بسام الهويمل
بسام الهويمل

@bhoymal

8 تغريدة 29 قراءة Jun 19, 2023
أجد لذة في مصاحبة النقيض. الذي إذا دخل مكتبة انتابته نوبة ربو شديدة يذهب على إثرها العيادة يضع أمام وجهه قناع بخار. أو تصاب يده بحساسية مزمنة عندما يقلّب مُجلَّد.
علاقته بالورَق تنتهي حين يأمره الحلاق بالجلوس فوق الكرسي.
الذي يُشابهني أرى فيه نفسي فأتقزز.
هل حقيقتي قذرة كهذا؟!
ألذ وأطعم من مصاحبة النقيض، مصاحبة الغافل الذي به شيء من نقص العقل جرّاء حادث،أو ضياع في أول العمر. شخص خارج من كتاب الحمقى والمغفلين لابن الجوزي.
لم يروّعني في حياتي ويُخيفني،غير القلب الحيّ.
قلب يجمع ويطرح.
قلب يراجع دفاتره.
قلب مصاب بخبث تاجر يهودي بخيل، المجتمع يتمنى موته!
هذا النوع الغافل، تتبّعتهم طوال عمري،في الواقع و العالم الرقمي.
في يتوتيوب على سبيل المثال:لا أُشاهد إلا تصاويرهم، ولا أطرب إلا على موضوعاتهم. فعندما ينفصل السلك في الدماغ يكون كل شيء مباحا.
لا يعرفون الحقد ولا الحسد. لا يرتدون ساعة يد. لا يسألون كم عمرك. وهل أمك تعمل مُدرّسة؟
أجدهم في الطُرقات. يهيمون في الظهيرة أو في ساعات متأخرة من الليل. أتوقف بجانبهم، أُسلِّم،ثم أقول:تبي توصيلة؟
لا يقولون..(لا)مباشرة. يتفرّسون أولًا في سحنتي. يقلّبون أبصارهم. هل الواقف سيتخذهم سخرية ويُكثر الأسئلة، أم سوف يوصلهم في صمت ابتغاء الأجر كما يدّعي.
لم يقل لي أحد:توكّل.
أحدهم أصبح من المشاهير هذه السنوات. أذكر لقائي الأول به قبل ٢٠ عاماً وهو ينزل من ظهرَة البديعة في ذروة القيظ،وفوق متنه(رادو)باناسونيك قديم مطعّم بخشب، يستمع لابن سعيد:ابتعادي عنك ما ظني هروب.
رماه حظه العاثر بين أثرياء همّهم إضحاك البشر. دهشت حين رأيته خلف الشاشة. أصبح وغداً.
تخلّى عن أسباب قبوله. عن فطرته. باع غفلته بفلاش هاتفٍ مثل برق يمضي سريعاً!
اختلط بالقلوب الحيَّة لأنه ملَّ الحياة البائسة،يريد أن يمسك نُخب الفرح.
لم يعلم المسكين أثرهم على معدنه في المستقبل. بعد هذه السنوات من تشرّبهِ قيح حياتهم المزورة.
عندما شاهدته، محوت اسمه من دفتر الملائكة.
البشر لا تعلم قيمة هؤلاء في الحياة. في المكوّن البيئي العالمي. لا يعلمون أنهم يحققون توازناً، يُتيح للحياة الاستمرار وفق المعايير الربانية السرمدية.
يُريدونَ أن يُدخلوهم في حظيرة أفئدتهم النابضة بقوة، دون كشف طبي يجيز لهم العبث بسرعة النبض.
إنكم تقتلونهم ببطء. بأنانية مفرطة!
لن أنسى سمير المحيسن. المرحوم، مدخل البجهة في قلبي.ولا أبو عيسى الذي في الخرج، ساكن خرابات الطين، ساقي قلبهُ الكالونيا.ربه يعلم بياض صدره.
ولا دغش الفهري، وابن حضرم، وخيزران، وعبيد، وبقية الرفاق.
ختماً..
يا بقيّة الطُهر في الأرض اليباب:
احذوا البشر الحيّة. وأنا، احذروني.

جاري تحميل الاقتراحات...