عماد صالح أبوالعلا
عماد صالح أبوالعلا

@emad_abusaleh

10 تغريدة 19 قراءة Jun 19, 2023
#قواعد_الحكم_في_العصر_المملوكي
من اهم قواعد الحكم في الدولة المملوكية اعداد طبقة للاعتماد عليها في الحرب والإدارة ، وتألفت هذه الطبقة من المماليك المجلوبين صغار السن من بلاد القبجاق ، واستقروا في الطباق حيث يتلقوا التدريب الحربي والتعليم الديني ،
وخضعوا لما فرض عليهم من أساليب التدريب والتأديب ، وهي لا تخرج كثيراً عن التقاليد المعروفة عند المغول. فعلى الرغم من ان هؤلاء المماليك نشأوا بدار الإسلام إلا انهم احتاجوا في ذات انفسهم إلى الرجوع إلى حكم الياسه ، فسار السلطان الظاهر بيبرس على هذه القاعدة فيما يتعلق بالنظم الحربية
وانزال العقوبات الصارمة لمن يرتكب جرائم ، اذ لا تكفي الحدود الشرعية في ردعهم ، فمن بين الوصايا الموجهة لوالي الحرب وصية بمكافحة الخمر والحشيش وتفقد ارباب النحل وإقامة حكم السياسة ، اذ لم تكف الحدود الشرعية. السلطان الظاهر بيبرس هو الذي نظم وظائف الدولة ورتب الأمراء والاجناد
في وظائف لم يتولوها من قبل مثل الدوادارية والحجوبية ، كما عين طائفة منهم خازندراية وامير اخورية والسر أخورية وسقاة وجمدارية ورؤوس نوب وسلحدارية وامراء مجلس وامراء مجلس وأمراء شكار ، واصبح من واجبات الحاجب الفصل في قضايا المماليك فيما اختلفوا فيه من عوائد.
وتم الأخذ باليسق أو الياسه عند المماليك تنظيم الجيش المملوكي وفقاً للنظام العشري المعروف عند المغول ، وتعبئته وحركته طبقاً للخطة المتبعة في الجيش المغولي من حيث تطويق سائر قوات العدو والاحاطة بها من جميع الجهات متخذين في ذلك نظام الحلقة التي اعتاد المغول نصبها للإيقاع بالوحوش ،
وساروا عليها في الإيقاع بأعدائهم. وجرت العادة عند سلاطين المماليك على إقامة حلقات الصيد في الصحراء الشرقية والصحراء الغربية ، فعند خروج السلطان الظاهر بيبرس إلى الشام سنة 661هـ اخذ يمارس الصيد في اثناء الطريق ، فضرب حلقة بالعريش قوامها ثلاثة الاف فارس كلهم من خواصه ،
وعند خروجه للصيد في الصحراء الغربية سنة 668هـ ركب في الحراريق إلى الطرانة ثم دخل البرية وضرب حلقة امتدت حتى الإسكندرية ، وسار السلاطين الذين خلفوه على هذه القاعدة. ولمدة إقامة المملوك في الطباق أهمية في حياة المملوك ومستقبلة ، اذ جمعت الطباق بين طوائف من المماليك جاءت من عناصر
وبلاد مختلفة ، على الرغم من ان العنصر التركي القبجاقي هو السائد في العصر المملوكي الأول ، وان العنصر الجركسي هو الغالب في العصر المملوكي الثاني ، فخضعت جميع العناصر لما فرض عليها من نظام صارم. في خلال هذه الفترة في الطباق يعتنق المماليك الدين الإسلامي وتلقيهم أصوله ،
وانقطاع الصلة التي تربطهم بمواطنهم ودياناتهم الأولى فنشأوا في خدمة الدولة الإسلامية ، وتجلى اثر ذلك في حربهم مع الصليبيين والمغول ، يضاف إلى ذلك ما تولد بين المماليك في الطباق من روابط الزمالة " الخشداشية " في الرق والتعليم والعتق مما كان له اثر في اختيار السلطان والولاء له
وتوليهم الوظائف الرئيسية في الدولة ، فضلاً عن خطورتهم على مركز السلطنة ذاتها واثارة البغضاء والكراهية ضد الفئات الأخرى من الجيش المملوكي التي لم تنشأ بالطباق.
وغداً بإذن الله نكمل ما بدأنا اليوم بخصوص قواعد الحكم في دولة سلاطين المماليك وابنائهم في مصر ، فإلى لقاء يا أصدقاء.

جاري تحميل الاقتراحات...