هل هناك فعلا تمرد بين الجنرالات بالجيش المصري؟
في ساعة مبكرة من الصباح، اتصل بي صديق ليوقظني من النوم، قلت غاضبا ماذا جرى لتتصل بي في هذا الوقت المبكر ؟!
قال: هناك أنباء عن رفض رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق أسامة عسكر تنفيذ قرار إقالته من منصبه، وأريد أن أعرف رأيك في هذا التطور الخطير!
فركت عيوني المتعبة في تلك الساعة المبكرة من يوم الثلاثاء الموافق 20 يونيو/حزيران من العام 2023، وقلت بتثاؤب:
من ناحية انه تطور خطير، فهو فعلا تطور بالغ الخطورة وليس خطيرا فقط.
قال: اعلم ذلك، لكننا نريد أن نعرف توقعاتك ؟!
قلت باختصار شديد: لو حدث تمرد داخل الجيش فسوف يخرج الشعب المصري الى الشوارع لدعم الضباط المتمردين، خصوصا إذا أعلنوا أن خروجهم يستهدف وقف مسلسل فشل النظام الحاكم بقيادة السيسي ووقف زيادات الأسعار لكل السلع، ووقف التدهور الاقتصادي وبيع أصول مصر.
قال: هل تظن أن ذلك يمكن أن يحدث؟
قلت: نعم يحدث، وهو الاحتمال الأرجح، لكنه مرهون بقدرة الضباط على تحريك الأوراق الموجودة في أيديهم وإلقائها على الطاولة في الوقت المناسب، والتصدي للقوات الخاصة التي تقوم بحماية السيسي والتي سيستخدمها في اعتقال أو القبض على هذه المجموعة من الضباط التي تطايرت أنبائها حتى أن مجلة (إيكونوميست) البريطانية العريقة ذكرت ذل في تقرير حديث لها في الأسبوع الماضي وحددت اسم صهر السيسي، الفريق محمود حجازي وهو رئيس أركان الجيش السابق، الذي تسلم منه الفريق أسامة عسكر.
قال: هل لديك معلومات عن العلاقة المتوترة بين السيسي وأسامة عسكر؟
قلت: نعم بالطبع، لقد كانت العلاقة بين السيسي والفريق أسامة عسكر متميزة للدرجة التي دفعت الأول لاستحداث وظائف بعينها للثاني، مثل قيادة منطقة شرقي القناة، ومكافحة الإرهاب، من يناير/كانون الثاني 2015 إلى ديسمبر/كانون الأول 2016، حين تم إبعاد عسكر، الذي كان أصغر من يحمل رتبة الفريق في ذلك الوقت، إلى منصب جديد أيضاً استُحدث له خصيصاً، لكنه منصب مكتبيّ، وهو منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون تنمية سيناء.
في خريف 2017، ثارت شائعات عن إبعاد عسكر من مناصبه وتجريده من سلطاته بسبب مخالفات مالية، لكن ترددت أنباء أخرى أنه كان قد خضع للتحقيق فقط في ادعاءات تتعلق بتلك المخالفات، وأسندت إليه لفترة أعمال إدارية أقل أهمية، مثل مسؤول مشروعات الجيش في المنطقة المركزية.
بعد إبعاد عسكر عن مناصبه العسكرية في العام 2018، أصبح الرجل كثير الظهور في قريته الديرس بمركز أجا بمحافظة الدقهلية بدلتا مصر، وقد أسس هناك جمعية خيرية، وحظي بشعبية لا بأس بها بين أهالي المركز والمحافظة كلها، مما استشعر معه السيسي بخطورة هذا التوجه وإمكانية قيامه بالترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
كانت النقطة الفاصلة هي تلك التي ارتبطت بانفجار أحداث سبتمبر 2019، التي أشعلها الفنان والمقاول الشاب ( محمد علي)، خصوصا بعد ما تم رصده من استياء واسع داخل الجيش جراء الفساد المالي للسيسي وقيادات أخرى في الجيش بسبب ما اثاره الفنان محمد على فيديوهاته التي تمكنت من تحريك الشارع، مما اضطر السيسي لاستخدام أوراقه المختفية بين المعارضين في اسطنبول مثل أيمن نور وبعض الشخصيات الأخرى من صبيانه لإجهاض حراك محمد علي وعودة السيسي مجددا للسيطرة على الأوضاع بعد عودته من أميركا..
صحيفة “العربي الجديد” التي أسسها عزمي بشارة، كشفت في العام 2022 أن وزير الدفاع المصري السابق المشير محمد حسين طنطاوي، تدخل لحل الأزمة، وشكل (غرفة مصالحة) بمقر وزارة الدفاع في كوبري القبة، ونجح في التوصل إلى اتفاق بين السيسي وفريقه المكون من رئيس المخابرات عباس كامل، ونجل السيسي محمود من ناحية، وضباط الجيش الغاضبين من ناحية أخرى.
وبناء على ذلك الاتفاق الذي تم ين الجانبين برعاية طنطاوي، عاد الفريق أسامة عسكر إلى تبوأ منصب عسكري حقيقي لا شرفي، وهو رئاسة هيئة العمليات للقوات المسلحة المصرية، وهو المنصب الذي يؤهله تلقائيا لتولي منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الذي يتردد أنه أقيل منه اليوم وأنه يرفض تنفيذ قرار الإقالة.
قال: ماذا تقصد بأن منصب رئيس العمليات هو الذي أهل عسكر لتبوأ منصب رئيس الأركان، أنا أخذت إعفاء من الخدمة العسكرية ولا أعرف الكثير عن الأمور العسكرية.
قلت: أنا خدمت في الجيش المصري في العام 1991، وأعرف الكثير عن تلك الأمور، والخلاصة باختصار أن صعود الفريق أسامة عسكر من رئاسة هيئة عمليات القوات المسلحة، إلى رئاسة أركان حرب القوات المسلحة، هو التدرج الطبيعي للرتب داخل الجيش المصري، إذ إن رئيس هيئة العمليات يأتي في الترتيب الثالث بعد وزير الدفاع ورئيس الأركان، لكن تعيين عسكر في رئاسة العمليات جاء بطريقة غير عادية كما سبق أن قلت لك عقب أحداث سبتمبر/أيلول 2019 التي قادها الفنان والمقاول الشاب محمد علي.
ففي ديسمبر/كانون الأول عام 2019، أي بعد ثلاثة أشهر من تظاهرات سبتمبر/أيلول الواسعة، وتصاعد الحديث عن الفساد في المشروعات العسكرية، ولا سيما على لسان الممثل والمقاول محمد علي، قرّر السيسي حينها تصعيد أسامة عسكر مرة أخرى، بعد إطاحته من المناصب العسكرية، إلى منصب مميز، هو رئيس هيئة العمليات في القوات المسلحة، في خطوة غير معتادة، وتتمثل في أن يعود قائد عسكري يحمل رتبة الفريق إلى وظيفة مهمة بعدما كان أُبعد بالفعل. وجاء ذلك إلى جانب احتفاظ عسكر بملف تنمية سيناء في القوات المسلحة الذي كان قد أُسنده إليه.
قال: إذن يبدو أن الوضع بالغ الخطورة !!
قلت: نعم بالغ الخطورة، وأجدد التأكيد أن الشعب سيخرج هذه المرة لأن السيل بلغ الزبى، وبلغت الروح الحلقوم، والناس يتساوى عندها الحياة والموت. وربنا يسترها.
في ساعة مبكرة من الصباح، اتصل بي صديق ليوقظني من النوم، قلت غاضبا ماذا جرى لتتصل بي في هذا الوقت المبكر ؟!
قال: هناك أنباء عن رفض رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق أسامة عسكر تنفيذ قرار إقالته من منصبه، وأريد أن أعرف رأيك في هذا التطور الخطير!
فركت عيوني المتعبة في تلك الساعة المبكرة من يوم الثلاثاء الموافق 20 يونيو/حزيران من العام 2023، وقلت بتثاؤب:
من ناحية انه تطور خطير، فهو فعلا تطور بالغ الخطورة وليس خطيرا فقط.
قال: اعلم ذلك، لكننا نريد أن نعرف توقعاتك ؟!
قلت باختصار شديد: لو حدث تمرد داخل الجيش فسوف يخرج الشعب المصري الى الشوارع لدعم الضباط المتمردين، خصوصا إذا أعلنوا أن خروجهم يستهدف وقف مسلسل فشل النظام الحاكم بقيادة السيسي ووقف زيادات الأسعار لكل السلع، ووقف التدهور الاقتصادي وبيع أصول مصر.
قال: هل تظن أن ذلك يمكن أن يحدث؟
قلت: نعم يحدث، وهو الاحتمال الأرجح، لكنه مرهون بقدرة الضباط على تحريك الأوراق الموجودة في أيديهم وإلقائها على الطاولة في الوقت المناسب، والتصدي للقوات الخاصة التي تقوم بحماية السيسي والتي سيستخدمها في اعتقال أو القبض على هذه المجموعة من الضباط التي تطايرت أنبائها حتى أن مجلة (إيكونوميست) البريطانية العريقة ذكرت ذل في تقرير حديث لها في الأسبوع الماضي وحددت اسم صهر السيسي، الفريق محمود حجازي وهو رئيس أركان الجيش السابق، الذي تسلم منه الفريق أسامة عسكر.
قال: هل لديك معلومات عن العلاقة المتوترة بين السيسي وأسامة عسكر؟
قلت: نعم بالطبع، لقد كانت العلاقة بين السيسي والفريق أسامة عسكر متميزة للدرجة التي دفعت الأول لاستحداث وظائف بعينها للثاني، مثل قيادة منطقة شرقي القناة، ومكافحة الإرهاب، من يناير/كانون الثاني 2015 إلى ديسمبر/كانون الأول 2016، حين تم إبعاد عسكر، الذي كان أصغر من يحمل رتبة الفريق في ذلك الوقت، إلى منصب جديد أيضاً استُحدث له خصيصاً، لكنه منصب مكتبيّ، وهو منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون تنمية سيناء.
في خريف 2017، ثارت شائعات عن إبعاد عسكر من مناصبه وتجريده من سلطاته بسبب مخالفات مالية، لكن ترددت أنباء أخرى أنه كان قد خضع للتحقيق فقط في ادعاءات تتعلق بتلك المخالفات، وأسندت إليه لفترة أعمال إدارية أقل أهمية، مثل مسؤول مشروعات الجيش في المنطقة المركزية.
بعد إبعاد عسكر عن مناصبه العسكرية في العام 2018، أصبح الرجل كثير الظهور في قريته الديرس بمركز أجا بمحافظة الدقهلية بدلتا مصر، وقد أسس هناك جمعية خيرية، وحظي بشعبية لا بأس بها بين أهالي المركز والمحافظة كلها، مما استشعر معه السيسي بخطورة هذا التوجه وإمكانية قيامه بالترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
كانت النقطة الفاصلة هي تلك التي ارتبطت بانفجار أحداث سبتمبر 2019، التي أشعلها الفنان والمقاول الشاب ( محمد علي)، خصوصا بعد ما تم رصده من استياء واسع داخل الجيش جراء الفساد المالي للسيسي وقيادات أخرى في الجيش بسبب ما اثاره الفنان محمد على فيديوهاته التي تمكنت من تحريك الشارع، مما اضطر السيسي لاستخدام أوراقه المختفية بين المعارضين في اسطنبول مثل أيمن نور وبعض الشخصيات الأخرى من صبيانه لإجهاض حراك محمد علي وعودة السيسي مجددا للسيطرة على الأوضاع بعد عودته من أميركا..
صحيفة “العربي الجديد” التي أسسها عزمي بشارة، كشفت في العام 2022 أن وزير الدفاع المصري السابق المشير محمد حسين طنطاوي، تدخل لحل الأزمة، وشكل (غرفة مصالحة) بمقر وزارة الدفاع في كوبري القبة، ونجح في التوصل إلى اتفاق بين السيسي وفريقه المكون من رئيس المخابرات عباس كامل، ونجل السيسي محمود من ناحية، وضباط الجيش الغاضبين من ناحية أخرى.
وبناء على ذلك الاتفاق الذي تم ين الجانبين برعاية طنطاوي، عاد الفريق أسامة عسكر إلى تبوأ منصب عسكري حقيقي لا شرفي، وهو رئاسة هيئة العمليات للقوات المسلحة المصرية، وهو المنصب الذي يؤهله تلقائيا لتولي منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الذي يتردد أنه أقيل منه اليوم وأنه يرفض تنفيذ قرار الإقالة.
قال: ماذا تقصد بأن منصب رئيس العمليات هو الذي أهل عسكر لتبوأ منصب رئيس الأركان، أنا أخذت إعفاء من الخدمة العسكرية ولا أعرف الكثير عن الأمور العسكرية.
قلت: أنا خدمت في الجيش المصري في العام 1991، وأعرف الكثير عن تلك الأمور، والخلاصة باختصار أن صعود الفريق أسامة عسكر من رئاسة هيئة عمليات القوات المسلحة، إلى رئاسة أركان حرب القوات المسلحة، هو التدرج الطبيعي للرتب داخل الجيش المصري، إذ إن رئيس هيئة العمليات يأتي في الترتيب الثالث بعد وزير الدفاع ورئيس الأركان، لكن تعيين عسكر في رئاسة العمليات جاء بطريقة غير عادية كما سبق أن قلت لك عقب أحداث سبتمبر/أيلول 2019 التي قادها الفنان والمقاول الشاب محمد علي.
ففي ديسمبر/كانون الأول عام 2019، أي بعد ثلاثة أشهر من تظاهرات سبتمبر/أيلول الواسعة، وتصاعد الحديث عن الفساد في المشروعات العسكرية، ولا سيما على لسان الممثل والمقاول محمد علي، قرّر السيسي حينها تصعيد أسامة عسكر مرة أخرى، بعد إطاحته من المناصب العسكرية، إلى منصب مميز، هو رئيس هيئة العمليات في القوات المسلحة، في خطوة غير معتادة، وتتمثل في أن يعود قائد عسكري يحمل رتبة الفريق إلى وظيفة مهمة بعدما كان أُبعد بالفعل. وجاء ذلك إلى جانب احتفاظ عسكر بملف تنمية سيناء في القوات المسلحة الذي كان قد أُسنده إليه.
قال: إذن يبدو أن الوضع بالغ الخطورة !!
قلت: نعم بالغ الخطورة، وأجدد التأكيد أن الشعب سيخرج هذه المرة لأن السيل بلغ الزبى، وبلغت الروح الحلقوم، والناس يتساوى عندها الحياة والموت. وربنا يسترها.
الزميلة الاعلامية/ سمية الجنايني تتناول أبعادا جديدة في موضوع إقالة رئيس الأركان المصري الفريق/ أسامة عسكر،
وهذا هو الرابط:
youtube.com
وهذا هو الرابط:
youtube.com
جاري تحميل الاقتراحات...