يكفي كلاما على ما عليه امرنا مسلمين وعربا من اندونيسيا إلى المغرب ولنتكلم على أمر من وصفت توقف ما بينهم من خصام كلما كان الكلام على الإسلام والمسلمين إذ يجمعون على الكيد لهم وتعذيب شعوبهم مباشرة أو بمن نصبوهم عليم من نخب سياسية وفكرية لحكمهم بدلا منهم في خدمتهم.
فهل حالهم افضل من حالنا؟ قد لا يصدق الكثير أن حالهم اسوأ بكثير. فنحن على الاقل نعترف بأننا خاضعون لعدوان ونحاول التخلص منه. لكنهم هم لا يعترفون بذلك ولا يسعون للتخلص منه. ومن ثم فحالهم من عجائب الوضعيات السياسية والخلقية التي لي عليها دليلان لا يكذبان:الاول عادي والثاني مرضي فعلا
فأما الأول فهو طبيعي لأنه يوجد في كل امة بعض الشرفاء الذين يطلبون الحقيقة ويعترفون بموانع التعبير الصريح عنها فيعتبورن الأمر مقصور عليهم ويأخذون الموقف المناسب يتفرغون له وغالبا ما يكون ذلك بالدخول في الإسلام والتحول إلى دعاة لبيان ما توصلوا إليه في طلب الحقيقة الدينية. وهم قلة.
لكن الدليل الثاني عام ومفحم. فيكفي مقارنة رأي السياسيين الغربيين خلال المباشرة وعند مغادرة المباشرة إما بسبب السن أو بسبب فقدان الوزن الكافي ليكون موقفهم ذا تأثير في سياسة أوطانهم. حينها ستعلم أنهم فعلا يعانون من نفس الخضوع لسلطة خفية في بلدانهم هي علة الفرق بين الموقفين.
وعندما فهمت هذه العلاقة عذرت الكثير منهم دون أن اعتبر ذلك حكيما أو خلقيا. لكن ذلك منطق ما يسمونه ديموقراطية يحكمها دين العجل: أي ربا الأموال وربا الاقوال. أعني سلطان من بيدهم البنوك ومن بيدهم الاعلام ودورهما في النجاح والفشل في الانتخابات التي يصوت فيها الشعب الخاضع لهما في معاشه
بحيث إن من يريد أن يكون سياسيا ناجحا ومفكرا نجما في الغرب والشرق-وخاصة في الشرق-لا بد أن يقدم آيات الطاعة لمن يرفعون وينزلون ألمرء في استفاءات الرأي العام لأن الرأي العام يتألف من عبيد البنود في كل شيء من حياتهم والاعلام في كل معرفة بما يجري وهما إذن أداتا سلطان أصحابهما الفعلي.
كيف يمكن لي أن ألوم من يمكن أن يخسر عمله وسمعته وبيته وشروط حياته -وهو وضع كل سياسي أو نجم فكري-إذا كان السلطان الفعلي هو للمسك بسلطان ربا الاموال وسلطان ربا الاقوال أي ما يقدم على أنه علامة الحرية وعلامة الديموقراطية: أي سلطان المافيات التي تحكم من وراء حجاب اسم العودية الجديد.
ويمكن إذن أن نعتبر الاعلام وهوليوود رمزي ربا الاقوال والبنوك والبورصات ربا الاموال ولا فرق بين النظامين الرأسمالي والشيوعي إلا في الظاهر لأن ما تقوم به البنوك والاعلام في الغرب هو لمافية علنية تبدو ممثلة لرمزي الحرية وهي في الشرق يقوم به الحزب الواحد والنموكلاتورا السياسية.
الفرق إذن هو بين مافيتين: واحدة ذكية تخفي عنفها بلبس قفازات الحرية والتنافس في السيطرة على أداتي تنفيذ هذه الرؤية بما يسمونه حرية الاختبار للموطنين بمسرحيات الانتخابات المزعومة حرة والثانية غبية لا تخفي ما تظهره الأولى لحصر نفس الآليات في المافية الممسكة بالمافية التي تسمى دولة.
ما هو وضعنا في هذه الوضعية العالمية؟ سأميز بين موقفين: من يعتبر ذلك حقيقة الحرية والكرامة وهم نوعان إما الحداثي ذو الميل إلى التبعية للغرب أو الحداثي ذو الميل إلى الشرق: كلاهما يعتبر ذلك تنويرا وتحديثا وتحررا من الظلامية الإسلامية وهو اكثر اسلاموفوبيا من الغرب نفسه. ثم المعذبون
والمعذبون أيضا نوعان: المستسلمون للاقدار والذين يحاولون المقاومة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. وكلاهما مضاعف. فالاولون من حيث لايشعرون هم حلفاء الغرب ممن يسمون مقاومين في الظاهر لحربهم على القسم الثاني الذي فهم أن الداء كوني وأن الإسلام هو العلاج الوحيد للبشرية كلها وليس لنا وحدنا
فمقاومة ما يسمة بالمليشيات الإيرانية من جنس حزب الله ليست مقامة للغرب إلا لاقناعه بانهم كما كانوا منذ اغتيال الفاروق وذي النورين وحاربوا كل من حاول رفع شأن الإسلام مثل حماة الخلافة ومحرريها من الاختراق الشيعي في بداية القرن الخامس إلى نهاية الخلافة العثمانية ويحاربون الاستئناف
ذلك أن ربا الأموال وربا الاقوان اللذين هما بعدا دين العجل (معدنه وخواره)لهما نوعان من التنكر : التنكر الثيوقراطي (الحكم باسم الرب بتوسط الاسرة المختارة المزعومة)والتنكر الانثربوقراطي (الحكم باسم الإنسان بتوسط شعب الله المخار) وذانك متحالفان في الحرب على الإسلام منذ النشأة الاولى
وأمريكا والغرب القديم وروسيا والشرق القديم والصين والهند وكل من يحارب المسلمين في العالم ويضطهدهم لا يجهل هذه الحقيقة:فكلهم يحالفون الباطنية منذ الحروب الصليبية والمغولية والاستردادية والاستعمارية إلى غاية الامر في سوريا:الحلف الاطلسي كله وروسيا يحاولون تفتيت المفتت وتشتيت المشتت
ولعل ابرز علامة حصلت مؤخرا وظنه الكثير تضاؤل الحضور الأمريكي في الخليج واستبداله بالحضور الصيني أي المصالحة المزعومة بين السعودية وإيران. في الحقيقة لو كانت أمريكا لا تجد مصلحة في ذلك لمنعته. هي تستفيد وهي التي تعطي لإيران متنفس حاليا لأنها تعدها لضرب تركيا وباكستان جناحي الأمة.
لست غافلا عن كون المعاندين سيكذبوني الرد: لكن تركيا حليفة لروسيا وباكستان للصين مثل إيران. وهذه الحجة بمنظور المظاهر اعتراض مفحم. لكنها مجرد ظواهر: فالصين تفعل مع باكستان ما يحد من تهديد الهند لها. وروسيا تفعل مع تركيا ما يحد من تهديد الغرب لها. لكنهما يحاربان الإسلام مثل الغرب
وعندما اقول يحاربان الإسلام فقصدي أنهم يحاربان السنة لأن التشيع لا علاقة له بالاسلام لتكذيبه القرآن من مدخلين مبدأيين: الكنسية (أو سلطة الوسطاء الروحيين) والحكم بالحق الإلهي (الأوصياء أي سلطة ال البيت): وهذان المبآن منافيان بالجوهر للعقيدة الإسلامية التي تعتبر الامر امر الجماعة.
وأمر الجماعة ينفي الوساطة الروحية التي هي كنسية طاغوت الكهنوت الشيعي والوصاية السياسية التي هي عصمة الأيمة الحاكمين من حضر منهم ومن غاب في حين أن الوساطة بين المؤمن وربه في اخراه والوصاية عليه في دنياه كلتاهما منافية للإيمان بأن الله اقرب إليه من حبل الوريد المسؤولية شخصية.
ولأن ساسة الغرب ومفكريه -ومنهم تعلم الشرق الحديث-لا يجهلون ذلك فقد اختاروا الباطنية حليفادائما منذ بداية الصلبييات-وكتونسي اعلم ذلك جيد العلم لأن الأمر بدأ من الدولة العبيدية في القيروان ثم في المهدية قبل الارتحال إلى القاهرة المقهورة الآن-ثم تحالفوا مع المغول ثم مع الاسترداديين=
ثم مع استعمار الامبراطوريات الأوروبية السبعة (اسبانيا والبرتغال وفرنسا وانجليترا وإيطاليا وبلجيحا وهولندة) ومع امبراطورية الشرق أي القياصرة ضد الخلافة ثم الاحزاب الشيوعية ثم مع مغول الغرب أي الولايات المتجدة التي بدأت وجودها بافناء امة كاملة امة الهنود الحمر
وانتهى الامر في الأخير إلى أن تفتيت دار الإسلام جغرافيا وتشتيت تاريخ الإسلام تاريخيا والنكوص إلى القوميات والعرقيات والطائفيات كل ذلك جعل اعداء الإسلام من الداخل ادهى وأمر من اعدائه من الخارج: جل النخب الحداثية المزعومة-واغلبهم اميون يتبعون الموضة لاغير مثل اغلبية اعلاميين العرب
وبهذا نفهم أن مقاومة اعداء الخارج لا تكفي لأن اعداء الداخل المندسين في جل مؤسسات المحميات التي يسمونها دولا هم الطابور الخامس الذي يتلون: فلا تدري من أي ملة هم إذ هم دائما مع اي طاغية مستبد يستمند سلطانه من ترضية اعداء الخارج الذين نصبوه جلادا لكل من يريد استئناف دور الإسلام .
ومع ذلك بل وبسبب ذلك بت واثقا من أن الاستئناف آت لا ريب فيه. كيف ذلك؟ما كان الجميع يتحالف ضد الإسلام لو لم يكونوا فعلا مقتنعين بكونه اخطر شيء على دين العجل فيكون العامل الموحد لهم ليس كونهم احرارا بل كونهم عبيد طاغية لا يعترفون به: ربا الاموال وربا الاموال أداتي المافية الكونية
فماذا تخشى المافية الكونية؟ إنها تخشى الدين الذي من البداية اعلن الحرب على أداتيها: فالله في القرآن أعلن الحرب على ربا الاموال صراحة. واعلن الحرب على ربا الاقوال استعارة عندما قال أن أشد الأشياء مقتا عند الله أن يقول المرء ما لا يفعل أي الخداع جوهر اعلام المافية ربا الاقوال
لن ينتصر على المافية الكونية إلا الإسلام الدين الكوني الخاتم الذي لا يخاطب شعبا دون غيره بل كل البشرية بمبدأين: النساء 1 أو الاخوة البشرية (كلهم من نفس واحدة) الحجرات 13 أي التعدد والتنوع للتعارف معرفة ومعروفا والمساواة ولا تفاضل بينهم عند الله إلا بالتقوى أي باحترام الشريعة.
جاري تحميل الاقتراحات...