب وزير الطاقة في حكومة العصابة.
ولقد خصصت 1500 كم مربع من الأراضي للإنشاءات المتعلقة بالوصول لهذا الهدف، وتزعم العصابة أنّ في حوزتها ما مجموعه 50 ألف كم مربّع صالحة لمشاريع الهيدروجين في عدة محافظات عمانية لتستخدمها في المستقبل وهي مساحة تعادل مساحة دولة سلوفاكيا.
[بتصرف عن وزارة الطاقة🗺]
هنا وزير الطاقة في حكومة العصابة - وزير الشاورما حسب الشهرة- يعترف بالفشل في تحقيق أمر بسيط جداً مقارنة بالإنشاءات الفعلية التصنيعية للاستراتيجية، ورغم ذلك يتطلع “المهندس” لإنتاج 10 مليون طن هيدروجين في العام 2030م وليس مليون واحد فقط!
[Green Hydrogen Summit Oman 2022📹]
حالياً تنتج عمان حوالي 2 مليون طن سنوياً من النشادر (الأمونيا NH3) من شركة السماد العمانية الهندية باستخدام الغاز الطبيعي وهذا يصنف بالمسميات المتعارف عليها حالياً في الوقود الهيدروجيني كهيدروجين رمادي.
أما الهيدروجين الأخضر فيجب أن ينتج بطاقة نظيفة من مصدر نظيف.
لاحظنا أنّ هناك تضارب واختلاف في الأرقام المهمة بين النشرات والتقارير الحكومية نفسها والتقارير الدولية المستندة على هذه الأرقام الحكومية. لا سيما في مساحات الأراضي المخصصة للاستراتيجية وتقديرات الاحتياجات الكهربائية لكنها جميعاً تتفق على الحجم الكبير لهذه الأرقام. وكما أسلفت
فلقد اعتمدت على أرقام تقرير منظمة الطاقة الدولية.
لانتاج المليون طن من الهيدروجين الأخضر الذي تتطلع إليه حكومة العصابة تلزم طاقة نظيفة تقدّر ب 39 تيراوات-ساعة على اعتبار أن انتاج كيلوغرام واحد منه يحتاج إلى حوالي 39 كيلوات-ساعة بالتقنيات العالمية الحالية. وهذه لا تشمل طاقة تحلية
المياه والطاقة اللازمة لبقية التفاصيل كالضخ والنقل والتخزين والإسالة وغيرها من العمليات الأخرى المصاحبة،والتي تقدرها منظمة الطاقة الدولية- وصلة لتقريرها موجود في التغريدات الأخيرة للسلسلة- أنها كمجموع قد تصل إلى 50 تيراوات-ساعة وهي أعلى ب 137٪ من الكهربائ المنتجة حالياً في عمان!!
ولأن الهيدروجين الأخضر يجب أن يكون مستخلصاِ باستخدام طاقة نظيفة فالتوجه إما للطاقة الكهروضؤية من الألواح الشمسية أو الكهروهوائية من مراوح توليد الكهرباء أو كليهما معاً.
[IRENA📷]
هنا وزير الطاقة يقول ويظهر في كلامه الشك أنه سيحتاج إلى 25-30 مليون لوح شمسي، وتقرير وزارته يقول أنهم سيحتاجون إلى 300 مليون لوح شمسي، والفرق هائل جداً في دلالة على أنهم لا يدركون ما يقومون به حقاً!
[Green Hydrogen Summit Oman 2022📹]
إذا أخذنا كلام وزير الطاقة في نسبة الطاقة الكهروهوائية من الطاقة المتجددة وهي (4:1) نقسم هذه ال50 تيراوات ساعة على 4 ثم على 3.8 ميغاوات ساعة وهو معدل انتاج مروحة الكهرباء الواحدة الآن في ظفار، فإننا سنحتاج إلى غابة عدد مراوحها تقريباً 3 مليون مروحة وهذا سيكون أكثر ب8 مرات من عدد
المراوح الكهروهوائية الموجودة حالياً في العالم كله!
وبالنسبة للألواح الشمسية فمعدل انتاج اللوح الشمسي (وات للمتر المربع) السنوي في عمان متفاوت -علماً أن كفاءة اللوح الشمسي قد تنخفض إلى النصف في الصيف في بعض المناطق من عمان- لكن لنأخذ المجموع الكلي للكهرباء من مزارع الألواح
الشمسية في عمان الموصولة بالشبكة وهي حوالي 212 جيجاوات-ساعة وتشكل أقل من 1٪ من إجمالي إنتاج الكهرباء في عمان،ولنصل لل50 ناقص 12.5 تيراوات ساعة فإننا نحتاج إلى مضاعفة مساحة جميع مزارع الألواح الشمسية في عمان بأكثر من 170 مرة!
إذا كانت محطة أمين للطاقة الشمسية -قريبة من شليم- قدرتها 125 ميغاوات فيها 335 ألف لوح شمسي، فإنه لإنتاج 37.5 تيراوات-ساعة من نفس هذه الألواح الشمسية نحتاج إلي نشر ما يقارب 100 مليار لوح!
قد تبدو لك هذه الأرقام مهولة وخيالية وهي بالفعل كذلك، لذلك ورد في مطلع تقرير المنظمة (IEA)
أن عمان ستحتاج لمساحة أرض تعادل مساحة دولة سلوفاكيا لمنشئات هذه الصناعة! وهذا لا يمكن تحقيقه بسهولة بمجرد إصدار مرسوم سلطاني.
ولأن الهيدروجين الأخضر يجب أن يكون كذلك من مصدر نظيف (أخضر) فالماء العذب هو هذا المصدر- هناك أبحاث وتجارب جادة لإنتاج هيدروجين أخضر من ماء البحر بدون
انبعاث غاز الكلور كمنتج ثانوي لكنها لم تتأكد ولا توجد تجارياً بعد -ولأن الماء العذب قليل مقارنة بالكمية الكبيرة اللازمة لإنتاج هذا المليون طن من الهيدروجين فالحل هو إقامة محطات تحلية للمياه على السواحل حيث منشئات إنتاج الهيدروجين!
وبذلك فلإنتاج مليون طن من الهيدروجين يلزم تحليل
10 ملايين أمتار مكعبة من المياه (2.6 تريليون جالون) وهي حوالي 10٪ فقط من قدرة محطة تحلية مثل محطة بركاء-4 لتحلية المياه. لكن لتحلية 10 ملايين متر مكعب من الماء نحتاج إلى حوالي 35 جيجاوات ساعة من الكهرباء على اعتبار أن تحلية المتر المكعب الواحد من الماء تحتاج لحوالي
3.5كيلووات-ساعة، وهذه الطاقة يجب أن تكون نظيفة فإذا كانت من الرياح مثلاً فتلزم 700 ضعف إنتاج المزرعة الكهروهوائية الوحيدة حالياً في عمان!
ولنقل الهيدروجين يجب إسالته تماماً مثل الغاز الطبيعي، إلا إذا تم تصنيعه كأمونيا فنقلها أسهل، وحالياً لا يوجد في العالم أية سفن تجارية متخصصة لهذا الغرض عدا سفينة يابانية واحدة ما تزال تحت التجربة، كما أنّ هذه السفن يجب أن تكون متخصصة فنياً فقط لنقل الهيدروجين وهي
[IRENA]
مشابهة لناقلات الغاز المسال.
وتقترح منظمة الطاقة الدولية أن يكون التصدير على شكل أمونيا وليس هيدروجين نقي للسبب السابق، والأمونيا كما هو معلوم مادة خطيرة شديدة الانفجار وما حدث في مرفأ بيروت قبل سنتان خير مثال على خطورتها الشديدة!
كما أن خزانات عملاقة جداً يجب تصميمها وبنائها
من الصفر في موانيء التصدير مع الأخذ في الاعتبار أنّ صناعة ناقلات عملاقة للأمونيا يستلزم مبالغ طائلة وسنوات طويلة من العمل!
أما عن سوق الهيدروجين العالمية فهي ليست واعدة، حسب التقديرات أقل من خمس الكميات المعدة للإنتاج بحلول العام 2030م هناك من سيشتريها والباقي لاسوق لها حتى الآن!
وأما السوق المحلي فالصناعة لا سيما صناعة الصلب والحديد والإسمنت قد تبدو واعدة لولا مشكلة السعر فتكلفة الهيدروجين الأخضر مقارنة بالغاز الطبيعي حوالي 5 أضعافه وتكلفة الهيدروجين الرمادي ضعف تكلفة الغاز الطبيعي، وهو ما يجعل المصانع والشركات تتجنبه ما لم يفرض عليها فرضاً أو ينخفض سعره
بشكل كبير وهو غير متوقع في السنوات القادمة.
أمّا بيئياً إذا كانت العصابة تزعم فعلاً أنها تريد أن تصل إلى حياد صفري في انبعاثات الكربون فلماذا تسلك هذا الطريق الغريب والطويل والمكلف؟
وما دامت ستحتاج كل هذا الكم الهائل من الطاقة لانتاج مليون طن من الهيدروجين، فلماذا لا تستخدم هذا الكم الهائل من الطاقة النظيفة العازمة على
إنتاجها في وقف حرق الغاز المسال في المصانع والمنشئات ومحطات الكهرباء والتحلية وغيرها، بل ويمكنها بيع الغاز الذي توفره ويكون العائد السنوي منه يفوق ال3مليارات دولار؟
كما أن عمان بها مشاكل مائية لا تخفى على أحد وهذه الكميات الهائلة من المياه التي ستحلّى الأولى أن تبقى في البلد
لتسقي البلد العطشى بدل تصديرها على شكل هيدروجين إلى الخارج!
وغير هذا وذاك فالهيدروجين لا يبدو كطاقة أنّه نظيف، بل تتوقع بعض الدراسات العلمية أنه تأثيره سيكون أكثر ب11 مرة من ثاني أكسيد الكربون إذا ما تسرّب إلى الغلاف الجوي!
وتسربه أمر حتمي حتى ولو كان بكميات بسيطة.
وثائقي علمي قصير يحكي القصة باختصار
youtube.com
الهيدروجين كطاقة ليس كما يبدو:
Dangerous and dirty: 7 myths about hydrogen power debunked
sciencefocus.com
هذه الدراسة الرصينة تؤكد تراجع كفاءة للمحللات الكهربائية بشكل حاد بعد كل ساعة عمل، وتضع الكثير من علامات الاستفهام على منظومات التصنيع:
sciencedirect.com
تقرير منظمة الطاقة الدولية بشأن استراتيجية العصابة للهيدروجين الأخضر:
iea.blob.core.windows.net

جاري تحميل الاقتراحات...