Waddah وضّاح
Waddah وضّاح

@waddahmaf

6 تغريدة 3 قراءة Jun 21, 2023
تتعالى الأصوات في تفسير الكارثة التي يعيشها السودانيون في أن المؤامرة كبيرة على السودان والأطماع حوله متعددة ، وفي خضم لجج هذي البحار من نظريات التآمر لربما أغفلنا حقيقة جوهرية : الجيش هو المؤسسة الوحيدة تقريباً التي لا يحتك بها المواطن أو تتقاطع طرقه في متاهاتها بصورة يومية .. 1
ساهمت هذه العزلة في خلق هالة أسطورية للجيش، السوداني يعرف شرطة المرور و معتاد على بطء استجابة الدفاع المدني كما يمكنه أن يحكي لك عشرات المضحكات المبكيات عن مغامراته العبثية لتوثيق شهادة أو استخراج خطاب أو إنجاز إجراء في دهاليز الخدمة المدنية ببدلاتها "السفاري" وثيابها البيضاء
المواطن السوداني ملم بل حتى معتاد على الفساد البشع و عدم الكفاءة المستمر والبيروقراطية القاتلة وسوء الإدارة الكارثي ، في المقابل تمتع الجيش بالحصانة شبه الكاملة من شعور الاحباط والازدراء العام الذي يحمله المواطن السوداني تجاه موظف المحلية و شرطي المرور وموظفة الأراضي الخ.
لكن السؤال الجوهري هنا : ما الذي يجعل من مؤسسة الجيش هي الاستثناء في بلد كالسودان؟ يظل الجيش ومؤسساته مجرد امتداد للسودان ولطبيعة الحكم والإدارة فيه، من يدير الجيش سودانيون، ومن يرسم استراتيجياته سودانيون، وتدير دولابه الاداري و العملياتي المنهجية السودانية في إدارة مؤسسات الدولة
لكن ماذا لو كانت ما اصطلحنا على تسميتها بالمؤامرة هي ببساطة الامتداد الطبيعي والتاريخي لضعف الكفاءة والإدارة في مؤسسات الدولة السودانية وأذرعها على مر السنوات، أضف على ذلك الفشل الاستخباري وعقلية "باركوها" وبعض من سوء التقدير وستحصل على المزيج الملائم للكارثة
ينسب للراهب وليام الأوكامي ابتكار مبدأ شفرة أوكام : عندما تتساوى فرضيتان في تفسير حدث ما، فالأفضلية دائماً للتفسير الأبسط، يمكن أن تكون المؤامرة هائلة بالفعل على مؤسسات الدولة الوطنية لكن المؤامرة الحقيقية على السودان كانت ولا تزال هي من السودانيين أنفسهم وتقديراتهم لشئون بلدهم

جاري تحميل الاقتراحات...