15 تغريدة 12 قراءة Jun 21, 2023
أَقِمِ ٱلصَّلَوٰة 5️⃣
الاختلاف الفقهي في ميقات صلاة العصر
-------
 ذهب الجمهور أن وقت صلاة العصر يبدأ حين يصير ظل كل شىء مثله و ينتهي بغروب قرص الشمس إعتمادا أيضا علي نفس حديث إمامة جبريل للنبي (وصلَّى بيَ العصرَ حينَ كانَ ظلُّهُ مثلَهُ )
إلا أن الأحناف اختلفوا مع الجمهور في بداية الوقت فقالوا  أن وقت العصر يبدأ عند مصير ظل كل شيء مثليه ، لا مثله فقط كما قال الجمهور  ،
وهو أيضا قول الإمام أبي حنيفة  ،   ولذلك يتأخر أذان العصر في البلاد التي تعتمد مذهب الإمام أبي حنيفة ، و ذهب أبو حنيفة إلي ذلك إستناداً  لقول الله
وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾   و قوله  ﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ﴾ [ق ٣٩]  ، فيقول فخر الدين الرازي في كتابه (مفاتيح الغيب) :
كانَتِ الآيَةُ دَلِيلًا عَلى قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ في أنَّ
التَّنْوِيرَ بِالفَجْرِ أفْضَلُ، وفي أنَّ تَأْخِيرَ العَصْرِ أفْضَلُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ إقامَةِ الصَّلاةِ في طَرَفَيِ النَّهارِ، وبَيَّنّا أنَّ طَرَفَيِ النَّهارِ هُما الزَّمانُ الأوَّلُ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ، والزَّمانُ الثّانِي لِغُرُوبِها"
وفد فسّر أبو حنيفة بشكل خاطئ صلاة الطرف الثاني من طرفي النهار التي قبل غروب الشمس بأنها صلاة العصر لأنه لا صلاة معروفة قبل غروب الشمس (بالتعريف الدارج الخاطئ للغروب)  إلا العصر ، و بما أن العصر يبعد بساعتين أو أكثر عن بداية الغروب فأضطر أبو حنيفة إلي القول بأن تأخير صلاة العصر
إلي ما قبل الغروب أفضل حتي تكون الأوقات متناسقة مع القرآن ،،
والحقيقة أن صلاة الطرف الثاني من النهار هي صلاة العشاء ، لأن إختفاء قرص الشمس و نزولها من الأفق هو دلوكها و هو يُمثل بداية عملية الغروب ، أما الغروب الكلي الكامل للشمس يتحقق بإختفاء أثرها (الشفق)
حين يغلب غسق الليل علي ضوؤها و هو معني قوله تعالي (والليل إذا يغشاها) فالهاء تعود علي الشمس و المعني  أن غسق الليل يغشي ضياء الشمس ، فالدلوك مقابل الطلوع و هو متعلق بإختفاء و ظهور قرص الشمس ، أما الغروب فهو مقابل الإشراق و هو متعلق بإختفاء و ظهور ضوء الشمس
، و من ثمَّ فقوله تعالي  ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّیۡلِ وَقُرۡءَانَ ۡالفَجۡرِ﴾
 فقد دلّت الآية علي صلاتيّن ، صلاة من سقوط قرص الشمس حيث يظهر و كأنه يدلك بالأرض (دلوك الشمس) و تستمر بشكل متواصل إلي غسق الليل (الغروب الكلي للشمس) ،
و تُسمَّي صلاة العشاء و هي صلاة الطرف الثاني من النهار ، و صلاة الطرف الأول هي الفجر التي تكون قبل طلوع الشمس أي قبل ظهور القرص فى الأفق و التي دلّت عليها تلك الآية بـ (وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ )
 بما أن صلاتي طرف النهار بقرب من الليل لأن أحدهما (الفجر) تبدأ بإنتهاء الليل
و الأخيرة  (العشاء) تنتهي ببداية غسق الليل كعلامة نهاية لها  فقد سمَّي القرآن صلاتا طرفي النهار  (الفجر و العشاء) ، (بكرة و أصيلا) ، (بالغدو و الآصال) ، (بكرة و عشيا)  أنهما  بزلفي من الليل أي بقرب من الليل ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ،
فقال الرازي في كتاب مفاتيح الغيب عند تفسير آية (وأقم الصلاة طرفي النهار و زلفا من الليل) : المَسْألَةُ الأُولى: رَأيْتُ في بَعْضِ ”كُتُبِ القاضِي أبِي بَكْرٍ الباقِلّانِيِّ في إثْباتِ أنَّ الواجِبَ لَيْسَ إلّا الفَجْرَ والعِشاءَ  فإنَّهُما واقِعانِ عَلى طَرَفَيِ النَّهارِ،
واللَّهُ تَعالى أوْجَبَ إقامَةَ الصَّلاةِ طَرَفَيِ النَّهارِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ هَذا القَدْرُ كافِيًا.
و من التناقض ما زعمه الرازي أن العمل بظاهر الآيات مثل ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾
﴿ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ﴾ متعذر
 لحديث (لا صلاةَ بعدَ العصرِ حتَّى تغرُبَ الشَّمسُ ولا صلاةَ بعدَ الصُّبحِ حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ) ، راوه البخاري و مسلم ( متفق عليه)
و حيث أن الآيات تقضي بصلاتيّن فى طرفي النهار قبل طلوع الشمس
و قبل غروبها (اختفاء ضياءها بغسق الليل) و الحديث ينهي عن الصلاة فى تلك الأوقات التي أمر بها الكتاب 👈فقدّم الحديث و جعله حاكما و قاضيا و لاغيا للآيات !!!
و كأن تلك المروية موضوعة بشكل شيطاني محترف لإبطال الصلاة في الأوقات التي فرضها الله في الكتاب
للعلم فأن تلك المروية تخالف المروية الأخري عن عائشة في صحيح البخاري أيضا (أن رسولُ اللهِ ص كان يُداوِمُ على الركعتينِ ، ركعتينِ بعدَ العصرِ) ، فكيف كان يداوم النبي علي ركعتين بعد العصر ثم ينهي عن الصلاة فيه ؟! و كلا المرويتيّن في صحيح البخاري؟!

جاري تحميل الاقتراحات...