كانت المرأة العراقية كغيرها من نساء العالم المسلم تلتزم الحجاب المأمورة به من الله، فتغطي وجهها عن الأجانب، واستمرت حتَّى سقطت البلاد العراقيّة بيد المحتل الإنجليزي (عام ۱۹۱۷م)
يقول الأستاذ عباس بغدادي في كتابه [بغداد في العشرينات] واصفًا حال المرأة العراقية:
"أما العبي النسائية، فكانت من النوع الحريري الأسود وأحسنها ماركة صائم الدهر، وماركة الشبئون المستوردات من سوريا.
"أما العبي النسائية، فكانت من النوع الحريري الأسود وأحسنها ماركة صائم الدهر، وماركة الشبئون المستوردات من سوريا.
أما الفتيات الصغيرات والعرائس فلباسهن عباءات (أم جتف) ، أي أن كتف العباءة مدروزة بالكلبدون أو البكر، أو أن العباءة كلها منسوجة مثل إيزارات اليهوديات والمسيحيات، وينتهي لبس هذه العباءات عند انتهاء حفلة زواج البنت.
والمرأة تلبس عباءتين:- داخلية تُلبس على الكتف، وخارجية على الرأس مع (البوشية) التي تغطي الوجه ولا تمنع الرؤية، وهي سوداء عدا بوشيّات اليهوديات والمسيحيات فهي مصنوعة من الحرير والكلبدون، ويمكن رفعها إلى الأعلى وتسمى «بيجة»."
كيف بدأت دعوة السفور في العراق؟
يقول الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله-:
وفي العراق، تولى كِبَر هذه القضية الزهاوي والرصافي.
وهما شاعران، زندیقان ملحدان.
وفي العراق، تولى كِبَر هذه القضية الزهاوي والرصافي.
وهما شاعران، زندیقان ملحدان.
أما الزهاوي فقد جاهر بإلحاده في ديوان شعر له، والعجب أنه كان يدور مع مصالحه الدنيوية، غير آبه بدين أو خُلق.
فقد ألَّف كتابًا يرد فيه على دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-، تقرُّبًا للدولة العثمانية، ثم لما احتل الإنجليز بلاده، وانحسر نفوذ العثمانيين قلب ظهر المجنّ لهم، وأخذ يذمهم ويمدح الإنجليز الكفار بقصائد مخزية.
وقد كان الزهاوي أول من دعا لسفور المرأة العراقية في شعره،
ومن ذلك قوله:
أخَّرَ المسلمينَ عن أممِ الأرضِ
حجابٌ تشقى به المسلماتُ
وقوله :
مزقي يا ابنة العراق الحجابا
واسفري فالحياة تبغي انقلابا
ومن ذلك قوله:
أخَّرَ المسلمينَ عن أممِ الأرضِ
حجابٌ تشقى به المسلماتُ
وقوله :
مزقي يا ابنة العراق الحجابا
واسفري فالحياة تبغي انقلابا
وأما معروف الرصافي كان في بداية أمره متدينا من طلاب العلامة محمود شكري الألوسي -رحمه الله-، ثم نكص على عقبيه وألحد، ويشهد لهذا قصائده في ديوانه؛ ومنها «حقيقتي السلبية».
ومن أشعار الرصافي في الدعوة إلى سفور المرأة، قصيدته "المرأة في الشرق" التي قالها زمن الاحتلال الإنجليزي،
ومنها قوله:
وقد ألزموهن الحجاب وأنكروا
عليهن إلا خرجة بغطاءِ
ولكنه شانها بقوله:
وما ضرَّ العفيفةَ كشفُ وجهٍ
بدا بينَ الأعفاءِ الأباةِ
ومنها قوله:
وقد ألزموهن الحجاب وأنكروا
عليهن إلا خرجة بغطاءِ
ولكنه شانها بقوله:
وما ضرَّ العفيفةَ كشفُ وجهٍ
بدا بينَ الأعفاءِ الأباةِ
دعوة الزهاوي والرصافي باءت بالفشل، وقابلها المسلمون بالإنكار؛ إلى أن قام الإنجليز بدعم القضية.
وقد ذكر الأستاذ أنور الجندي في كتابه "الفكر العربي المعاصر في معركة التغريب والتبعية الثقافية": أن حركة السفور في العراق -بعد هذا- تأخرت حتى عام ١٩٢١م عندما حمل الإنجليز لواءها على يد الإنجليزية "المِس كلي" حيث أسست أول مدرسة للبنات ١٩٢٠/١/١٩م احتفل بها العميد البريطاني!
وبالنسبة إلى البلاط لم يكن موقف الملك فيصل من قضية سفور المرأة واضحًا، فالملك (علي) كان يدفع بالملك فيصل إلى الوقوف بوجه دعاة سفور المرأة، و (رستم حيدر) و(ساطع الحصري) كانا يشجعانه.
ذكر الدكتور عدنان الرشيد فيقول في مقاله [٦٥ عاماً على بدايات السفور في العراق] سفور أول طالبة في بغداد عام ١٤٢٤هـ:
"تمر هذه الأيام ذكرى مرور ٦٥ عاماً على سفور أول طالبة في كلية الحقوق في بغداد "صبيحة الشيخ داود"، وكان ذلك في عام ١٩٣٤م"
"تمر هذه الأيام ذكرى مرور ٦٥ عاماً على سفور أول طالبة في كلية الحقوق في بغداد "صبيحة الشيخ داود"، وكان ذلك في عام ١٩٣٤م"
قال الأستاذ خيري العمري في كتاب له كلامًا له دلالاته عند العقلاء:
"إن مفهوم السفور خلال تلك الفترة يختلف عن السائد للسفور في هذه الأيام؛ فقد تطور ذلك المفهوم تطوراً كبيراً.
"إن مفهوم السفور خلال تلك الفترة يختلف عن السائد للسفور في هذه الأيام؛ فقد تطور ذلك المفهوم تطوراً كبيراً.
كان مفهوماً ضيقاً يُقصد به مجرد رفع النقاب عن الوجه. في حين أنه تجاوز اليوم هذه الدائرة الضيقة، فالمرأة في: تلك الأيام كانت تعتبر سافرة إذا رفعت النقاب عن وجهها. على أنها اليوم لا يكفي أن ترفع النقاب؛ فلابد لها أن ترفع العباءة أيضاً لتكون في عداد السافرات!"
كشف الوجه هو الخطوة الأولى، فافهم.
- الخطوة الأولى [١٣٣ص] 📚
- الخطوة الأولى [١٣٣ص] 📚
جاري تحميل الاقتراحات...